الضربات الجوية الخاطفة لا توقف تقدم "داعش"

الأحد 2014/08/10
عائلة إيزيدية فرت من العنف في بلدة سنجار شمال العراق لتحتمي من عنف داعش في مدرسة بمدينة دهوك

نيويورك - استبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس دخول بلاده حربا أخرى فيما يشهد العراق قتالا بين القوات الحكومية والبيشمركة ضد تنظيم “الدولة الاسلامية”.

يأتي هذا في وقت حث فيه خبراء ومحللون على بحث سبل أكثر نجاعة لوقف تقدم التنظيم المتشدد الذي لا توقف تقدمه ضربات جوية خاطفة.

وتعهد أوباما في خطابه الإذاعي والإلكتروني الأسبوعي بأنه “لن يسمح بجر الولايات المتحدة إلى القتال في حرب أخرى في العراق”.

وكرر أن أهداف واشنطن في التدخل الأخير في العراق محدودة ويقتصر على التعامل مع “الأزمة الإنسانية” في جبل سنجار -حيث تسقط الولايات المتحدة وغيرها من الدول معونات غذائية ومائية- وتحمي الأفراد الأميركيين في المنطقة.

وسمح أوباما فقط للطيران الحربي الأميركي بشن غارات جوية على تجمعات داعش في منطقة الخازر الحدودية بين الموصل وأربيل ما أدى إلى مقتل 20 من المسلحين وإصابة 55 آخرين بجروح.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات الحربية تلقي أول القنابل الأميركية على أهداف لمتشددي داعش، كان أوباما يواجه شكوكا داخل إدارته وخارجها حول ما إذا كانت المهمة المحدودة التي أمر بها ستكون كافية لقلب الموازين في صراع يهدد بتفكيك العراق.

ووجد أوباما نفسه في مأزق بعد شهور من تفادي اللجوء لعمل عسكري أميركي مباشر في أزمة العراق فأمر على مضض بالتدخل في بلد اعتقد الأميركيون أنهم تركوه خلفهم منذ فترة طويلة.

والآن وقد عاد الرئيس -الذي انتخب عام 2008 بعد أن وعد بإنهاء حرب العراق- بالولايات المتحدة لتلعب دورا ميدانيا للمرة الأولى منذ أن سحب الجنود الأميركيين قبل عامين ونصف العام فإن هناك تساؤلات بشأن إن كان أوباما سيقدر على حسم المعركة.

وقال ريان كروكر الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في بغداد بين عامي 2007 و2009 إن إرسال “طائرتين من طراز إف.إيه 18- لإلقاء قنابل تزن 500 رطل على مدفعية (المتشددين) لن يقلب الموازين في هذا الصراع".

وأمر أوباما يوم الخميس بشن الضربات الجوية معللا ذلك بضرورة وقف تقدم المتشددين نحو العاصمة الكردية وحماية الأميركيين إلى جانب الأقليات الدينية.

وقد تمنح الضربات الجوية إدارة أوباما مزيدا من الوقت والنفوذ للضغط على قادة العراق المنقسمين لتشكيل حكومة أكثر شمولا. لكن في الوقت الذي يصر فيه المسؤولون الأميركيون على عدم وجود خطة بشأن “حملة مستمرة” ضد المتشددين فإن الكثيرين في واشنطن يعتقدون أن الضربات الجوية لن تسفر سوى عن تعطيل تقدم المتشددين وليس دحرهم فعليا.

وعبّر هؤلاء المسؤولون سرا عن شكوك داخل الإدارة بشأن أهداف أوباما وخطته للخروج في نهاية المطاف.

ورغم مناشدات الحكومة العراقية ومطالب من منتقديه في الكونغرس وحتى نصائح من بعض مساعديه فقد عارض أوباما لفترة طويلة الموافقة على شن ضربات جوية في العراق حتى بعد أن اجتاح المتشددون شمال العراق.

وقال فريدريك هوف، وهو مستشار سابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية أثناء فترة ولاية أوباما الأولى، “لا أعرف إن كان قد قام بذلك على مضض، لكن بشكل ما فإن الرئيس وضع في مأزق واضطر للتحرك".

1