الصين تهدد سوق كرة القدم الأوروبية

الأندية الصينية تشعل سوق الانتقالات الصيفية الحالية، بعد إبرام صفقات مع لاعبين ومدربين بارزين، لتبعث رسالة إلى الأندية الأوروبية.
الأربعاء 2019/07/10
مركز استقطاب جديد لنجوم كرة القدم

قد لا تتمكن الأندية الصينية من منافسة المكانة العالمية الراسخة لعمالقة كرة القدم الأوروبية خلال وقت قريب، لكنها قد تسرق جانبا كبيرا من أسواقها وعوائد لحقوق البث التلفزيوني في القارة الآسيوية على الأقل.

كما أن نجاح الأندية الصينية في منافسة الأندية الأوروبية لاستقطاب أبرز اللاعبين، يمكن أن يقتطع جانبا من إيرادات مبيعات المستلزمات الرياضية مثل فانيلات اللاعبين، التي تحمل أسماء اللاعبين الذين انتقلوا إليها.

وأشعلت الأندية الصينية سوق الانتقالات الصيفية الحالية، حيث تمكّنت من إبرام صفقات مع لاعبين ومدربين بارزين، لتبعث رسالة إلى الأندية الأوروبية وكذلك دوريات كرة القدم الآسيوية الأخرى.

ويمكن لانتقال أبرز نجوم الدول الآسيوية إلى الدوري الصيني، أن يجذب متابعين من تلك البلدان، وهو ما ينعكس بالتالي على إيرادات البث التلفزيوني لبطولات كرة القدم الأوروبية العريقة.

ونجحت الأندية الصينية في إضافة عدد من النجوم في الأسابيع الأخيرة مثل لاعب ويست هام النمساوي ماركو أرناوتوفتش مهاجم نادي ويست هام الانكليزي، الذي انتقل إلى بطل الدوري الصيني شنغهاي أس.آي.بي.جي.

كما تعاقد نادي شنغهاي شنهوا مع نجم نادي روما الإيطالي ستيفان شعراوي. وتمكّن نادي شينجداو هوانغهاي من التعاقد مع نجم الكوت ديفوار الشهير يايا توريه، الذي سبق له اللعب في كل من برشلونة الإسباني ومانشيستر سيتي الإنكليزي.

رافائيل بينيتز: أتمنى أن أساهم في إحداث نقلة نوعية بالكرة الصينية
رافائيل بينيتز: أتمنى أن أساهم في إحداث نقلة نوعية بالكرة الصينية

ولم تقف طموحات الأندية الصينية عند استقطاب اللاعبين، وامتد الأمر إلى أبرز المدربين حيث تعاقد فريق داليان بيفانج مع المدرب الإسباني رافائيل بينيتز الذي سبق له الفوز بلقب التشامبيونز ليغ الأوروبي مع ليفربول عام 2005.

وأكد بينيتز أنه يعتبر الدوري الصيني واحدا من أهم التحديات التي واجهها في حياته، وأنه يتمنى أن يسهم في إحداث نقلة نوعية بالكرة الصينية، بما ينسجم مع توجهات الدولة بوضع استثمارات كبيرة في خدمة قطاع كرة القدم بشكل خاص، والرياضة بشكل عام.

ويرى محللون أن القدرات المالية لأندية كرة القدم الصينية يمكن أن تقلب المعادلات على المدى البعيد لأنها تملك جمهورا كبيرا ومتحمسا داخل الصين، وهو ما يمكّنها من دفع مبالغ كبيرة للاعبين والمدربين لإغرائهم على مغادرة أكبر الفرق الأوروبية.

وشهدت كرة القدم الصينية في السنوات الأخيرة تطورا هائلا في ظل الاهتمام الحكومي الكبير بتطوير اللعبة، حيث بدأت الصين منذ 15 عاما في التخطيط لتطوير كرة القدم بإدخال اللعبة في المناهج المدرسية لتلاميذ المدارس.

وتسعى بكين إلى تحويل الصين إلى مركز قوة لهذه الرياضة. وكان الاتحاد الصيني لكرة القدم عن أعلن عن خطة طموحة تسعى إلى أن تصبح الصين قوة عظمى في كرة القدم بحلول عام 2050.

ومن بين أهداف تلك الخطة أن يساهم الاحتكاك باللاعبين العالميين في أن يصبح المنتخب الصيني ضمن أفضل منتخبات آسيا على الأقل بحلول عام 2030، وأن ينافس في البطولات العالمية.

ودفعت تلك الاستراتيجية رجال الأعمال الصينيين إلى الدخول باستثماراتهم في تلك الصناعة الواعدة، وهو ما مكّن الأندية الصينية من شراء عدد كبير من اللاعبين المحترفين المشاهير في الأندية الأوروبية بمبالغ قياسية كبيرة.

وقد تمكّنت في السنوات الماضية من جذب نجوم مثل البرازيليين أوسكار وباولينيو والأرجنتيني كارلوس تيفيز.

وينسجم هذا التحول مع جهود الصين الشاملة للتفوق عالميا في مجالات كثيرة، خاصة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يعبّر بشكل متكرر عن حبه لكرة القدم ورغبته في أن تفوز بلاده بكأس العالم خلال 15 عاما.

وكان الرئيس الصيني قد كشف أن بكين تسعى إلى استثمار 840 مليار دولار في مجال الرياضة حتى عام 2028. وأكد أن تلك الاستثمارات سوف تمكّن الصين من دخول المنافسة على صدارة آسيا، والبناء على ذلك للفوز بلقب كأس العالم.

ولا يمكن مقارنة سوق الانتقالات الآسيوية بما شهدته الصين في العام الحالي وحتى الأعوام الماضية، لكنها تشير أيضا إلى تصاعد الاهتمام بكرة القدم في بلدان أخرى.

وتؤكد البيانات دخول الدوري التايلاندي على المنافسة من خلال تعاقد الأندية مع لاعبين عالميين وآسيويين، لكن موازنات تلك الأندية تبقى بعيدة عن إمكانات الأندية الصينية.

كما تنافس بطولات كرة القدم في دول الخليج على استقطاب اللاعبين، لكنها لا تزال بعيدة عن إمكانات أندية كرة القدم الأوروبية والصينية.

وتركّزت تعاقدات الأندية الخليجية على لاعبين من البرازيل ودول أفريقيا. وتشير التوقّعات إلى أنها صفقاتها ستتصاعد في الأسابيع المقبلة لدعم صفوفها، لكنها ستفضّل التعاقد مع النجوم الصاعدين الباحثين عن الشهرة، والانطلاق أكثر من الاتجاه نحو المشاهير.

10