الضحك على الذقون

السبت 2015/08/22

فجأة، تبيّن للعلماء بأن البشر، هم الكائنات الحية الوحيدة التي تمتلك ذقناً!! هذه المعضلة الكونية التي لم تحيّر أحداً من قبل، تم فك طلاسمها في الآونة الأخيرة من قبل هواة لم يجدوا تسلية في أوقات فراغهم العريضة، غير أن يضحكوا على أصحاب بعض الذقون.

لكن الأمر لا يخلو من أهمية، خاصة إذا ما تتبعنا بعض الاستنتاجات والتخمينات التي كانت محصّلة لجهود غير تقليدية قام بها بعض علماء الإنسان على سبيل التغيير، وأهمها يقر بأن ميزة البشر من أصحاب الذقون إنما تعود إلى اختراعهم فن الطهي، باعتبار أن الحيوانات تأكل الطعام النيئ والنباتات ما زالت قانعة بوجبات بسيطة من أشعة الضوء. ويرى الخبراء بأن الفك السفلي للبشر بما يحتويه من أسنان كبيرة تطور قليلاً فانكمش في نهايته بعد أن انتفت الحاجة إلى مضغ الطعام النيئ طويلاً، ولو لم يُكتشف الموقد والنار ومهنة الطباخين التي طوّعت الطعام واخترعت أنواعا كثيرة من الحساء، لبقيت ذقوننا عبارة عن مسطّح عريض من اللحم والعظم الذي يتأرجح بعشوائية على حدود الوجه كتعبير أبله فاقد لأي معنى، ولكانت أسناننا مثل صورة مقطعية لفك مفترس.

هنالك بالطبع، الفكرة القديمة القائلة بأن وجود الذقن قد يكون مصدر جذب للجنس الآخر، وهذه الفكرة لم يعوّل عليها كثيراً من قبل علماء الاجتماع لأن الأمر الواقع يقول بأن المال هو مصدر الجذب الوحيد في أغلب العلاقات العاطفية، وهو قد (يعمي) الطرف الآخر عن وجه صاحبه حتى وإن كان من غير ملامح.

في الماضي أيضاً، صادق العديد من المتخصصين في الهندسة الوراثية، على أن ظهور الذقن جاء من خلال سلسلة انقسامات خلوية عشوائية متتابعة، لم يكن لها أي مبرر، حيث ابتدأت سلسلة التطور هذه قبل حوالي مليوني سنة حتى وصل الذقن إلى شكله الحالي في يومنا هذا، مع ما رافق تلك الفترات الزمنية الطويلة من تطورات أخرى وظهور اختراعات وقفتها الطبيعة لخدمة البشرية؛ كنمو مستوى الذكاء وابتكار استخدام النار سلمياً ثم اكتشاف فن الطهي، وصولاً إلى تخصيص مئات القنوات الفضائية لممارسة أصول هذا الفن ورفد المشاهدين والمشاهدات، من أصحاب الذقون، بكل ما من شأنه أن يحافظ على جمالية الجزء الأسفل من الوجه ابتداء بأنواع مختلفة من الحساء وانتهاء بالكنافة النابلسية والفتة المصرية والدولمة العراقية.

لكن هذا التطور في أشكال الأطعمة وقوامها، لم يكن سبباً مقنعاً بدرجة كافية لبعض علماء النفس والسياسة، الذين قاموا بإخراج السؤال من محدودية وبلادة مختبرات علماء الإنسان التي تعج بجثث يابسة مضت على وفاتها قرون من النسيان، إلى حيز فضائي أكثر انفتاحاً على الواقع السيكولوجي المعقد الذي بدأ بعض المتحذلقين بفك خيوطه الدوغمائية، مؤخراً.

فوقع الاختيار على السؤال النفسي التالي: ترى ما هي فائدة الذقون، عدا التعامل مع الطعام المطهو وتجميل ملامح الوجه واصطياد شريك متوسط الحال، يقدس الحياة الزوجية ولا يستخدم ذقنه ثانية في أعمال منافية لاستقرار هذه العلاقة؟

ما زالت المختبرات العلمية تبحث عن إجابة لا علاقة لها بالسؤال، لكن نظرة واحدة وسريعة على شريط أنباء الصباح والمساء والسهرة تؤكد بأن الذقون مهمة جداً في حياتنا فمن دونها، لن يجد الساسة ما يضحكون عليه.

21