الضغط النفسي والوسواس.. شبح يطارد المسنين

الثلاثاء 2013/11/05
عمر التقاعد تشوبه العديد من التغيرات والمشكلات

القاهرة - يقول الدكتور هشام نصار استشاري في الأمراض النفسية بجامعة القاهرة: إن عمر التقاعد يشوبه العديد من التغيرات والمشكلات التي تصيب الرجل والمرأة على حد السواء وأهمها الضجر ‏وعدم الراحة‏ ‏والتأمل‏ ‏والقلق‏ ‏على ‏الصحة‏ وإن كان في الوقت نفسه ‏يتضمن‏‏ ‏حبا‏ ‏وحياة‏ ‏كاملة‏ ‏طبيعية‏ ‏دون‏ ‏عقد‏ ‏وقلق وتوتر إذا ما وجد هذا المسن من يساعده من المحيطين به وأصدقائه الذين يدعمونه ويساندونه خلال ربيع العمر.

ويشير الدكتور نصار إلى أن أكثر ما يصيب المسنين بالضجر هو خوفهم من تدهور حالتهم الصحية وعدم قدرتهم على الوفاء بمتطلبات أسرهم من مستلزمات البيت والمصاريف والمساعدة في كل أمور المنزل كما كان معتادا عليه طيلة الحياة وهذا بالنسبة إلى الرجل والسيدة أيضا، بخلاف شعورهم بأنهم غير مرغوب فيهم وفقدوا جاذبيتهم ورشاقتهم وكل شيء والعمر باقٍ فيه دقائق معدودة، ومن هنا يجب أن نقنع هؤلاء أن أي‏ ‏سلوك‏ ‏أو‏ ‏نشاط‏ ‏إنساني‏، ‏يتغير‏ ‏وينضج‏ مع الزمن‏، ‏من‏ ‏ناحية‏ ‏يتغير‏ ‏الجسد‏ ‏ويقل‏ ‏نشاطه‏ ‏وتقل‏ ‏تفاعلاته‏، ‏ومن‏ ‏ناحية‏ ‏أخرى‏ ‏يحتاج‏ ‏وقتا‏ ‏أطول‏ ‏للتفكير‏ ‏والتفرغ‏ ‏لمجالات حياتية مختلفة وقد نتمتع في ربيع العمر، ربما،‏ بثروة‏ ‏أكثر‏ ‏وخبرة‏ ‏أعمق‏، ‏وعليه لا يظل شيء على حاله كله يتطور ويتغير إلى نهاية الكون.‏

ويقول الدكتور محمد عبد الواحد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن أعباء سن التقاعد النفسية تصبح أثقل وأخطر كلما ابتعد الأقارب والأصدقاء عن الشخص المسن لأنه في هذه الحالة يتأكد أنه لا فائدة منه ولا قيمة له حتى عمله لا يذهب إليه ولا يشارك بطلبات المنزل كالسابق حتى أبناءه قد استغنوا عنه وعن مشورته مما يدفعه بقوة تجاه الكآبة والتوتر ومنهم من يفكر في الانتحار، والعلاج الفعال هنا هو التقرب إلى الخالق سبحانه وتعالى، فقد تكون حياة الشخص مليئة بالمصاعب والواجبات التي تشغله بشكل أو بآخر عن أداء فرائضه الدينية وقراءة القرآن والصلاة التي من شأنها أن تعطي الإنسان راحة وسكينة طويلة الأمد أفضل من أي علاج كيميائي آخر، كما أن الشخص المتقاعد يعرف حتما أنه اقترب من نهايته وعليه فإن استعداده لهذا اليوم بالطاعة والعبادة وصلة الرحم يطمئنه على نهايته وتجعله مطمئنا أكثر في تعامله مع من حوله ويا حبذا لو خصص وقته لرعاية أحفاده وتوجيههم ورواية القصص والعبر لهم من وقت إلى آخر مما يسعدهم ويسعده على حدّ السواء ويجعل المحيطين يدركون أهميته وخبرته التي لن يصلوا إليها إلا بعد وقت متأخر.

ويحذر الدكتور عبد الواحد من تفكير الأبناء أو الأقارب في إيداع المسن أو المسنة دار رعاية خاصة مهما بلغت معاناتهم معه فهم يستحقون أفضل رعاية واحتضان في تلك الفترة الحرجة من عمرهم عرفانا منا بجميلهم علينا في التربية والإنفاق والتزامنا أيضا بالتعاليم الدينية السمحة التي تأمرنا باحترام المسن والعطف عليه لأنه أصبح في مرحلة ضعف واحتياج إلينا ولو بأقل القليل من زيارة واتصال تليفوني وتودد وإشعاره بأهميته، ولا نتهرب عنه أبدا عندما يكون في حاجة مالية، بل يجب أن نتذكر كيف ضحّى هذا المسن بحياته كلها من أجل إسعاد أسرته ولم يبخل بأي شيء عليهم ولا يجب أن يكون رد الجميل بوضعه في مركز رعاية مع أشخاص غرباء بل الأقربون أولى به، وبتكاليف هذه الدار التي تكون مرتفعة في أغلب الأحيان يمكن أن نستأجر إحدى الخادمات أو الممرضات لتقوم برعايته وتلازمه ونقوم نحن كأبناء بزيارته بصورة دورية ونتناوب عليه حتى لا نشعره بأنه أصبح كمّا مهملا وإننا باستئجار تلك العاملة قد وفيناه حقه، ولنتق الله فى مشايخنا.

ويقول ياسر مهدي خبير التنمية البشرية: إن الحديث عن مشكلات سن التقاعد يطول إلا أننا يمكن أن نتحدث عن مقترحات لحلها أهمها الرعاية الصحية اللازمة لبقائه سعيدا قدر الإمكان لأنه يشعر بتدهور صحته والتي تعيقه عن التفكير في أي إيجابيات في الحياة، وبعدها يجب أن يتم استثمار وقته في شيء مفيد كأن يقوم بافتتاح مشروع تجاري أو جمعية خيرية يشترك فيها ليقضي بها وقتا ممتعا ومفيدا، أو يعقد جلسات مناقشة عائلية.

21