الضاحية الجنوبية في قبضة الأمن اللبناني لأول مرة

الاثنين 2013/09/23
هل يغير قرار حزب الله الوضع على الأرض في لبنان

بيروت- تبدأ قوة أمنية مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي عملية انتشار، اليوم الإثنين، في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تعد أبرز معاقل حزب الله، حيث ستقيم حواجز لتفتيش المارة والسيارات، حسب ما أفاد وزير الداخلية مروان شربل.

وستتولى هذه القوة مسؤوليتها بدلاً من الحواجز التي أقامها حزب الله الشيعي اللبناني حليف دمشق خلال الأسابيع الماضية، على إثر تفجيرين دمويين استهدفا الضاحية، وهو ما لاقى انتقادات حادة من خصومه.

وقال وزير الداخلية إن «قوة قوامها نحو 800 عنصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ستبدأ انتشارها بعد ظهر الإثنين في الضاحية الجنوبية».

وأضاف أن «مهمتها الأساسية ستكون تفتيش السيارات والأشخاص المشبوهين وحماية المواطنين الموجودين في المنطقة، وألا يقف على الحواجز أحد غير الأجهزة الأمنية الرسمية».

وشدد حزب الله في الأسابيع الماضية إجراءاته الأمنية في الضاحية إثر استهدافها بانفجارين بسيارتين مفخختين، أولهما في منطقة بئر العبد في التاسع من يوليو، أدى إلى جرح أكثر من خمسين شخصاً، والثاني في منطقة الرويس في 15 أغسطس تسبب في مقتل 27 شخصاً.

وشملت الإجراءات نصب عناصر الحزب حواجز لتفتيش السيارات والتدقيق في هويات ركابها. وشهدت بعض هذه الحواجز مشادات بين العناصر ومعترضين على الإجراءات، كان أخطرها اشتباك تطور إلى إطلاق نار قرب مخيم «برج البراجنة» للاجئين الفلسطينيين، وأدى إلى مقتل شخص وجرح أربعة آخرين.

وفيما يتعلق ببقاء الحواجز بعد انتشار القوة الأمنية، قال شربل «إذا كانت ستبقى فعندها لا حاجة إلى الأجهزة الأمنية»، مشدداً على أنه «من واجبات الدولة أن تفرض سلطتها على كل المناطق اللبنانية».

وانتقد خصوم حزب الله ما أسموه «الأمن الذاتي» للحزب، مطالبين بأن يكون الأمن من صلاحية القوى الأمنية الرسمية وحدها.

ويعد حزب الله أقوى الحلفاء اللبنانيين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأقر منذ أشهر بمشاركته في المعارك إلى جانب القوات النظامية السورية في النزاع المستمر في سوريا منذ منتصف مارس 2011.

وشهد لبنان المنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومتعاطفين مع المعارضة، سلسلة حوادث أمنية على خلفية النزاع السوري، أخطرها انفجاران بسيارتين مفخختين في 23 أغسطس في طرابلس (شمال) استهدفا مسجدين وتسببا في مقتل 45 شخصا.

وادعى القضاء على رجل دين سني قريب من حزب الله، ومسؤول أمني سوري وآخرين في القضية.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها حزب الله للأجهزة الأمنية اللبنانية بالدخول إلى معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وإقامة حواجز أمنية داخلها.

ويأتي هذا التحول في موقف الحزب بعد مزاعم أكدت عدم قدرة الحزب على حفظ الأمن داخل الضاحية، خاصة مع استمرار التهديدات التي تطلقها جماعات سنية متشددة، باستهداف معاقل الحزب إذا لم يتوقف عن مساندة نظام بشار الأسد في سوريا.

وربط مراقبون سماح حزب الله بدخول الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى الضاحية الجنوبية بتشكيل الحكومة، وقالوا إن ذلك يعطي مؤشرات إيجابية على استعداد الحزب لتقديم تنازلات، بالنظر إلى تغير الواقع السياسي اللبناني مع تصاعد حدة القتال على الأرض في سوريا.

وكان 24 شخصا قتلوا على اثر تفجير منطقة الرويس بالضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلا لحزب الله اللبناني، الخميس 15 أغسطس، فيما وصل عدد القتلى إلى اكثر من مئتي جريح.

ووقع الانفجار في منطقة مزدحمة بالسكان، وتسبب في أضرار فادحة في المباني والسيارات المجاورة.

وأعلنت جماعة اطلقت على نفسها اسم «سرايا عائشة» المسؤولية عن الهجوم وتعهدت بمزيد من الهجمات ضد حزب الله بسبب علاقة الحزب بإيران وذلك في شريط مسجل بث على الانترنت.

4