الصين تنهي عصر الطفل الواحد

تصحيحا للخلل المقلق بين الإناث والذكور والتخفيف من مشكلة شيخوخة السكان، قررت الحكومة الصينية التخلي عن سياسة الطفل الواحد التي تتبعها منذ أكثر 37 عاما والسماح للعائلات بإنجاب طفلين.
الجمعة 2015/10/30
الصين تخلت عن سياسة الطفل الواحد التي اعتمدتها منذ 1978

بكين – أعلنت الصين رسميا، أمس الخميس، وضع حد لسياسة الطفل الواحد والسماح لكل عائلة صينية بإنجاب طفلين، وفق ما أفاد به بيان صادر عن الحزب الشيوعي الصيني ونقلته وكالة “أنباء الصين الجديدة”.

ويأتي هذا القرار التاريخي بعد سنتين على تليين هذه السياسة بالسماح للصينيين بإنجاب طفلين، إذا كان أحد الوالدين ابنا وحيدا. ويهدف هذا التطور إلى تصحيح الخلل المقلق بين الإناث والذكور في الصين والتخفيف من مشكلة شيخوخة السكان.

وكان الإعلان عن هذا القرار الجديد الذي سيضع حدا لحوالي 37 عاما من سياسة ديمغرافية غالبا ما كان انتقداها شديدا بسبب تجاوزاتها، وفي طليعتها عمليات الإجهاض القسري، بعد تزايد الدعوات في هذا الصدد من خبراء في وكالات رسمية صينية أو معاهد أبحاث.

واتخذ القرار خلال المؤتمر الخامس الموسع للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، الذي اختتم الخميس، بحسب وكالة الأنباء الرسمية، بعد أربعة أيام من الأعمال المخصصة لإقرار الخطة الخماسية الثالثة عشرة للفترة ما بين 2016 و2020.

وكان للتعديل الأخير في نهاية 2013 تأثير محدود، إذ لم يطبق في جميع المناطق ولم يرغب الكثير من الأزواج الصينيين في إنجاب أكثر من طفل لأسباب مالية.

وكانت سياسة الطفل الواحد تستثني بشكل شبه تام جميع الأقليات الإثنية الـ55 في البلاد، وكان بوسع الصينيين من سكان الأرياف إنجاب طفلين إذا كان الطفل الأول بنتا.

وأثارت هذه السياسة الكثير من الجدل بسبب الطريقة التي تم اتباعها في هذا الشأن، إضافة إلى شدة الخوف من العواقب الاجتماعية السلبية الناجمة عنها، فقد تسببت سياسة الطفل الواحد في زيادة عدد حالات الإجهاض القسري ووأد البنات وتقليل الإبلاغ عن المواليد الإناث، كما تسببت أيضا في اختلال التوازن بين الجنسين في الصين، حيث توقعت الأكاديمية الصينية للخدمات الاجتماعية أن 24 مليون رجل قد لا يمكنهم العثور على زوجات بحلول العام 2020، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد هؤلاء قد يتراوح بين ثلاثين وخمسين مليون شخص.

وطبقا لسياسة الطفل الواحد، فإن إنجاب طفل ثان يخول للحكومة حرمان أفراد الأسرة من كافة حقوق المواطنة، وتجريدهم من كافة امتيازات خدمات الدولة، كالدراسة والطب وحق الانتخاب، لكن الأمر قد يؤول إلى عدم حدوثه في حال دفع ضريبة مالية محددة وفي غالب الأمر لا يتوفر ذلك المبلغ لدى الطبقة الفقيرة والوسطى.

جدير بالذكر أن العديد من المسؤولين في الحكومة وأفراد من الطبقات الغنية والميسورة ماديا انتهكوا هذه السياسة على الرغم من الغرامات التي قد يتعرضون إليها لاحقا، فعلى سبيل المثال، بين عامي 2000 و2005 تخطى ما يقرب من 1900 مسؤول في إقليم هونان بوسط الصين هذه السياسة وتمكنوا من إنجاب أكثر من طفل واحد.

وأقرت اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي خلال مؤتمرها المنعقد في جلسات سرية، منذ الاثنين، هدفا يقضي بتحقيق نمو اقتصادي “متوسط إلى عالٍ” للعام 2016 والسنوات التالية، بحسب الوكالة الرسمية التي لم تحدد أرقاما.

كما تم إقرار مبدأ مضاعفة الدخل للفرد بين 2010 و2020 ودعم الاستهلاك، وفق الوكالة التي لم تورد أي توضيحات بهذا الصدد. وصادق الحزب الشيوعي على إقصاء عشرة من أعضائه متهمين بالفساد وبارتكاب مخالفات وتجاوزات.

24