الضعف الجنسي عند الرجال يهدّد العلاقة الزوجية

الخميس 2014/01/02
التربية المحافظة في الصغر تخلق مفاهيم خاطئة في الكبر

القاهرة - لا يقبل الرجل أن تصارحه زوجته بأنها غير سعيدة في علاقتها الحميمة معه، ويرفض الذهاب إلى الطبيب للبحث عن علاج. وقد يلجأ إلى الصيدليات ومحال الأعشاب ويتناول العقاقير التي تؤدي في أغلب الأحيان إلى مضاعفة مشكلاته بدلا من حلها، وعندما ينتهي من طرق كل الأبواب، يذهب إلى العيادات المتخصصة، فيتحدث في أيِّ شيء وكل شيء، عدا المشكلة الحقيقية، وبعد عناء ومكابرة يبدأ في الحديث، ولكن بعد فوات الأوان، حيث كان قد استهلك “الحبة الزرقاء” و”الحمراء” و”شرش الزلوع". وأكل الحمام، والجرجير، وأسماك البحر، بلا فائدة.

والنتيجة هي قاعات المحاكم، حيث يلجأ بعض الزوجات إلى طلب الطلاق، خوفا من الفتنة، ويخيم الفشل على الحياة الزوجية، وتصبح التعاسة هي العنوان.

ولكن ماذا تفعل المرأة إذا تدهورت علاقتها “الخاصة” بزوجها، وأصيب بعجز أو ضعف جنسي؟

يقول الدكتور هاني مندور، اختصاصي في دراسة الديناميكية الجنسية لمعالجة الاضطرابات العضوية: توجد حالات مرضية عديدة أقوم بعلاجها من الاضطرابات الجنسية، ويؤكد أن علم بحث الأمراض الجنسية تطور كثيرًا في السنوات الأخيرة بتوافر أجهزة الفحص الحديثة، والتقنية الطبية العالية، والاضطرابات الجنسية ليست مرتبطة فقط بالأمراض العضوية، ولكنها مرتبطة أيضا بالأمراض النفسية، ويثبت الكشف أن 70 بالمئة من الاضطرابات الجنسية تحدث بسبب خلل في الوظائف العضوية، و30 بالمئة بسبب الاضطرابات النفسية.

وعن مدى صلاحية “الفياغرا” لعلاج هذه الاضطرابات يقول: أي دواء خاص بعلاج الضعف الجنسي، لابد أن يكون عن طريق الطبيب وليس الصيدلي، ولا يوجد علاج يحل المتاعب كافة، فمن يعاني مشكلة التحسس لا تنفع معه “الفياغرا” وهنا تكمن المشكلة، حيث يتصور البعض أنها والعقاقير الأخرى تصلح لعلاج أية حالات اضطرابات جنسية، وهذا يسبب مشكلة ثالثة، وتزداد الأعباء النفسية على المريض، الذي يتصور أن مشكلته ليس لها حل، مع أن حلها موجود، لكنه غير معلوم بالنسبة إليه؛ لأنه لم يستشر الطبيب المختص.

المرأة تكون مهيأة للجنس عند بلوغ الدورة الشهرية أي من سن 12 سنة

وبسؤاله عن بعض الأغذية التي يقول البعض إنها تنفع في حالات الضعف الجنسي قال: لا يوجد نظام غذائي معين يؤدي إلى أداء جنسي معين، يتاجر كثيرون بآلام الناس ويستغلون هذه المسألة في الترويج لمبيعاتهم، ويجب على المرء ألا يتقيد بهذه السخافات، وإن كانت صحيحة لما سمعنا عن حالات العجز الجنسي، أو الضعف أو أي أمراض أخرى، لأن كل إنسان سيتناول هذه الأغذية.

وعن مدى إقبال الرجل وزوجته على المجيء معا لعرض المشكلة الجنسية يقول: من بين 1500 مريض تقريبا، في 3 سنوات، لديّ 4 حالات فقط لرجل وزوجته حضرا معا إلى العيادة.

ويتناول الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي، الجانب الآخر من المشكلة، بالإشارة إلى العوامل النفسية التي تؤدي إلى الاضطرابات الجنسية، ومنها التربية المحافظة في الصغر، التي لا تسمح للطفل، أو المراهق، بالحديث عن الجنس، وهذا يخلق حالة من المفاهيم الخاطئة عند الناس في الكبر، وهناك العلاقات المؤثرة في الأسرة بين الأب والأم وتأثير هذا في الحياة الأسرية المستقبلية، والمعلومات غير الكافية عن التربية الجنسية، والتعرض إلى مشكلة جنسية في مرحلة الطفولة، مثل حالات الاعتداء الجنسي.

يثبت الكشف أن 70 بالمئة من الاضطرابات الجنسية تحدث بسبب خلل في الوظائف العضوية و30 بالمئة بسبب الاضطرابات النفسية

وهناك عوامل مساعدة للمرض، مثل الولادة عند المرأة، فبعد حالة الولادة تقل الرغبة الجنسية لديها، والخلافات المستمرة بين الزوجين، وعدم الاحترام بينهما، والخيانة الزوجية، فعندما تعلم المرأة أن زوجها يخونها فإنها تفقد الرغبة فيه تماما.

ويضيف الدكتور المهدي: إلى جانب هذا كله، المعلومات الخاطئة عن الجنس أي “التوقعات غير العادية، وعندما نأتي إلى الواقع، يحدث برود جنسي، فتبرد العلاقة بين الطرفين، وقد يكون أحد الزوجين يعاني اضطرابات”.

وعن كيفية تغيّر الحالة الجنسية وفقا للسن يقول: من سن 14 إلى 30 تكون الحالة “وسط”، ومن 30 إلى 45 سنة تحدث تغيرات بسيطة في الأداء، في الأعضاء التناسلية، وتصبح المشكلة من سن 45 إلى 65 سنة بارزة أكثر بخاصة في ما يتعلق بالقدرة الجنسية، وتحدث من سن 65 إلى ما فوق 80 عاما مشكلات الانتصاب.

أما عن التغير عند المرأة فيقول: المرأة تكون مهيأة للعامل الجنسي، عند بلوغ الدورة الشهرية، أي من سن 12 سنة، وعندما تصل إلى سن اليأس تحدث لديها تغيرات، وتعاني الفتور، وتحدث تغيرات في الأعضاء الجنسية سواء أكان في المهبل، أم تغيرات هرمونية، ويؤدي القلق والاكتئاب إلى عزوف المرأة عن الجنس، وهناك عامل مشترك، وهو التجارب المؤلمة للمرأة والرجل، مثل الاعتداء الجنسي أو الضرب.

21