الضغط الحكومي يهدد وجود الصحافة الجزائرية

الصحف الإلكترونية التي لا تزال تزاول نشاطها تلعب مع السلطات لعبة القط والفأر لكي "تنجو" من الإغلاق.
الخميس 2020/05/07
الصحافة في الجزائر ليست في أفضل أيامها

الجزائر – تعيش وسائل الإعلام الجزائرية أوقاتا عصيبة وترسم العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام صورة قاتمة عن وضعية حرية الصحافة في البلاد.

وقالت صحيفة “أوبسيرف ألجيري”، إنه وعلى غرار باقي بلدان العالم، تحتفل الجزائر باليوم العالمي لحرية الصحافة، لكن “ذكرى هذه السنة، ليست للاحتفال”، مبرزة أنه بالإضافة إلى فايروس كورونا فإن الصحافة ليست في أفضل أيامها بالجزائر.

وأوضحت أن الصحافة الجزائرية تعيش لحظة صعبة تعد الأشد في تاريخها، معتبرة أن “السبب، هو أنها باتت مهددة في وجودها”.

وذكرت، بأن بعض الصحف، ومنها “لوتون دالجيري” و”النهار”، أغلقت أبوابها على إثر الأزمة المالية التي تهزها، محذرة من أن منابر أخرى قد تغلق أبوابها إذا لم تتحسن وضعيتها المالية.

والصحف الورقية تختنق بشكل جدي وهو وضع يتواصل منذ أزيد من أربع إلى خمس سنوات، وعدد كبير من الصحف “تقاوم” لكن لا يعرف إلى متى ستستطيع الصمود.

وأضافت الصحيفة أن “الصحف لم تتوقف فقط عن التشغيل، بل تقوم بتسريح العمال لتقليص النفقات. وأصبحت تدار بعدد قليل جدا من العاملين”.

وأحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هو التقليص من الإعلان، وذلك جراء الأزمة المالية التي تضرب البلاد منذ 2014، بداية انهيار أسعار البترول، فإعلانات الدولة التي توزعها الوكالة الوطنية للنشر والإشهار أصبحت قليلة جدا فيما تلقت المبيعات ضربة موجعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تطور العالم الرقمي مكن من خلق وتطور الصحافة الرقمية بالجزائر، ومع ذلك فإن الوضع ليس على ما يرام بالنسبة إلى هذه الصحف التي غالبا ما تتعرض للمضايقة من قبل النظام القائم.

وأمام عدم تمكن النظام القائم من التحكم فيها لجأ إلى الخطة “البديلة” والمتمثلة في “الإغلاق والرقابة”، فخلال الأيام القليلة الماضية فقط، حجب أربعة مواقع إلكترونية، في حين أن الصحف الإلكترونية الأخرى التي لا تزال تزاول نشاطها، تلعب مع السلطات لعبة القط والفأر لكي “تنجو” من الإغلاق.

وكانت ثلاث وسائل إعلام إلكترونية، تنشط في تغطية “الحراك”، هدفا للرقابة: موقعان لمجموعة “أنتير فاس ميديا”، وهما “ماغرب إيمرجنون” الإخباري، و”راديو ام”، والثالث موقع “أنترلين” الإخباري.

كما أن العديد من الصحافيين ما زالوا يقبعون في السجن، مثل خالد درارني، مؤسس موقع “قصبة تريبون” الإخباري وهو كذلك مراسل محطة “تي.في 5 موند” الفرنسية وممثل منظمة “مراسلون بلا حدود” بالجزائر، بينما الذين يتمتعون بـ”حريتهم” أصبحوا عاجزين من الناحية المادية لأن “المهنة التي يزاولونها لم تعد تضمن لقمة العيش بالجزائر”.

وأودع درارني الحبس المؤقت في 29 مارس، في انتظار تحديد موعد لمحاكمته، و”هو يُعاقب لمجرد أنه تجرأ على القيام بعمله الصحافي بشكل مستقل وشجاع”.

وأكدت هيئة الدفاع عن درارني أنه “يقدم كل الضمانات لمُثوله للمحاكمة، وأن سجنه هو إجراء تعسفي خاصة وأنه كان يؤدي مهامه الصحافية عندما تم إيقافه”.

وفي هذا السياق، طالبت عدة منظمات غير حكومية وأحزاب سياسية، السلطات الجزائرية بإنهاء الملاحقات القضائية والإفراج عن الصحافيين المسجونين، ومن بينهم خالد درارني.

وبحسب مدافعين عن حقوق الإنسان، فإن حرية الصحافة والتعبير يتراجعان بالجزائر، على خلفية تعليق الحراك الشعبي المناوئ للنظام، والأزمة الصحية، مع وجود صحافيين رهن الاعتقال وفرض الرقابة على وسائل الإعلام الرقمية.

وقال المحامي مصطفى بوشاشي إنه “ليس من الطبيعي أن يكون الصحافيون في السجن”، مضيفا “لقد حدثت ثورة من أجل دولة القانون والحريات، بما في ذلك حرية التعبير، ولكن النظام السياسي يلاحق صحافيين لديهم خط تحريري لا يروق له”.

بدوره، اتهم حزب جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض بالجزائر، الحكومة بـ”التموقع ضد تيار الحرية بشكل عام وحرية الصحافة خاصة”، وقال في بيان “(يتم ذلك) بينما نحن في حاجة ماسة إلى إعلام يجعلنا نفهم ونواجه القلق المصاحب لجائحة كورونا”.

واحتلت الجزائر المرتبة 146 (من بين 180 بلدا) في الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2020 الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود. وقد تراجعت بـ27 مركزا بالمقارنة مع عام 2015 .

18