الضاحية الجنوبية سجن يضيق بأهله

الثلاثاء 2015/06/09
أهالي الضاحية يدفعون ثمن سياسات حزب الله الانتحارية

بيروت - سلطت حادثة اعتقال جهاز الأمن الخاص بحزب الله لامرأتين من الضاحية الجنوبية الضوء على ما يعانيه أهالي المدينة من تضييقات شتى من طرف عناصر الحزب، بذريعة الحرص على أمن المدينة، في عدم اعتراف واضح بالدولة اللبنانية وأجهزتها.

كما أكدت الحادثة المزاعم التي تحدثت سابقا عن وجود معتقلات وزنزانات للحزب بالمدينة التي تعد معقله الرئيس.

واعتقلت مؤخرا عناصر من جهاز الأمن التابع لحزب الله شقيقتان من آل شمص وهما بصدد تصوير حريق شب في أحد المخازن بالضاحية، وتم زجهما بأحد زنزانات الحزب لساعات.

وفي رسالة موجهة من إحدى الشقيقتين للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عقب إطلاق سراحها، أكدت أن عناصر من الحزب قاموا بخطفها هي وأختها تحت تهديد السلاح الناري، ومن ثمة زجهما بإحدى الزنزانات، “في مشهد ذكرنا بحرب التحرير حيث كانت إسرائيل تضع الأسرى بزنزانات”.

وتساءلت “إلى أين أنتم ذاهبون بنا؟ ألا يمكننا أن نتكلم؟ بالتأكيد هذه الزنزانات حوتْ الكثيرين وبالتأكيد يوجد أناس غيرنا داخلها ولا أحد يتجرأ على الكلام”، مضيفة “لقد قال لي مسؤول في الحزب بالحرف الواحد، أنتم تطلبون الدرك.. نحن الدولة”.

وتابعت في سياق رسالتها الموجهة لنصرالله ولقيادات حزبه “أنتم دولة! إذا كنتم دولة فلتضعوا رئيسا للجمهورية وأعلنوها دولة ولتنهونا من هذا الضياع”.

وأحدثت عملية الاعتقال ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية، لما لها من دلالات عميقة أهمها أن الحزب لم يعد يستشعر هيبة الدولة اللبنانية وأنه بات هو الدولة، بأجهزتها الأمنية والعسكرية وسجونها وسجانيها.

ولطالما حاول الحزب إخفاء حقيقة امتلاكه لمعتقلات سرية داخل الضاحية، وقد كشفت عدة تقارير حقوقية سابقة أمرها بيد أن كتابها واجهوا ملاحقات قضائية.

ولكن يبدو أن الحزب لم يعد يخشى الإعلان صراحة عن وجود هذه المعتقلات، بل يذهب البعض حد القول بأن الحزب أراد من خطوة اعتقال هاتين الفتاتين، التأكيد للبنانيين وخاصة لأهالي الضاحية، أن لديه كل وسائل العقاب والردع في حال أراد أحد تجاوز الحزب أو معارضته.

وتشهد الضاحية حالة تململ إزاء مسلك الحزب، وتصرفات عناصره المنتشرة في محيطها وأزقتها، والتي تمارس عليهم دور الرقابة وفرض سلطتهم في غياب حضور فعلي للدولة، رغم كل ما قيل عن خطة أمنية بالمدينة، شبيهة بتلك التي وقعت في طرابلس المدينة ذات الغالبية السنية، لإثبات أن الضاحية ليست بمعزل عن الدولة.

حالة التململ هذه جاءت أيضا نتاج قيام الحزب بإلحاق المئات من أبناء المدينة بجبهات الحرب في سوريا والتي تكبد فيها الحزب خسائر بشرية فادحة. ويستبعد المراقبون أن تستوعب قيادة الحزب رسالة المواطنة اللبنانية، متوقعين استمرار سياسة تشديد الخناق والتضييق على أهالي الضاحية خشية انفلات الأمور.

4