الصين توقف ذعر الأسواق بالسماح بارتفاع طفيف لليوان

تمكنت الصين أمس من تهدئة الأسواق العالمية، حين سمحت بارتفاع اليوان بشكل طفيف، بعد قيامها بخفض كبير في سعر عملتها خلال أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس وبنسبة إجمالية بلغت نحو 3.6 بالمئة.
السبت 2015/08/15
المركزي الصيني: لا يوجد ما يدعو لمواصلة خفض اليوان في ظل قوة العوامل الاقتصادية

بكين - سمحت السلطات الصينية أمس لليوان بالارتفاع بشكل طفيف، حين وضعت سعرا استرشاديا عند 6.3975 يوان للدولار، وهو مستوى يزيد قليلا على السعر الذي وضعته يوم الخميس. وأدى الإجراء الصيني أمس إلى عودة الهدوء إلى الأسواق.

وكان بنك الشعب الصيني قد خفض سعر صرف اليوان بنسبة 1.9 بالمئة يوم الثلاثاء ثم بنسبة 1.6 بالمئة يوم الأربعاء، وأجرى خفضا ثالثا يوم الخميس بنسبة 1.1 بالمئة مما تسبب في ارتباك واسع في الأسواق المالية وانخفاض جميع مؤشرات الأسهم الرئيسية في العالم.

يذكر أن البنك المركزي الصيني يسيطر بقوة على سعر اليوان ويحدد سعرا متوسطا يوميا، حيث يمكن للمتعاملين تداول العملة الصينية بما يزيد أو يقل بنسبة 2 بالمئة عن هذا السعر المتوسط كل يوم.

وتحاول الصين الإبقاء على قيمة عملتها مستقرة كجزء من محاولاتها جعل العملة الصينية واحدة من عملات الاحتياطي النقدي الرسمية لدى صندوق النقد الدولي والتي تتضمن حاليا الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.

في الوقت نفسه فإن انخفاض اليوان أمام العملات الرئيسية في العالم يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الصينية في الأسواق الخارجية.

وقال البنك المركزي الصيني أمس إنه لا يوجد ما يدعو لمزيد من الانخفاض في قيمة اليوان في ضوء قوة العوامل الأساسية الاقتصادية للبلاد.

واستقر الدولار أمس بعد خطوة المركزي الصيني، التي قلصت المخاوف من أن يؤدي تراجع العملة الصينية إلى عرقلة خطط مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لرفع أسعار الفائدة. وتقدم اليورو مقابل الدولار مستفيدا أيضا من مصادقة البرلمان اليوناني على خطة الإنقاذ التي قدمتها الجهات الدائنة. وواصلت عملات الأسواق الآسيوية الناشئة نزولها أمس متجهة لتكبد خسائر أسبوعية حادة وهبط الرنجيت الماليزي إلى مستوى جديد هو الأدنى له منذ 17 عاما.

وأثار تذبذب العملة التي طالما تمتعت بالاستقرار المخاوف، وتوقع الكثير من المحللين استمرار تراجع قيمة اليوان في الأشهر المقبلة، ما سينعكس على حركة التجارة العالمية.

لكن البنك المركزي الصيني نفى سعي بكين إلى شن حرب عملات، مؤكدا أن لا حاجة إلى ذلك مع توقع ارتفاع الصادرات في النصف الثاني من العام.

وذكرت بعض التقارير هذا الأسبوع أن الكثير من الأثرياء الصينيين بدأوا بتحويل أموالهم خارج الصين خشية أن يكون خفض قيمة العملة بداية تراجع طويل الأمد لقيمة العملة.

وتقول مجموعة بوسطن الاستشارية إن هناك الآن نحو 4 ملايين عائلة في الصين تملك ثروة خاصة تزيد على مليون دولار. ويقول مصرفيون في بنوك القطاع الخاص إن الاضطراب الذي شهده سوق الأوراق المالية الشهر الماضي دفعهم بالفعل إلى الاستثمار بشكل أكبر في الخارج.

ويقدر المحللون في جيه.بي مورغن حجم “الأموال الساخنة” التي خرجت من الصين في الفترة بين الربع الثالث لعام 2014 ونهاية الربع الثاني لهذا العام بنحو 235 مليار دولار.

وإذا تزايدت التوقعات بوجود نوايا لمزيد من الخفض فإن البنك المركزي سيكون أمام معضلة إذ سيتعين عليه إما الإبقاء على ضعف العملة لمساعدة المصدرين أو دعمها لضمان عدم تحول تدفق الأموال للخارج إلى طوفان.

وقال بنك كريدي سويس إن أحد المخاوف الرئيسية لبنك الشعب الصيني هو أن يؤدي خفض غير محكم في سعر الصرف إلى هروب رؤوس الأموال.

10