الضبابية تخيم على مستقبل التحالف الحاكم في الجزائر

لم تكن نتائج الانتخابات النيابية في الجزائر مخالفة للتوقعات، لكنها أضفت ضبابية على مصير التحالف الحاكم في الجزائر. وتفرض نتائج الانتخابات على الحزب الأول من حيث أصوات الناخبين، وهو جبهة التحرير الوطني، تشكيل حكومة ائتلافية بسبب حصوله على أغلبية بسيطة.
الثلاثاء 2017/05/09
أغلبية غير مريحة للحزب الحاكم

الجزائر- لم تحدث الانتخابات التشريعية في الجزائر مفاجآت، وهو ما كان متوقعا، لكن عزوف الشباب عن التصويت أحدث فوارق في عدد المقاعد البرلمانية بين حزبي التحالف الحاكم. كما تظهر قراءة تطورات الأحداث إمكانية حدوث تغييرات على التحالف الحاكم.

وقال خبراء ومراقبون جزائريون إن نتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت الخميس، أفرزت خارطة سياسية جديدة في البلاد. وتفرض نتائج الانتخابات على حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، الذي حل في المركز الأول دون أغلبية مريحة، الدخول في حكومة ائتلافية مع أحزاب أخرى.

وبعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات النيابية، أكد جمال ولد عباس أمين عام جبهة التحرير الوطني انفتاح الحزب على عقد تحالفات لتشكيل الحكومة الجديدة شرط الالتزام ببرنامج بوتفليقة.

وقال ولد عباس “نحن منفتحون على أي حزب أو أي قوة سياسية من أجل التحالف، شريطة أن تكون لها نفس تصوراتنا حول ملفات الأمن والاستقرار وأن تدعم البرنامج الاقتصادي لرئيس الجمهورية”.

وتصدّرت جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات البرلمانية، لكن حصولها على 164 مقعدا من بين 462 جعلها تتمتع بأغلبية بسيطة مما يفرض عقد تحالفات للحصول على تأييد “النصف زائد واحد” (232 مقعدا) من مقاعد البرلمان، حسب ما يضبطه التعديل الدستوري للعام 2016.

ويمكن لجبهة التحرير الوطني مواصلة تحالفها مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي حصل على 97 مقعدا (الثاني من حيث نتائج الانتخابات)، لضمان أغلبية مطلقة في المجلس الشعبي الوطني.

وقال ولد عباس، بشأن إمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي “من يريد التحالف مرحبا به عندنا لنتحدث، نحن القوة الأولى في البلاد”.

ويشير تصريح ولد عباس إلى صراع سلطة بين جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي، إذ يعيد إلى الأذهان معركة كلامية بين زعيمي الحزبين كانت شهدتها الحملة الانتخابية وتدور حول من يمثل الرئيس بوتفليقة.

ويرى مراقبون أن حملة الانتخابات النيابية في الجزائر كشفت عن خلافات عميقة بين حزبي السلطة (جبهة التحرير والتجمع الوطني) تمهيدا للانتخابات الرئاسية القادمة، التي ستجري العام 2019.

وتختلف أحزاب التحالف الحاكم في الجزائر حول هوية مرشح السلطة للانتخابات الرئاسية القادمة، في صورة عدم ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. وقال ولد عباس في تصريحات إعلامية سابقة “نحن الدولة والحكومة والرئيس هو رئيس حزبنا”.

وتترجم اختلافات الحزبين حول الشخصية التي بإمكانها تمثيل بوتفليقة، في ظل غيابه المتواصل عن الأحداث الوطنية والدولية بسبب مرضه، ضبابية الوضع بخصوص تجديد تحالف جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي.

وأدلى بوتفليقة بصوته في الانتخابات التشريعية، الخميس، بينما كان يجلس على كرسي متحرك يتنقل به منذ إصابته بجلطة دماغية خلال العام 2013.

وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها بوتفليقة أمام وسائل الإعلام منذ أدائه القسم الدستوري في أبريل 2014، بمناسبة انتخابه لولاية رئاسية رابعة.

وكانت جبهة التحرير الوطني الحزب الوحيد في السلطة منذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي في العام 1962 إلى 1989. كما كان حزب الأغلبية، منذ بدء العمل بالتعددية الحزبية، باستثناء فترة ما بين 1997 و2002 التي كان خلالها التجمع الوطني الديمقراطي صاحب الأغلبية.

ويقول محمد الصغير أستاذ علوم الإعلام في جامعة ورقلة (جنوب) “من البداية كان من الواضح أن الجزائر مقبلة على حكومة ائتلافية ستتشكل من حزبين على الأقل مع إمكانية مشاركة عدد قد يصل إلى 5 أو 6 أحزاب في هذه الحكومة”.

ويرى الصغير أن الأحزاب المرشحة للمشاركة في حكومة الائتلاف الجديدة هي حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصل على 97 مقعدا ثم حزب تجمع أمل الجزائر الذي حصل على 19 مقعدا، مع إشراك الحركة الشعبية الجزائرية التي حصلت على 13 مقعدا” وكلها أحزاب تدعم بوتفليقة.

وتتأكد ضبابية الوضع السياسي في الجزائر من خلال تشكيك معارضين في نزاهة العملية الانتخابية، خاصة الأحزاب الإسلامية التي أكدت أن نسبة المشاركة تم تضخيمها.

ولا يمكن لأحزاب إسلامية أن توجد في أيّ تشكيلة حكومية قادمة، بعد موقفها المعلن من ظروف إدارة الانتخابات والتلاعب بالنتائج ونسب المشاركة.

واستبعد الصغير مشاركة الإسلاميين في حكومة الائتلاف لأنهم “على الأغلب سيواصلون إحراج الحكومة من داخل البرلمان بممارسة المعارضة دون التورط في حكومة تتخذ قرارات اقتصادية صعبة باعتبار أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية جراء انهيار أسعار النفط”.

ويقول زيد خيضر الباحث في علوم الإعلام والاتصال إن “الحدث الأهم في الانتخابات التشريعية هو عودة حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حقق تقدما مهما، فبعد أن كان عدد مقاعده 68 في برلمان 2017-2012 قفز العدد إلى 97 مقعدا في البرلمان الجديد”.

وأوضح “لا يتعلق السبب ببرنامج حزبي أو بشخصية رئيس الحزب أحمد أويحيى وهو رئيس حكومة سابق ومدير ديوان الرئاسة الحالي بل باستقرار هذا الحزب تحت قيادة واحدة منذ أكثر من 10 سنوات بينما تداول 3 أمناء عامّين على حزب جبهة التحرير الوطني في الفترة ذاتها”.

4