الصين توجه طموحاتها الاقتصادية الى شرق أوروبا

الأربعاء 2013/11/27
تشيانغ مع زعماء بلدان أوروبا الشرقية في محادثات تعد بآفاق جديدة للصين

بوخارست- كشفت الصين أمس عن عزمها توسيع نطاق علاقاتها الاقتصادية بشرق أوروبا خلال افتتاح الدورة الثالثة من قمة الصين – شرق أوروبا في العاصمة الرومانية بوخارست.

وقال لي كه تشيانغ رئيس الوزراء الصيني أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي هو أهم الشركاء التجاريين للصين إلا أن حجم تجارة الصين مع دول التكتل الواقعة في شرق أوروبا لا يتجاوز 10 بالمئة فقط.

وردا على التخوفات من إمكانية حدوث انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي في حال مارست الصين دورا في المنطقة، قال فيكتور بانتا رئيس الوزراء الروماني إن أوروبا لن تصبح قوية إلا إذا نمت دول شرق أوروبا بقوة. وتعتزم الصين تقديم قروض بقيمة 10 مليارات دولار لدول شرق أوروبا، حيث تطمح بكين لتعزيز الاستثمارات الصينية في المنطقة بعد طول انتظار.

ويشارك في القمة المعقودة في بوخارست 16 رئيس حكومة من وسط وشرق أوروبا ومنها دول البلقان التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي. كما يعقد على هامش القمة منتدى اقتصادي يشارك فيه أكثر من 1000 رجل أعمال من الصين ومن دول أوروبا الشرقية.

وتأتي هذه القمة الاقتصادية في وقت اطلقت بكين والاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي مفاوضات بهدف الوصول الى اتفاق للاستثمار لضمان تبادل افضل للسلع في اسواقها. وقال رئيس غرفة التجارة الرومانية الصينية غابرييل غالمينو إن "قمة بوخارست ستسمح لبلدان وسط وشرق أوروبا بمعرفة ما يبحث عنه الصينيون".

ويرافق رئيس الحكومة الصينية أكثر من 200 من ممثلي الشركات الكبرى العامة والخاصة، وهي أول زيارة لرئيس وزراء صيني الى رومانيا منذ 19 عاما.

ويسعى المئات من رجال الاعمال من اوروبا الشرقية الى لفت انتباه الصينيين الى الاستثمار في مجالات الطاقة والنقل والزراعة. ويقول المحلل الاقتصادي رازفان اوراسنو إن "تطوير الشراكة مع أوروبا الشرقية هو الخيار المنطقي بالنسبة للصين لأنه يفتح آفاقا كبيرة لصادراتها". وأضاف أن "بلدان المنطقة لديها معدلات نمو مرتفعة واللوائح المتعلقة بالتأشيرات أقل صرامة" منها في أوروبا الغربية.

وفي مطلع عام 2000 لم تكن الاستثمارات الصينية في هذه المنطقة تذكر، ولكنها وصلت في عام 2010 الى نحو 590 مليون يورو وفقا لمعهد تنمية أوروبا الوسطى والشرقية الذي يتخذ من وارسو مقرها له.

وارتفع حجم التجارة بين الصين والمنطقة من 2.2 مليار يورو في عام 2000 الى 3.2 مليار يورو في عام 2010، وسجلت الصين فائضا تجاريا صافيا.
مشاريع صينية كبيرة تنتظر التوجه الى أوروبا الشرقية، يقف بوجهها رفض شروط بكين باستقدام العمالة الصينية الرخيصة

وبحسب المعهد فانه وبعد أزمة دول منطقة اليورو يبدو ان أوروبا الشرقية مع "اقتصاداتها الهجينة في منتصف الطريق بين الأسواق الناشئة والمتقدمة، وهي تبدو اكثر حيوية لاستثمارات بكين". لكن بعد عام ونصف من قمة وارسو حيث وعدت الصين بخطوط ائتمان تبلغ قيمتها 10 مليار يورو في مشاريع لازالت متأخرة.

ولم يتقدم عمل صندوق الاستثمار والتعاون بين الصين وأوروبا الوسطى والشرقية. كما ان بولندا الشريك الثاني للصين في المنطقة، مثل دول البلطيق وسلوفاكيا والتشيك لم تر الاستثمارات الصينية الكبيرة منذ عام 2012.

وبعد مفاوضات مطولة، وصلت رومانيا الى اتفاق مع شركة "هواديان" الهندسية لبناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في عام 2014. وتأمل بوخارست في توقيع عقود بعدة مليارات يورو لبناء مفاعلين نوويين في سيرنافودا (جنوب شرق) ومحطتين أخريين للطاقة.

وفي بلغاريا، فتحت شركة "غريت ووال" (السور العظيم) الصينية للسيارات مصنعا للتجميع في باهوفيستا في فبراير 2012، لتصبح بذلك أول شركة لصناعة السيارات الصينية تطلق انتاجها في أوروبا.

لكن في المقابل تم تجميد العمل باتفاقيتين مع الشركة الصينية "بيلد يور دريم" (بناء أحلامك) لتجميع الباصات الكهربائية وبناء حديقة للتكنولوجيا.

وتبدو المجر، التي تضاعفت الاستثمارات الصينية فيها 3 مرات منذ عام 2010 لتصل لنحو 1.8 مليار يورو، هي الشريك المفضل في المنطقة لدى بكين.

واستثمرت شركتا "هواوي" و"زد.تي.اي" العملاقتان في مجال الكومبيوتر والاتصالات، اضافة الى شركة "وان هوا" الكيمياوية، مئات الملايين من اليورو في هذا البلد. وقال محللون ان منح تصاريح الاقامة للأجانب الذين يشترون 250 الف يورو من السندات المجرية قد شجع على اتخاذ مثل هذا القرار.

كما أن صربيا المجاورة وهي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، وقعت عقدا أوليا لبناء جسر فوق نهر الدانوب في بلغراد، وهو أول عقد صيني كبير في مجال البنى التحتية في اوروبا. ولكن غيرها من مشاريع بناء الطرق السريعة الصينية في المنطقة فشلت بسبب مشاكل الدفع أو بسبب رغبة الصين في جلب عمالتها.

10