الضغوط الاجتماعية تعجل إصلاح نظام الضرائب المغربي

الضغوط الاجتماعية تعجل إصلاح نظام الضرائب المغربي
الاثنين 2019/05/06
قاعدة ضريبية متوازنة لإنعاش الاقتصاد

أكدت الحكومة المغربية عزمها إجراء مراجعة شاملة للنظام الضريبي بهدف توسيع القاعدة الضريبية وتخفيف أعباء محدودي الدخل، وأكدت انتشار حالات التهرب الضريبي وأنها تسعى لجعل الأغنياء يدفعون نسبة عادلة من الضرائب.

الرباط  -  كشف وزير المالية المغربي محمد بنشعبون أن الحكومة تقترب من تطبيق إجراءات جديدة لزيادة القاعدة الضريبية من أجل زيادة تمويل الخدمات الاجتماعية، لكنها سوف تسعى في الوقت نفسه إلى تخفيف الضغوط المالية على الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل.

وأكد في ختام “المناظرة الوطنية حول الجبايات” أن الإجراءات تهدف لجعل الأغنياء يدفعون حصة ضريبية “عادلة” إضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي والتحايل.

وقال بنشعبون إن متوسط مساهمة أصحاب الرواتب يزيد 5 مرات عن أصحاب المهن الحرة وإن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ العدالة الجبائية. وشدد على ضرورة تطبيق مبدأ “نفس الدخل يعني نفس الضريبة”.

وكانت بيانات وزارة المالية قد أظهرت أن ضريبة الدخل يتم جمعها بشكل غير متناسب وأنها تأتي بنسبة 73 بالمئة من الضرائب على الأجور.

وأكدت المديرية العامة للضرائب أن صافي العائدات الضريبية بلغ في العام الماضي نحو 15.6 مليار دولار بزيادة 4.6 بالمئة عن العام السابق.

سعدالدين العثماني: المغرب بحاجة إلى مراجعة شاملة وعميقة للنظام الضريبي
سعدالدين العثماني: المغرب بحاجة إلى مراجعة شاملة وعميقة للنظام الضريبي

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن النظام الضريبي بالمغرب يعاني من خلل كبير حيث يأتي نصف إيرادات ضريبة الدخل وضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة من 140 شركة فقط. وتؤكد أن واحد بالمئة من الشركات تدفع 80 بالمئة من ضريبة الشركات.

وقالت أوكسفام في تقرير الأسبوع الماضي إن المغرب يخسر ما يصل إلى 2.45 مليار دولار بسبب تهرب وتحايل الشركات المتعددة الجنسيات على الضرائب. وشددت أسماء بوسلامتي الخبيرة في أوكسفام على ضرورة فرض ضريبة على الثروة من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وتضمنت توصيات المناظرة، التي تسعى لوضع المبادئ العامة لقوانين المالية في المستقبل، تأكيد حيادية ضريبة القيمة المضافة والتدرج الضريبي، إضافة إلى تجميع الضرائب المحلية والرسوم شبه الضريبية في قانون واحد.

ومن المتوقع أن يشمل الإصلاح مراجعة ضريبة الدخل وتوسيع قاعدة ضرائب الدخول المهنية، من أجل دعم ذوي الدخول المنخفضة والطبقات المتوسطة.

وتشدد الحكومة على ألا يظل أي قطاع أو نشاط خارج نظام الضرائب؛ لأن المبدأ يستوجب على جميع دافعي الضرائب تقديم تصريحاتهم، حتى وإن كانوا معفيين أو خاضعين لمستوى صفر من الضريبة.

وأكد بنشعبون أن الإصلاح المرتقب يهدف لتبسيط النظام الضريبي وتوضيحه وإعادة هيكلته سواء ما يتعلق بضرائب الدولة أو الضرائب المحلية أو الرسوم شبه الضريبية لتكون في إطار قانون ضريبي عام وموحد.

وقال رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، إن المناظرة فتحت المجال للنقابات والأحزاب والجمعيات المهنية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجتمع المدني والبرلمانيين والجماعات الترابية والإدارات لتبني مقاربة اقتصادية واجتماعية متكاملة، لجعل الجبايات آلية تنموية.

وتندرج المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات في سياق التفكير القائم من أجل بلورة نموذج تنموي جديد أكثر شمولية ودينامية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والترابي والبيئي.

وشدد خبراء اقتصاديون على ضرورة إدراج توصيات الخبراء والمجتمع المدني في أي إصلاح للنظام الضريبي وعدم الاكتفاء باقتراحات أرباب المقاولات فقط، وأن يتضمن مكافحة التهرب الضريبي وإدراج الاقتصادي غير المهيكل والخارج عن سجلات الحكومة.

وأكد العثماني أن التعديلات الضريبية على مدى عقود أدت إلى غياب الانسجام العام وأن “المغرب بحاجة إلى مراجعة شاملة وعميقة للنظام الضريبي لأنه لم يعد يستجيب لحاجاتنا بعد الإصلاحات التي دشنها دستور 2011″.

وقال المركز المغربي للظرفية إن الإصلاح الضريبي هو مشروع واسع النطاق يتطلب تحليلا متعمقا قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية وعملية. وأشار إلى أن التدابير المقترحة تبدأ من الاكتشاف المشترك على نطاق واسع، بأن مستوى الضرائب اليوم يعاقب الأسر والشركات والمستثمرين.

وأشار المدير العام للضرائب عمر فرج إلى إمكانية “تطوير نظام ضريبي أفضل لكن المؤسسة المسؤولة إذا لم تنفذه فإن المخاطر تبقى كبيرة، مما يؤدي إلى ضياع كل الجهود”.

ويرى الوزير المنتدب في الداخلية نورالدين بوطيب ضرورة مراعاة التفاوتات بين جهات المغرب الاثنتي عشرة وإعطائها حيزا للتصرف من أجل تحسين مستوى عيش السكان المحليين والنهوض بالأنشطة الاقتصادية من خلال آلية ضريبية ذات مردودية محلية شفافية لتكون رافعة للاقتصاد الوطني.

محمد بنشعبون: الإصلاح يهدف إلى جعل الأغنياء يدفعون حصة ضريبية عادلة
محمد بنشعبون: الإصلاح يهدف إلى جعل الأغنياء يدفعون حصة ضريبية عادلة

وترى الحكومة أنه هناك حالة عدم إنصاف ضريبي، بسبب التركيز على فئة الموظفين والأجراء، وغياب امتثال المهن الحرة في جميع ضرائب الدخل والقيمة المضافة وضرائب الشركات وهي تعكف على إعداد مشروع قانون لإصلاح شامل للنظام الضريبي.

وأوضح محمد بنشعبون أن القانون سيكون مرجعية ملزمة لقوانين المالية في السنوات الخمس المقبلة، مشيرا إلى أن هذا الإصلاح يهدف إلى بناء نظام جبائي قائم على الإنصاف والامتثال الضريبي ليلعب دوره في النموذج التنموي للبلاد.

وأضاف أن القانون سيعمل على تعزيز حقوق دافعي الضرائب لتحقيق التوازن بين الحقوق والالتزامات، إضافة إلى توحيد جهود تحديث إدارة الضرائب من خلال إزالة الطابع المادي عن الإجراءات لدعم قيم العدالة والشفافية.

وتعهد بتكريس حياد ضريبة القيمة المضافة عن طريق إلغاء التناقضات ورفع الضريبة على الأنشطة الاقتصادية المحمية وتوحيد الأنظمة التفضيلية المطبقة في التصدير في المناطق الحرة والشركات العاملة في المركز المالي للدار البيضاء.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بمواصلة توسيع القاعدة الضريبية بشكل منصف، وأن تستخدم العوائد في خفض ضرائب الدخل والشركات وتمويل صندوق التضامن الاجتماعي لدعم الميزانية.

وكشف وزير الاقتصاد والمالية عن خطط لخفض معدل الضريبة على الشركات العاملة في بعض القطاعات، مثل قطاعي الصناعة والتقنيات الحديثة المبتكرة، من أجل تعزيز خلق فرص العمل ودعم الابتكار.

11