الضغوط التركية تدفع قبرص إلى التقارب مع السعودية

مراقبون يرون أن المملكة مستعدة لـ"عكس الهجوم" على أنقرة واقتحام الدائرة الجغرافية الواقعة ضمن الجوار الجغرافي لتركيا.
الاثنين 2020/01/20
لستم وحدكم

الرياض - لم يخلُ استقبال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزير لوزير خارجية جمهورية قبرص نيكوس كريستودوليديس، الأحد في الرياض، من رسالة سعودية إلى تركيا التي كثّفت من تدخّلاتها في شؤون المنطقة العربية، ووسّعت من دائرة المناطق التي تطمح إلى مدّ نفوذها إليها لتتجاوز كلّا من سوريا والعراق وليبيا، إلى مناطق أخرى قريبة من المملكة ومتّصلة بأمنها القومي على غرار قطر شرقي الجزيرة العربية، إضافة إلى عدد من بلدان غربي البحر الأحمر وشرق أفريقيا مثل السودان والصومال.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” بشأن موضوع محادثات العاهل السعودي مع وزير الخارجية القبرصي إنّه “جرى خلال الاستقبال، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها وتطويرها، واستعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وأوضحت الوكالة أنّ الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي حضر اللقاء إلى جانب سفير السعودية لدى جمهورية قبرص خالد بن محمد الشريف والسفير القبرصي لدى المملكة ستافروس أفجوستيديس، وعدد آخر من المسؤولين.

وقال مصدر سياسي خليجي إنّ مغزى التحرّك السعودي صوب قبرص، في هذا الظرف بالذات حيث بلغ صراع تركيا على النفوذ في منطقة البحر الأبيض المتوسّط أوجه من خلال محاولة أنقرة الاستيلاء على مناطق بحرية باستخدام اتفاقية غير قانونية موقّعة مع حكومة الوفاق الليبية، أنّ الرياض مستعدّة لـ”عكس الهجوم” على أنقرة واقتحام الدائرة الجغرافية الواقعة ضمن الجوار الجغرافي لتركيا وما تعتبره الأخيرة “مجالها الحيوي”.

وبحسب ذات المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإنّ لدى السعودية من القوّة الناعمة ما لا تستطيع تركيا مجاراتها فيه، وخصوصا قوّتها الاقتصادية التي يمكن أن تجلب لها صداقات موثوقة وشراكات متينة مع دول قريبة جغرافيا من تركيا وتعتبرها الأخيرة ضمن “مجالها الحيوي”، خصوصا تلك البلدان الغاضبة من سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وما أثاره من توتّرات أثّرت بشكل مباشر على مصالح تلك البلدان وهدّدت استقرارها.

وتمتدّ أراضي جمهورية قبرص على الجزء الجنوبي من الجزيرة القبرصية التي تحتل تركيا الجزء الشمالي منها وتقيم عليها ما يعرف بـ”جمهورية شمال قبرص”.

لدى السعودية من القوّة الناعمة ما يمكّنها من إقامة شراكات متينة مع دول تعتبرها تركيا ضمن مجالها الحيوي

وعقب توقيع حكومة رجب طيب أردوغان لاتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية تنتزع من خلالها حقوقا اقتصادية كبيرة في مياه المتوسّط على حساب عدد من بلدانه، أعلنت أنقرة عن إرسالها سفنا للتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص، بما في ذلك المنطقة التي رخصت فيها الحكومة القبرصية لشركات أوروبية لإجراء عمليات التنقيب الاستكشافية.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، في وقت سابق إن سفينة التنقيب التركية ياووز ستبدأ بمهمة جديدة للتنقيب في شرق المتوسط في إشارة إلى المنطقة الواقعة جنوبي الجزيرة القبرصية.

وعلى غرار اليونان عبّرت جمهورية قبرص عن معارضتها الشديدة للاتفاقية. ودعا الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس إلى عمل إقليمي جماعي بمواجهة الخطوة التركية المنتهكة للقوانين الدولية المتعلّقة بالحدود البحرية للدول.

كما أعلن البرلمان القبرصي مساندته لمجلس النواب الليبي في جهوده لإقناع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق ودعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في الحرب على الإرهاب والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.

وتعمل السعودية بالتعاون مع عدّة بلدان من الإقليم وخارجه لإقفال المجال أمام نوازع التوسّع التركي والإيراني على حدّ سواء. وقادت مؤخرا تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

واعتبر مراقبون أن من شأن الهيكل الجديد أن يسدّ فراغا في منطقة تخلو من كيانات إقليمية على الرغم من قيمتها الاستراتيجية العالية التي تجلب إليها متنافسين من خارجها طامعين في توطيد نفوذهم وتأمين مصالحهم فيها، مشيرين إلى مساعي كلّ من تركيا وإيران إلى تركيز موطئ قدم لهما في البحر الأحمر حيث تستخدم طهران جماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن لتحقيق ذلك الهدف، فيما تضع أنقرة محاولتها التدخل في شؤون عدد من الدول المشاطئة للبحر الأحمر تحت عنوان التعاون الاقتصادي والاستثماري والمساعدة في تنشيط التنمية في تلك البلدان.

3