الضجيج دمار للأذن والدماغ والقلب

الاثنين 2014/02/03
الصوت العالي يحدث صمما وألما في الأذن

القاهرة- صاحب التطور التكنولوجي خلال العقود القليلة الماضية، ظهور مصادر متنوعة للضوضاء رافقت الإنسان أينما حل، وأصبح الضجيج بأنواعه مشكلة صاحبتها سلبيات متعددة وضارة بالإنسان، سواء من الناحية النفسية أو الصحية أو العقلية على المدى القريب أو البعيد.

يقول د.فيلي بوتولو، أستاذ علم النفس بجامعة ميونيخ بألمانيا الغربية: أن الضجيج يخرب السمع خلال زمن، يقصر أو يطول، تبعاً لشدة الصوت ومدة التعرض. فالصوت الشديد (انفجار مثلاً)، يؤثر في السمع بصورة مؤقتة، إذا لم يكن قريباً جداً، لكن الذين يعيشون في جو صاخب دوما، يصابون بالصمم، علماً بأن الانفجار القريب يحدث صمماً مفاجئاً، لأن الصوت الشديد يخرب النهايات العصبية الخاصة بسماع الأصوات الشديدة، وفي الأذن حوالي ثلاثين ألف نهاية عصبية، تسمع الدرجات المختلفة للأصوات وتقدر الأذن على اختيار أي صوت ومتابعته، في جلسة جماعية متداخلة الأصوات، لكن إذا خربت واحدة من هذه النهايات العصبية، فقدت إلى الأبد.

ويضيف أن هناك نقص سمع خفيف، ناجم عن الغسالة الكهربائية مثلاً (حتى 78 ديسبل)، وهناك نقص سمع متوسط، ناجم عن المكيفات والمكانس الكهربائية، وخلاط الطعام. ويكون نقص السمع أشد في السيارات، ثم القطارات (حتى 90 ديسبل)، وكلما ترسخ التعرض ازداد الصمم.

التعرض المتكرر للضوضاء الشديدة أو المتوسطة على مدى فترة طويلة، يؤذي النسيج اللين للأذن الداخلية، ويدمر الخلايا والأعصاب

وأشار إلى أنه نتيجة لذلك يكثر الصداع، وتضطرب أيّة وظيفة دماغية، مثل تنظيم الحرارة والتنفس، وقد يتأذى القشر الدماغي بشدة، ويرتفع الضغط والكولسترول ويضطرب نظام القلب ويزداد إفراز هرمون الشدة المسمى أدرينالين، لذلك تزداد نسبة الوفيات بالسكتات القلبية، في أماكن الضجيج العالي (قرب المطارات الضخمة).

ويؤكد د. محمد الإمام محمود، استشاري الأنف والأذن والحنجرة بجامعة عين شمس، أن نقص السمع المهني، بطيء لا يظهر قبل 3 إلى 5 سنوات، ويسبقه طنين في الأذن وصداع متردد، وبعدها ينقص سمع الأصوات العالية بين (3000 و4000 هرتز) في الجهتين، لكن المريض قادر على سماع الهمس والحديث العادي في البداية، ليفقده خلال 5 إلى 10 سنوات.

وأضاف: أن أعلى صوت يمكن أن يتعرض له الإنسان هو 90 ديسبل مدة 8 ساعات يومياً و100 ديسبل مدة ساعتين و115 ديسبل مدة ربع ساعة فقط، حيث يؤثر الضجيج في كل الأجهزة. وينصح الدكتور بتجنب الضجيج بقدر ما أمكن، مثل تجنب السكن قرب المطارات وباستخدام واقيات السمع وماصات الأصوات، في كل أماكن الضجيج مع الابتعاد عن حفلات الغناء الصاخبة أو عالية الصوت، كما أن قطنة بسيطة في الأذن تخفّف شدة الصوت من 30 إلى 40 ديسبل، لكن يجب اتخاذ الوسائل الوقائية في المصانع وأماكن الضجيج ويمنع المرضى من العمل هناك، ويجب فتح الفم عند التعرض لأصوات شديدة كالانفجار، كي يتوازن الضغط على جانبي غشاء الطبل فلا يتمزق.

ومن جانبها تقول د.سعاد محمود عبدالله، استشاري الأنف والأذن والحنجرة: يمكن أن يؤذي التعرض المتكرر للضوضاء الشديدة أو المتوسطة على مدى فترة طويلة من الوقت، النسيج الليّن للأذن الداخلية ويدمر كلاً من الخلايا والأعصاب، وفي حال دُمر قدر معيّن منها يصاب السمع بشكل دائم، سواء بسبب درجة علو الصوت أو لطول فترة التعرض للضوضاء.

ومن آثار الضوضاء على الصحة العامة بعيداً عن إتلاف السمع، أو آثار الضوضاء المسببة للقلق والتوتر، والخوف الشديد في الحالات المتطرفة؛ هناك آثار فسيولوجية منها: زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والاضطرابات المعوية وجميعها تسبب تأثيرات سلبية على التواصل وراحة البال والسلوك، والصداع، وسرعة الغضب، والعصبية، والشعور بالتعب وقصور الكفاءة في العمل. وكذلك بعض التأثيرات السلبية على نمو الجنين في رحم الأم.

من آثار الضوضاء على الصحة العامة، إتلاف السمع والقلق والتوتر، والآثار الفسيولوجية، كزيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم

وتنصح د. سعاد عبدالله بتقليل التعرض للضوضاء، ولاسيما الأشخاص الذين يعملون في أماكن يعلو فيها الضجيج، وتوجد في مثل هذه الحالات سدادات خاصة للأذن تحميها من الأصوات المرتفعة المؤذية، كما يمكن تقليل التعرض للضوضاء، باختيار أنشطة ترفيهية هادئة بدلا من تلك التي تنطوي على صخب وضجيج. كذلك تنمية عادة وضع سدادات الأذن، عندما نكون على علم بالتعرض إلى الضوضاء لفترة طويلة، وتتوفر في الصيدليات سدادات تستخدم لمرة واحدة، وتستطيع أن تقلل من شدة الصوت حتى 25 ديسيبل، وهو الفرق بين المستوى الخطير والمستوى الآمن للضوضاء.

وتنصح بعدم محاولة التغلب على الضوضاء بأصوات أخرى؛ أي لا ينبغي الترفيع في صوت راديو السيارة أو السماعات للتغلب على ضوضاء الشارع، أو الترفيع في صوت التليفزيون أثناء استخدام المكنسة الكهربائية، مع ضرورة فحص السمع بشكل دوري، كأن يكون سنوياً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يواجهون خطر فقدان السمع.

17