الصين والشرق الأوسط.. العين بصيرة والمصالح كثيرة واليد قصيرة

الخميس 2013/08/29
الصين في رحلة بحث عن حلفاء في الشرق الأوسط

بكين – عرّى الصراع المتدهور في سوريا حقيقة مؤلمة تتخفى وراء سياسة عدم التدخل التي تعتزّ بها الصين ألا وهي أن خياراتها محدودة إذا أرادت التأثير في مسار الأحداث. فليس بوسع الصين أن تلعب دورا مؤثرا في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية القصوى لأمنها في مجال الطاقة في ضوء عجز قواتها المسلحة عن إبراز سطوتها في المنطقة.

ومع تأهب الولايات المتحدة وحلفائها لتوجيه ضربة عسكرية محتملة إلى سوريا، الأمر الذي يثير المخاوف من التهاب المنطقة، تبقى الصين واقفة بكل ثبات دون أن تتدخل رغم أن مصالحها المعرضة للخطر أكبر كثيرا من غيرها من القوى الكبرى. فالشرق الأوسط هو أكبر مصادر النفط الخام للصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودونه سيتوقف اقتصادها.

وفي الأشهر السبعة الأولى من العام استوردت الصين 83 مليون طن من النفط الخام من المنطقة أي نصف وارداتها الإجمالية وكان أبرز الموردين السعودية وإيران والعراق وسلطنة عمان والإمارات. وليست للصين مصالح اقتصادية تذكر في سوريا نفسها لكنها تعتقد أن لها أهمية استراتيجية ودبلوماسية في ضمان استقرار الشرق الأوسط وحماية مصدر حيوي من مصادر الطاقة.

وتؤكد الصين أنها لا تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد ولا تحميه وأنها استخدمت حق النقض (الفيتو) على قرارات الأمم المتحدة التي اعتقدت أنها ستزيد الأزمة سوءا. كما استضافت بكين مسؤولين من الحكومة والمعارضة في محاولة لإيجاد حل سياسي وإن لم تحقق نتائج تذكر.

وحتى إذا قررت الحكومة اتخاذ خطوة تتعارض مع مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى فإن جيش التحرير الشعبي ما زال غير قادر على أن يكون له أكثر من وجود رمزي في أي أراض بعيدة عن الصين.

ولم تختبر القدرات العسكرية للصين حتى الآن رغم أنها حققت تقدما سريعا في تكنولوجيا المقاتلات التي يتعذر على أجهزة الرادار اكتشافها ورغم إطلاق أول حاملة طائرات صينية. فآخر حرب خاضتها كانت عام 1979 ضد فيتنام ولم تسر الأمور فيها على ما يرام.

وشاركت سفن صينية في عمليات مكافحة القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال لكن عندما تطلب الأمر إجلاء رعاياها من ليبيا عام 2011 اضطرت الصين إلى الاعتماد على سفن مستأجرة.

وقال المحلل العسكري روس بابيج، وهو مسؤول كبير سابق بوزارة الدفاع الأسترالية، إن جيش التحرير الشعبي يركز اهتمامه الآن على عمليات في المحيط الهادي. وأضاف «لكنه ليس مستعدا لإجراء عمليات مثل تلك التي نتحدث عنها هنا في البحر المتوسط. هل سيصبح بوسعه أن يفعل ذلك خلال عشر سنوات. بكل تأكيد إذا اختار هذا السبيل».

وفي العلن لم تبد الصين أي بوادر تذكر على الرغبة في التدخل بصورة أكبر سواء عسكريا أو دبلوماسيا في الشرق الأوسط حيث خبراتها محدودة على النقيض من الدول الأخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

وأوفدت الصين مبعوثين إلى سوريا واستقبلت مسؤولين من الحكومة والمعارضة في بكين رغم أن بعض مساعيها الدبلوماسية اعتبرت عديمة الإحساس في العالم العربي وأثارت رد فعل سلبيا.

وفي أوائل العام الماضي ألقى متظاهرون الحجارة والبيض والطماطم (البندورة) على السفارة الصينية في العاصمة الليبية طرابلس بعد استخدام روسيا والصين الفيتو لمنع صدور قرار من مجلس الأمن يؤيد خطة عربية تدعو الأسد للتخلي عن السلطة.

وقال يين جانج، خبير السياسات الصينية في الشرق الأوسط بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي مؤسسة أبحاث حكومية إن الصين لا تعتقد أن مسؤولية الأمن في المنطقة بأيديها. وأضاف «إذا تحقق الاستقرار فهذا خير للصين. وإذا حدثت فوضى فهذا وبال عليها. لكن الصين ليس بمقدورها الحفاظ على الاستقرار هناك».

وتابع «هذا أمر مستحيل. استحالة تامة. فما من سبيل أمام الصين لاستخدام القوة العسكرية لحماية مصالحها في الشرق الأوسط. وربما كان أفضل سبيل لحماية مصالحها هو تنويع وارداتها النفطية بالحصول على المزيد من روسيا ومن مناطق أخرى من العالم».

وقال الجنرال المتقاعد شو جوانجيو الذي أصبح مستشارا للرابطة الصينية للحد من انتشار السلاح ونزعه إن الشرق الأوسط بالنسبة إلى الصين منطقة غامضة لا يعرف عنها الصينيون شيئا يذكر. وأضاف أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها بخوض مغامرة في الشرق الأوسط مؤكدا أن الصين «تحتاج إلى تبني موقف محايد».

ومع ذلك فقد شهدت مواقع الإنترنت التي يتردد عليها صقور القوات المسلحة مناقشات تدور حول ما إذا كان الوقت ملائما لإعادة توجيه الجيش للتركيز بدرجة أكبر على الشرق الأوسط.

7