الضغوط الخليجية تحاصر الوفد القطري في اجتماعات الرياض

الجمعة 2014/04/25
مراقبون: تصريحات وزير الخارجية البحريني تهدف إلى دحض الإدعاءات القطرية

الرياض – تونس – العرب - أحبط وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة المساعي القطرية لنفي وجود أي تنازلات تم الاتفاق عليها خلال توقيع قطر على آلية تنفيذ وثيقة الرياض التي تلزم الدوحة بتعديل سياساتها المؤيدة للإخوان المسلمين والمعيقة للاندماج ضمن موقف خليجي موحد.

يأتي هذا في وقت بدأت فيه الدوحة تسابق الزمن للتخلص من الإخوان المصريين الموجودين على أراضيها حتى لا تجبر على تسليمهم للقاهرة، وأول الخطوات إرسال دفعة منهم عبر تركيا إلى ليبيا التي تعيش أوضاعا مضطربة ما يسهل على الإخوان الاختباء فيها.

وأكد وزير الخارجية البحريني خلال افتتاح مؤتمر أمن دول مجلس التعاون أن "مسألة الحديث عن عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة مرتبطة بتطبيق اشتراطات مؤتمر الرياض، حيث تم منح الدوحة فترة زمنية لتطبيقها"، مؤكدا أن "الاجتماعات جارية الآن في الرياض ونأمل النجاح ".

وقال متابعون للمؤتمر إن تصريح الوزير البحريني كان يهدف إلى دحض ادعاءات وزير الخارجية القطري بأن دول مجلس التعاون وصلت إلى تفاهمات وأن هذه التفاهمات لا تعني تنازلات من أي طرف، كما بين الوزير البحريني أن هناك إلزاما خليجيا لقطر بتنفيذ تعهدات مسبقة وشروط موضوعة.

في الوقت نفسه تشهد أمانة مجلس التعاون، في مقرها بالرياض، اجتماعات يومية للجنة خليجية تنفيذية تعمل على تهيئة نقاط إعادة دولة قطر إلى الصف الخليجي، بعد توقيعها لآلية تطبيق اتفاق وثيقة الرياض في السابع عشر من الشهر الحالي.

وأكدت مصادر دبلوماسية لصحيفة "العرب" أن اجتماعات اللجنة الخليجية تسابق الوقت من أجل عرض نقاط الاتفاق على وزراء الخارجية قبل أن تعمل على تنفيذها قطر، وسط ترقب لنتائج تحقيق تلك الاتفاقية التي ستكون تحت مجهر اللجنة خلال شهر مايو وإلى أجل يستمر قرابة الثلاثة أشهر.

وأبرزت مصادر "العرب" عددا من النقاط التي تجري مناقشتها لإعادة صياغة جديدة في التعهد القطري الجديد، يقوم أساسا على تسليم عناصر الإخوان المقيمين في قطر إلى دولهم، خاصة مصر حيث يقيم في الدوحة عدد من الأعضاء الهاربين من القضاء المصري وأبرزهم طارق الزمر.

ومن بين بنود الاتفاقية التي تجري مناقشتها داخل أروقة الأمانة التزام قطر بتعديل سياسة شبكة قنوات الجزيرة وإبداء حسن التعامل مع الشؤون العربية، ووفقا لما تقتضيه المواقف الخليجية المشتركة.

شروط خليجية على قطر
◄ تسليم عناصر الإخوان المقيمين في قطر إلى دولهم، خاصة مصر

◄ تعديل سياسة قنوات الجزيرة وفقا لما تقتضيه المواقف الخليجية المشتركة

◄ عدم استخدام المنابر الدينية والإعلامية للإساءة لدول الخليج

◄ منع إقامة ندوات تابعة لتنظيمات تعتبرها بعض دول الخليج إرهابية

◄ عدم استضافة الخارجين على الأنظمة الخليجية في الدوحة أو تسهيل إقامتهم

◄ إلغاء مراكز بحوث يديرها سعوديون منحت قطر بعضهم جنسيتها

وركزت النقاط كذلك على عدم استخدام المنابر الدينية والإعلامية التي تبث من قطر أو تدعمها بأي شكل كان سواء داخل الدولة أو خارجها للإساءة إلى أية دولة في الخليج أو تتعرض إلى الأسر الحاكمة بها أو عائلاتها.

وشددت اللجنة في نقاطها على منع قطر من إقامة أية ندوات أو محاضرات تحت أي ظرف لأي من الجماعات أو التنظيمات التي تعتبرها بعض دول الخليج إرهابية، كذلك عدم استضافة الخارجين على الأنظمة الخليجية في الدوحة أو تسهيل إقامتهم ودعمهم في أية دولة كانت.

وطالبت اللجنة التي تعد بنود تنفيذ آلية اتفاق الرياض ليكون خطة تنفيذية لإعادة سفراء السعودية والإمارات والبحرين، بإلغاء الدوحة بعض مراكز البحوث والدراسات التي يديرها سعوديون منحت قطر بعضهم جنسيتها، كذلك مراكز خاصة خارج المنطقة.

وفيما لا تزال تلك الاجتماعات مستمرة في عقدها، إلا أن إمكانية أن تضاف نقاط إلى وثيقة الرياض التنفيذية أمر حتمي، مع تطور المباحثات لمناقشة حضور بعض الإعلاميين القطريين على المشهد الخليجي، وممارسة العداء العلني لبقية الدول الخليجية.

وتأتي تلك الاجتماعات في وقت تعلن قطر بصوت رسمي عبر إعلامييها، عن عدم تقديم بلادهم أية تنازلات مقابل الاتفاق الخليجي وعودة بعض المياه إلى مجاريها في حضن الخليج.

وقالت مصادر "العرب" في الرياض إن الوفد القطري المشارك في الاجتماعات أبدى مرونة كبيرة وقبولا أرضى الأطراف الثلاثة الأخرى المطالبة بتنفيذ دقيق والتزام بروح الوثيقة، وأن تصريحات العطية كانت تهدف إلى إيهام الإعلام الموالي بأن الدوحة لا تقدم تنازلات.

وفي سياق متصل باستجابة قطر للشروط الخليجية، شهد مطار "معيتيقة" الدولي بالعاصمة الليبية طرابلس، حركة وُصفت بـ"المريبة"، بسبب تواتر الرحلات الجويّة لعدد من الطائرات القطرية المدنية والعسكرية.

وكشفت مصادر سياسية وعسكرية وأمنية ليبية لـ"العرب" أن الطائرات تحمل قادة من الصفّ الأوّل والثاني لجماعة الإخوان المسلمين الذين قررت الدوحة إخراجهم من أراضيها.

وقالت إنّ هذا المطار شهد خلال الأيّام الثلاثة الماضية هبوط ثلاث طائرات قطرية على متنها العشرات من "المدنيين" الذين تمّ نقلهم على متن سيارات إلى أماكن مجهولة وسط العاصمة طرابلس.

ويقع مطار "معيتيقة" الدولي على بعد نحو 11 كيلومترا شرق العاصمة الليبية طرابلس، وتُسيطر عليه حاليا ميليشيات إسلاميّة مُسلّحة مدعومة قطريا.

وبحسب مصادر "العرب"، فإنّ عمليّات نقل أعضاء جماعة الإخوان من الدوحة إلى طرابلس تجري بإشراف جهاز الاستخبارات القطرية بالتنسيق مع الميليشيات المُسلحة الليبية الموالية لها، وكذلك بالتعاون مع الاستخبارات التركية التي كثّفت نشاطها في ليبيا خلال السنوات الثلاث التي تلت الإطاحة بالعقيد القذافي.

وكانت "العرب" كشفت في عدد أمس عن أنّ المباحثات التي أجراها في وقت سابق راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسيّة، في أنقرة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، تناولت ملف الإخوان المقيمين في الدوحة وتسوية موضوع إقامتهم في ظل المستجدات الخليجية.

وقد تركّز الحديث بالأساس حول إيجاد مكان آمن جديد لإيواء البعض من رموز هذه الجماعة، وخاصة منهم الداعية يوسف القرضاوي، ومحمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان، ويحيى حامد وزير الاستثمار المصري السابق، وصلاح عبدالمقصود، إلى جانب بعض القيادات الأخرى الموجودة حاليا في قطر.

ولا يُعرف عدد أفراد هذه الجماعة الهاربين من القضاء المصري، غير أنّ تقارير أمنية أشارت في وقت سابق إلى أنّ عددهم يُقدّر بنحو 5600 شخص يوجد عدد كبير منهم في كلّ من قطر وتركيا.

وتخشى الأوساط السياسية في ليبيا وكذلك أيضا في تونس ومصر من تحوّل العاصمة الليبية إلى "مرتع" لجماعة الإخوان المسلمين الذين لن يتردّدوا في التآمر على دول الجوار وزعزعة استقرارها، مُستفيدين من البيئة الحاضنة التي تعكسها "غابة السلاح" المنفتحة على مصراعيها في ليبيا.

1