الصين تنظم قمة للمحيط الهادئ

الصين قدمت لدول المحيط الهادئ مساعدات بقيمة 1.78 مليار دولار من ضمنها قروض بشروط ميسرة
الأربعاء 2018/07/11
تحركات الصين تثير قلق الغرب

ويلينغتون – كشفت بابوا غينيا الجديدة أن الصين تعتزم تنظيم قمة لقادة جزر المحيط الهادئ في نوفمبر، فيما حذرت نيوزيلندا الثلاثاء بأن بكين تسعى لملء “فراغ” في هذه المنطقة المهمّشة منذ زمن طويل. ويعتزم الرئيس الصيني شي جينبينغ عقد القمة قبل اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) الذي سيجري في بورت موريسبي بين 12 و18 نوفمبر.

وأعلن رئيس وزراء بابوا غينيا الجديدة بيتر أونيل في كلمة ألقاها أمام برلمان فيجي في سوافا الاثنين “أدعوكم لحضور اجتماع قادة جزر المحيط الهادئ مع الرئيس الصيني شي جينبيغ خلال زيارة الدولة التي يقوم بها إلى بابوا غينيا الجديدة قبل بضعة أيام من اجتماع قادة آبيك”.

ولم يورد أونيل تفاصيل حول جدول أعمال اللقاء، غير أن مجرد سعي الرئيس الصيني للقاء قادة الجزر الصغيرة في المنطقة سيلفت انتباه كانبيرا وويلنغتون وسواهما.

وازداد قلق استراليا جراء تحركات الصين لتوسيع نفوذها في المحيط الهادئ، وهو ما قد يؤثر على التوازن الإستراتيجي في المنطقة. وأعربت نيوزيلندا المجاورة عن قلقها بشأن "التوتر الإستراتيجي"، وهو مصطلح دبلوماسي للتعبير عن نفوذ بكين في المنطقة. ولطالما اعتبرت أستراليا ونيوزيلندا منطقة أوقيانيا بمثابة مجال نفوذ لهما لكن الصين عملت خلال العقد المنصرم على ترسيخ وجودها فيها.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من أنه لا يمكن السماح لأي دولة بالهيمنة على منطقة المحيطين الهادئ والهندي. وقال الرئيس الفرنسي خلال قاء جمعه بورئيس الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبول، إن البلدين إلى جانب الهند، يتحملون مسؤولية حماية المنطقة من "الهيمنة" في إشارة مبطنة إلى نفوذ بكين المتزايد. وشدد بقوله "المهم هو المحافظة على التطور المبنى على قواعد في المنطقة والحفاظ على التوازنات الضرورية فيها. من المهم في هذا السياق عدم وجود أي هيمنة"، وتتبع لفرنسا عدة جزر في المحيط الهادئ.

وبحسب معهد لووي للدراسات الأسترالي، فإن الصين قدمت لدول المحيط الهادئ مساعدات بقيمة 1.78 مليار دولار من ضمنها قروض بشروط ميسرة بين 2006 و2016. وبين دول المنطقة أيضا عدد من آخر الحلفاء الدبلوماسيين المتبقين لتايوان بعدما تمكنت الصين في السنوات الأخيرة من تقليص عدد البلدان التي تعترف بالجزيرة ذات الحكم الذاتي.

وبعد سنوات من التقاعس، زادت كانبيرا وويلينغتون بشكل كبير إنفاقهما على المساعدات في المنطقة في محاولة لكسب التأييد من جديد في الجزر. وأعلنت العاصمتان عن خطط لتعزيز قدراتهما العسكرية، مع استثمار أستراليا في شراء طائرات مسيرة للمراقبة وشراء نيوزيلندا طائرات تجسس من طراز “بي 8 بوسيدون”.

وتمثل المنطقة أحد أضلع مبادرة الحزام والطريق حيث يشير كيشمير ماكون، المحاضر بكلية الاقتصاد في جامعة فيجي الوطنية في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الصينية شينخوا، إلى أن مبادرة الحزام والطريق ليس مجرد مبادرة، بل ستكون مستقبلا أو طريقا ستجد البلدان من خلاله إنه من الضرورة بمكان التواصل مع بعضها البعض بما في ذلك الدول الجزرية الواقعة في المحيط الهادئ.

وذكر أن "هذه المبادرة مهمة جدا للتنمية المستقبلية للعالم، خاصة بالنسبة للدول النامية الصغيرة النائية والتي تفتقر إلى إحراز تقدم في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية وتتطلع إلى سبل ودعم لربط نفسها ببقية العالم واعتقد أن مبادرة الحزام والطريق في هذا الصدد جاءت في حينها.

وقال "أعتقد أنه في غضون خمس أو عشر سنوات أخرى، لن تكون مبادرة الحزام والطريق فقط فكرة أو مبادرة في حد ذاتها وإنما ستكون أيضا ثقافة أو وسيلة يجب على الدول التفاعل من خلالها مع بعضها البعض.

ويعرب ماكون عن اعتقاده بأن مبادرة الحزام والطريق أتاحت العديد من الفرص للعالم وتعود بالفائدة عليه بما في ذلك الدول الصغيرة الجزرية جنوبي المحيط الهادئ. وقال إن الدول الجزرية في المحيط الهادئ التي تعرف بأنها اقتصادات نامية بحاجة إلى استثمارات في البنية التحتية وفرص جديدة للتجارة الدولية، مضيفا أنها استفادت بشكل ملموس من مبادرة الحزام والطريق في السنوات الأخيرة.

7