الضغط النفسي بعد الصدمة يزيد خطر الإصابة بالسكري

الأحد 2015/01/18
الصدمة النفسية تسبب أمراض القلب الوعائية

واشنطن – كشفت دراسة أميركية حديثة أن النساء اللواتي يعانين من الضغط النفسي ما بعد الصدمة يواجهن خطراً مضاعفاً في الإصابة بالسكري من النوع الثاني بالمقارنة مع النساء اللواتي لا يعانين من هذه الاضطرابات.

وحلل الباحثون بيانات دراسة أجريت بين عامي 1989 و2011 على حوالي 50 ألف امرأة في الولايات المتحدة. ولاحظ هؤلاء وجود رابط قوي بين حدة الضغط النفسي ما بعد الصدمة ومستوى خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحسب الإحصائيات، فإن امرأة من أصل تسع نساء ستعاني اضطرابات ما بعد الصدمة خلال حياتها أي ضعف المستوى المسجّل لدى الرجال.

وثمة احتمال أكبر لدى النساء لعيش تجارب تسبب اضطرابات أقوى مثل الاغتصاب أو أنواع أخرى من العنف الجسدي والنفسي تسبب عادة هذا النوع من الاضطرابات بحسب هؤلاء العلماء. والأحداث الأخرى المسببة للصدمات النفسية المشمولة في هذه الدراسة هي حوادث السيارات والوفاة المفاجئة لشخص عزيز.

وأبلغت حوالي 4 بالمئة من النساء في هذه الدراسة عن إصابتهن بالضغط النفسي ما بعد الصدمة. وفي هذه المجموعة، حوالي 12 بالمئة من النساء أصبن بالسكري في سن 60 عاماً، في مقابل أقل بقليل من 7 بالمئة لدى النساء اللواتي لم يعانين من اضطرابات ما بعد الصدمة، وفق ما أوضح معدو هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “جورنال أوف ذي أميركان ميديكال أسوسييشن – سايكاتري”.

ولدى النساء اللواتي يعانين من هذا الاضطراب، فإن تعاطي مضادات الاكتئاب والزيادة الكبيرة في الوزن مسؤولان بنسبة تقارب 50 بالمئة عن زيادة خطر الإصابة بالسكري (34 بالمئة بالنسبة إلى تناول مضادات الاكتئاب و14 بالمئة بالنسبة إلى الوزن الزائد).

وأوضحت كاريستان كونن أستاذة علم الأوبئة في كلية الطب في جامعة كولومبيا في نيويورك أن “الاضطرابات النفسية ما بعد الصدمة ليست مدمرة فقط للصحة العقلية، بل لها أيضاً آثار مضرة على الصحة الجسدية ما يزيد خطر الأمراض القلبية الوعائية والسكّري والبدانة”.

وكانت دراسات سابقة أظهرت وجود رابط بين مشاكل تتعلق بالصحة العقلية مثل القلق والرهاب الاجتماعي ورهاب الأماكن العامة، وبين السكّري من النوع الثاني.

وخلص بحث آخر، أجري في أكاديمية نيويورك الطبية إلى أن مخاطر الإصابة بأزمات قلبية تزيد بمقدار ستة أضعاف لدى المصابين بالصدمات النفسية.

واستند الدكتور جوزيف بوسكارينو الذي أجرى البحث إلى 12 دراسة أجريت على 50 ألف شخص تعرضوا لكوارث مدنية مختلفة أو إساءات جنسية أو عاشوا فترات حروب. كما زادت إمكانية الإصابة بأمراض القلب لدى المصابين بالقلق والاكتئاب والمحاربين القدامى. واستعان بوسكارينو بدراسة أجريت على المحاربين القدامى الذين شاركوا في حرب فيتنام لإثبات صحة نتائج بحثه.

وخضع لهذه الدراسة 2490 شخصا بعد 17 عاما من مشاركتهم في حرب فيتنام. وانتهت الدراسة إلى أن 54 شخصا يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية، بينما ظهر على 30 منهم علامات تنمّ عن أنهم عانوا من أزمات قلبية.

واكتشف بوسكارينو أن 7 بالمئة من الرجال الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية أصيبوا بأزمات قلبية مقارنة بنسبة 1 بالمئة من الأشخاص الذين لا يعانون من الاضطرابات ذاتها. ووضع بوسكارينو في اعتباره أثناء إجرائه لبحثه عدة عوامل أخرى بما فيها أسلوب المعيشة والتدخين والسن والعرق والحالة الاقتصادية والشخصية والقلق والاكتئاب.

وقال مستشار الطب النفسي، جيم بولتون من مستشفى سانت هيلير الواقعة جنوب لندن، إن الدراسة قد تبدو منطقية. وأضاف: “إننا دائما نميل إلى الاعتقاد أن هذه الأمور كلها مرجعها العقل. إننا نعتقد أن التأثيرات النفسية قد يكون لها أثر كبير على الجسم”.

وأشار الطبيب البريطاني إلى أن الاكتئاب والقلق من الأمور الشائعة بين الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية. وقال: “قد يؤثر القلق والاكتئاب على القلب، خاصة وأنهما قد يجعلان ضربات القلب مضطربة. كما قد يزيدان من مخاطر الإصابة بالجلطات، ذلك لأنهما قد يجعلان الصفائح الدموية أكثر كثافة”.

ويعاني المصاب باضطرابات ما بعد الصدمة النفسية ومن بينها الكوابيس المفزعة والذكريات المتداخلة، وعدم القدرة على تخطى الحدث الذي كان سببا في الصدمة والتيقظ الدائم والشعور بالقلق عندما يذكرهم أي أمر بما تعرضوا له.

ويتبع الأطباء النفسيون مع هذه الحالات أسلوب العلاج الذهني لمساعدة المرضى على تخطي الذكريات المؤلمة للحياة بصورة طبيعية. وشدد بولتون على ضرورة علاج المصابين بهذه الأعراض مبكرا، لأنها قد تستمر لسنوات طويلة.

19