الضربة المرتقبة ضد داعش في سوريا بين مؤيد للإرهاب ومحارب له

الثلاثاء 2014/09/16
إخوان سوريا يشككون بشأن هدف الضربة الأميركية

عندما انطلق الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في حشد الدعم الدولي لضربة عسكرية منتظرة ضد ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” الناشطة بكثافة في العراق وسوريا، برزت على السطح اصطفافات جديدة ولدت من داخل المعارضة السورية، وذلك في سياق الفرز الواضح للمواقف التي تتخذها تلك القوى تجاه سيرورة الأحداث على الساحة السورية والإقليمية والدولية.

يؤكد متابعون أن تقدم الغرب (وخاصة أميركا) في حملته ضد التنظيم المتطرف “داعش” قد أربك فعلا الكتلة السياسية المعارضة للنظام السوري، وأدى إلى كشف صيغ الترابط بين الكتل المعارضة ومدى “ثورية” البدائل التي تطرحها تلك التنظيمات في حالة سقوط نظام بشار الأسد.

فقد ذهب الإخوان المسلمون مباشرة بعد أن تحققوا من جدية نوايا الأميركان في التدخل العسكري ضد داعش إلى التنديد بهذا التدخل ورفضه رفضا تاما “باعتبار أن التنظيم يقوم الآن بمحاربة النظام السوري والعراقي اللذين يمتدان سياسيا إلى إيران” وقد صرحت عديد الوجوه البارزة لجماعة الإخوان في سوريا بذلك مؤكدة أن داعش لا تختلف عن الإخوان سوى “فكريا”، ومن أبرز هذه الوجوه نجد رئيس المكتب الإعلامي للجماعة عمر مشوح.

أما الائتلاف الوطني السوري المعارض المتشكل أساسا من أحزاب ديمقراطية ووطنية وعلمانية فقد وافق على تدخل أميركا لضرب تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه شريطة أن تدعم المسلحين الوطنيين ضد نظام بشار.

ومن أبرز القيادات التي دعمت هذا الموقف، هادي بحرة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.


الإخوان مع داعش ضد الضربة الدولية

عمر مشوح: مسؤول المكتب الإعلامي للفرع السوري لجماعة الإخوان المسلمين، وهو من عائلة مشوح الإخوانية في سوريا


أعلنت جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا معارضتها لأي تحالف دولي ضد تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم “داعش”. ووصفت الجماعة، التحالف الذي يتم تشكيله حاليًا وعدم قيام الغرب بإجراء مماثل مع النظام القائم في دمشق بأنه “نفاق غربي”. وذلك على خلفية قرار الولايات المتحدة الأميركية القيام بضربة عسكرية ضد داعش في العراق وبعض المناطق من سوريا.

وقال رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان في سوريا عمر مشوح “إن الجماعة لن تؤيد أي تحالف دولي للتدخل في سوريا ليس ضد النظام”، مضيفا أن المعركة الحقيقية حسب رأيه هي ضد النظام السوري الآن “ولا يمكن السؤال عن البدائل في ظل جرائمه المتكررة”.

وعن تواجد داعش في سوريا، قال عمر مشوح أن التناقض بين الإخوان المسلمين وجماعة داعش هو تناقض سطحي “يتوقف فقط عند الفهم الأيديولوجي لمسألة الحكم الإسلامي”، مضيفا: “معركتنا الأولى مع الدولة الإسلامية فكرية، ونتمنى أن يعود البعض إلى رشدهم، فنحن نفرق بشكل واضح بين طبقة من داعش مغرر بها وتم التلاعب بأفكارها ويمكن أن تعود إلى جادة الحق، وبين طبقة لها أجندات خارجية تعمل على حرف مسار الثورة وتتبنى فكرا تكفيريا، وتقوم بأعمال مخالفة للمنهج الإسلامي بطريقة موجّهة، فهؤلاء معركتنا معهم تتعدّى الفكرية حتى نستطيع كف شرهم”.

وقد اعتبر مراقبون أن مثل هذه التصريحات تنم عن تحالف غير معلن بين مقاتلي الإخوان في سوريا وبين الدولة الإسلامية وأن خشية الإخوان من ضربة تقضي على داعش “ليست مناورة بل هو تخوف جدي”.

ووصف مشوح التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بـ”النفاق الغربي”، حسب ما نشر تنظيم إخوان سوريا عبر موقعه الرسمي على الإنترنت، مضيفا: ” أن تدخل الغرب من أجل ضرب تنظيم الدولة، دون النظام، لن يخدم الثورة”.

وأكد أن “المعركة الأساسية مع النظام القائم في سوريا، ولا يمكن أن تنحرف بنادقنا إلى غيره ونظامه لأن إسقاطه يعني توقف الإرهاب ليس في سوريا وحدها بل في المنطقة كلها”.

ونقلت مصادر إعلامية عن بعض العناصر السلفية القريبة من جماعات مثل تنظيم الإخوان في دول جوار العراق وسوريا موقفا مماثلا، حيث قال بعض المنظرين الدينيين من هؤلاء: “نحن ضد دولة داعش، لكننا لا يمكن أن نؤيد الحرب عليها”.

وأشارت تقارير أخرى إلى تردد تركي في المشاركة الفعالة في أي جهد عسكري دولي وإقليمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وذكرت تلك التقارير أن هذا كان في صلب محادثات وزير الخارجية التركية مع المسؤولين الأردنيين في الفترة السابقة قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

التناقض بين الإخوان المسلمين وداعش تناقض سطحي وأيديولوجي ونحن لا نقبل أي تدخل غربي ضدها

وأضاف مشوح أن “الإخوان المسلمين في سوريا لن يؤيدوا أي تحالف دولي للتدخل في سوريا دون أن تكون الرصاصة الأولى في رأس بشار الأسد”.

وانتقدت الجماعة ضمنيا تصريحات قياديين في الجيش السوري الحر أبدوا فيها استعدادهم للدخول في الحرب ضد داعش مما أفقد الإخوان أية مساحة للمناورة الآن مع القوى المسلحة الرئيسية في سوريا، وقال مشوح في هذا الصدد أن “ما صدر عن بعض الكيانات السياسية من طلب لتدخل الغرب لأجل ضرب التنظيم، دون النظام، لا يتوقع منه أن يخدم الثورة”، مضيفا أن “غياب الأسد ونظامه يعني توقف الإرهاب في المنطقة كلها”.

إنّ تجاهل الغرب طوال ثلاث سنوات لما وصفه بـ”إرهاب الأسد وميليشيا حزب الله ومرتزقة إيران في سوريا، وعدم القيام بإجراءات حازمة وجدية لمنع إرهابهم، ثم البدء مباشرة في بناء حلف دولي للتدخل ضد داعش” هو “عين النفاق الغربي” على حد قوله.


المعارضة السورية تساند تدخلا عسكريا دوليا

هادي بحرة: انتخب في يوليو الماضي رئيسا للائتلاف الوطني السوري المعارض، ولد بدمشق سنة 1959 وله تجارب إدارية عديدة خارج سوريا


رحب الائتلاف الوطني السوري المعارض بالخطة التي عرضها الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه أمام الكونغرس في بحر الأسبوع الماضي لضرب ما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا لكنه حث على التحرك أيضا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد أكد هادي بحرة رئيس الائتلاف السوري المعارض أن “الضربة المرتقبة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية سوف تمكن الثوار الحقيقيين من التقدم ميدانيا دون عوائق التنظيم المتطرف الذي يسمى الدولة الإسلامية، وبمجرد إزاحة هؤلاء فإن التناقض سوف يكون أوضح بين دعاة التغيير الجذري في سوريا وبين النظام”.

وأعلن الائتلاف في بيان أن يدعم الخطة الأميركية لشن ضربات جوية في سوريا وتدريب قوى معارضة لكنه أوضح أن “منطقة مستقرة وخالية من المتطرفين” تتطلب “إضعاف وإسقاط نظام الأسد القمعي في نهاية المطاف”.

وقد أكدت عديد الوجوه القيادية في المعارضة السورية (باستثناء الإخوان المسلمين) إن التخلص من المتطرفين والإرهابيين مثله مثل التخلص من النظام السوري، فالأفق الذي تحمله الثورة السورية للسوريين والعالم هو الديمقراطية والتعددية والحرية، بعيدا عن الطائفية والدينية والمذهبية، وهذا ما صدر في بيانات عديد الأطراف، خاصة في الأزمات التي تفتعلها عناصر داعش عن بثها لفيديوهات الذبح والقتل والإعدامات الجماعية.

وفي مناسبات سابقة، أدان هادي بحرة رئيس الائتلاف المعارض ممارسات تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية ووصف أفعاله بـ”الإرهابية”، وقد قال هادي بحرة عن المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش في حق عدد من مقاتلي الجيش السوري الحر: “ندين في الائتلاف الوطني السوري المجزرة التي ارتكبها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، والتي راح ضحيتها بحسب تقارير نحو 41 شهيداً من عناصر الجيش السوري الحر يعتقد بأنهم أعدموا ذبحاً، ونشدد على أهمية وقوف الجيش السوري الحر بصلابة لحماية المدنيين والدفاع عنهم في وجه هذا التنظيم ودون أي تهاون، ونذكر بأن كتائب الجيش الحر باعتبارها القوة الثورية المنضبطة والمنظمة والملتزمة بمبادئ الثورة هي الوحيدة القادرة على دفع ضرر التنظيم ومنعه من الاستمرار في تنفيذ أجنداته على أرض سوريا”.

وقد أكد هادي بحرة على أن القوة المسلحة الرئيسية التي تقود الثورة ضد النظام السوري هي الجيش السوري الحر، وهي “القوة التي تعبر عن موقف المعارضة السورية الديمقراطية والمتنوعة”، وهو ما يعتبره مراقبون تعبيرا عن رفض المعارضين لأية قوة أخرى متطرفة وطائفية لا تعبر عن واقع الشعب السوري المتنوع.

الضربة المرتقبة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية سوف تمكن الثوار الحقيقيين من التقدم ميدانيا دون عوائق تنظيم داعش المتطرف

وأضاف بحرة قائلا: “نجدد تأكيدنا على أن تمكين كتائب الجيش الحر ودعمها هو الحل الوحيد والضمان الأوحد لمنع تمدد التنظيم والعمل على تفكيكه، كما نتعهد بالقيام بكل ما من شأنه ملاحقة جميع القادة والمسؤولين في نظام الأسد وتنظيم الدولة عن ارتكاب هذه الجرائم ومحاكمتهم أمام القضاء العادل”.

وقال هادي بحرة رئيس الائتلاف في بيان معلقا على التطورات الأخيرة في خصوص الحملة الدولية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية أن “الائتلاف السوري على استعداد لمشاركة المجتمع الدولي ليس فقط في هزيمة الدولة الإسلامية لكن أيضا في تخليص الشعب السوري من طغيان نظام بشار الأسد”.

وقال الائتلاف إنه حث الكونغرس الأميركي على الموافقة في أقرب وقت ممكن على سياسة أوباما ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بعدما أذن بشن هجمات جوية أميركية لأول مرة في سوريا. وأعلن الرئيس الأميركي استعداده لشن حرب “بلا هوادة” على تنظيم “الدولة الإسلامية” بما في ذلك توجيه ضربات جوية آلية في سوريا وتوسيع نطاق الغارات والعمليات في العراق بهدف “القضاء” على التنظيم الجهادي المتطرف.

كما أكد الهادي بحرة في تصريحات إعلامية له أن مسألة محاربة داعش ضرورية كي يكون مستقبل المعركة مع النظام أكثر وضوحا وفعالية.


نسق الحشد الأميركي يتسارع لضربة متوقعة ضد "داعش"


واشنطن- يكثف وزير الخارجية الأميركي جون كيري جهوده لإقناع الزعماء العرب بتأييد خطط الرئيس الأميركي باراك أوباما لشن حملة عسكرية جديدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وفي لفتة تأييد قوية قال مسؤولون أميركيون إن المملكة العربية السعودية وافقت على استضافة معسكرات تدريب لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في إطار استراتيجية موسعة لأوباما لقتال متشددي الدولة الإسلامية الذين سيطروا على ثلث سوريا والعراق.

وتعبر موافقة السعودية فيما يبدو عن مدى قلق المملكة من التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية للمنطقة. وقد صنّفت السعودية أغنى الدول العربية هذا العام الدولة الإسلامية كمنظمة متطرفة لكنها قلقة من أن يؤدي التركيز على التنظيم إلى تشتيت الانتباه عما ترى المملكة أنه خطر أكبر على المنطقة وهو إيران المذهبية.

وتحث المملكة منذ فترة طويلة الولايات المتحدة على القيام بدور أكبر لدعم جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي ترى فيها الأمل الأكبر للتعامل مع الدولة الإسلامية وأيضا الطموحات الإقليمية لطهران.

سيتم توظيف عديد الوسائل في هذه الضربة من بينها المنابر الإعلامية للقيام بحملة ضد التطرف

وقال أوباما في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي إنه سيجيز للمرة الأولى شن ضربات جوية في سوريا وشن المزيد من الهجمات في العراق في تصعيد واسع لحملته ضد تنظيم الدولة الإسلامية. كما تعهد أوباما بزيادة الدعم لجماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وخلال زيارته للعراق أيد وزير الخارجية الأميركي خطط رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإصلاح علاقات بغداد مع السنة والأكراد وقال إن العراق شريك في الحرب ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال كيري الذي يزور الشرق الأوسط لحشد الدعم العسكري والسياسي والمالي للتصدي لمقاتلي التنظيم المتشدد “كلنا مهتمون بدعم الحكومة الجديدة في العراق”، مضيفا أن “الحكومة العراقية الجديدة لا تقصي أحدا ويجب أن تكون المحرك لاستراتيجيتنا العالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد وافق البرلمان العراقي الآن على حكومة جديدة بزعماء جدد وبتمثيل لكل الطوائف العراقية، إنه انطلاق بكل قوة للأمام”.

وشكل العبادي حكومته ليفتح صفحة جديدة مختلفة عن أسلوب سلفه نوري المالكي الذي ألقى كثير من العراقيين باللوم على سياساته في إذكاء النزعة الطائفية ودفع البلاد إلى شفا الانهيار.

وقال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية “إن المبادرات تشمل جهودا لوقف تدفق الأموال على تنظيم الدولة الإسلامية بشن حملة على تهريب النفط ووقف التبرعات التي يقدمها الأفراد”.

وذكر المسؤول أنه خلال محادثاته مع وزراء خارجية دول عربية سيطلب كيري أيضا من السعودية ودول خليجية أخرى مساعدات منها حق الطيران واستخدام منافذ إعلامية مثل قنوات إخبارية إقليمية لنشر رسائل مناهضة للتطرف.

وقال المسؤول للصحفيين في واشنطن شريطة عدم الكشف عن هويته “هذه الوسائل الإعلامية الرئيسية لها دور كبير في المنطقة لكن يجب الوصول إلى رجال الدين لأن هؤلاء موجودون في المساجد في الأحياء وعليهم أن يفضحوا الدولة الإسلامية في العراق والشام لما فعلته”.

12