الضباب الدخاني يغلق المدارس في طهران

تعاني إيران -وخاصة عاصمتها طهران- من مشكلة بيئية كبرى تتمثل في تلوث الهواء، تلك المشكلة التي تمثل كابوسا يؤرق الإيرانيين، فبسببها يتعطل السير الطبيعي للحياة وتُغلق المدارس والجامعات، وتخفت الأنشطة الرياضية، والأخطر أنها تتسب في مصرع ومرض المئات من البشر.
الثلاثاء 2016/11/15
حتى نعيش

طهران – قررت السلطات في العاصمة الإيرانية طهران غلق جميع المدارس الاثنين بسبب مستويات خطيرة من الضباب الدخاني. ويتسبب تلوث الهواء في مشكلات عديدة ومتكررة تعطل السير الطبيعي للحياة في طهران، بإغلاق المدارس والجامعات وإغلاق بعض المصانع، وتأجيل بعض المباريات الرياضية، ولكن الأخطر هو عدد المواطنين الذين يصابون بالأمراض أو ربما يموتون بسبب تلوث الهواء، وتفيد مصادر رسمية بأن تلوث الهواء يتسبب في مقتل 180 شخصًا يوميًّا.

وقالت السلطات إنها تبحث في مسألة ما إذا كان الأمر يتطلب إبقاء المدارس مغلقة في الأيام القليلة المقبلة بسبب ارتفاع مستويات تلوث الهواء في المدينة.

ويحذر الأطباء من مغبة التعرض لتأثيرات تلوث الهواء بسبب زيادة غاز مونوكسيد الكربون في الجو والذي يؤثر على فعالية عمل الجهاز العصبي لدى الإنسان.

ويعود التلوث في المدينة الإيرانية إلى عاملين أساسيين؛ الأول هو عوادم السيارات القديمة والدراجات النارية، التي تسبب ازدحاماً خانقا في الشوارع، أما العامل الثاني فهو عدم تطبيق لوائح الرقابة على الانبعاثات بشكل منتظم.

ويقول الخبراء إن هناك أسبابا عديدة تقف وراء تلوث الهواء في إيران؛ منها التلوث الصناعي وعوادم السيارات ونوع المعمار وطريقة بنائه التي تمنع دخول الهواء، مؤكدين على أنه لا يوجد أي مشروع كامل لمواجهة مشكلة تلوّث البيئة في طهران والمدن الكبيرة في إيران، ولا يوجد شخص يتناول مسألة التلوث البيئي وما يترتب عليه من خسائر بشرية.

وهناك عدد من القوانين التي تطبق في إيران بالفعل للحد من تلوث الهواء؛ إذ يوجد قانون معمول به في طهران يسمح للسيارات ذات الرقم الفردي بالسير في شوارع العاصمة في الأيام الفردية فقط، والسيارات ذات الرقم الزوجي تسير في طهران في الأيام الزوجية فقط لتقليص الكثافة والازدحام وغازات العوادم المنبعثة من السيارات.

وفرضت شرطة المرور قيودا على الحركة المرورية في الكثير من المناطق بالمدينة، ونصحت السلطات كبار السن ومن يعانون من مشكلات في القلب بالبقاء في منازلهم.

ويقول دعاة حماية البيئة إن توسيع شبكة السكك الحديدية ومنع استخدام السيارات التي مضى على إنتاجها أكثر من 20 عاما، يمكن أن يساعدا في التخفيف من حدة المشكلة، التي لا تزال قائمة رغم احتواء طهران على شبكة لقطارات الأنفاق.

وتعد طهران -التي تمتد على مساحة 900 كلم2- من أكثر مدن العالم تلوثا بسبب موقعها بين جبلين يحصران في ما بينهما الهواء الملوث. وقد زادت معدلات التلوث الناتجة بصفة أساسية عن غازات عوادم السيارات في الأيام القليلة الماضية بالعاصمة الإيرانية.

وتشتد حدة التلوث في الشتاء حيث يحول الهواء البارد دون ارتفاع الضباب الدخاني إلى طبقات الجو العليا، والوضع أصبح خطيراً على الأطفال وكبار السن والمرضى ومرضى الحساسية.

وكشفت مصادر إيرانية عن ارتفاع عدد الوفيات سنويا، جراء استنشاق الهواء الملوث، في كافة أنحاء البلاد، والعاصمة طهران بشكل أساسي، حيث سجلت الحكومة 5 آلاف حالة وفاة سنويا، فيما قدر البنك الدولي الخسائر الناجمة عن التلوث الجوي بـ2.3 من إجمالي الناتج الخام المحلي لإيران.

وقد أشار مسعود زندي، نائب مدير الإدارة الوطنية للمناخ والتغيرات الجوية في منظمة البيئة الإيرانية، إلى أن السبب الرئيسي لتلوث الهواء يكمن في عدم قدرة العاصمة على تحمل الملايين من السيارات والدراجات النارية.

وأوضح زندي أن استهلاك الطاقة في إيران أعلى بتسع مرات من المعدل العالمي، مشيرا إلى احتلال إيران المرتبة ما دون 10 حول العالم، في الدراسات الخاصة بتغير المناخ، محذرا من تلوث الهواء خاصة خلال فصل الشتاء، حيث يصل التلوث عادة إلى ذروته، بشكل يؤدي إلى تعطل العمل في عدة مدن.

20