الضغوط الدولية تثمر اتفاقا لوقف الصراع الدامي في جنوب السودان

الاثنين 2014/05/12
المراقبون الأمميون حذروا من كارثة إنسانية تهدد البلاد والاجئين

جوبا- تواجه جنوب السودان، الدولة الوليدة تحديات سياسية وأمنية خطيرة تهدد استقرارها الهش في ظل صراع دام اقترب من نذر حرب أهلية أدت إلى مقتل وتشريد عدد كبير من السكان.

وبعد ثلاثة أسابيع من الحراك الدولي والديبلوماسي المكثف الذي شهده جنوب السودان، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ومنظمة الأمم المتحدة، تم توقيع اتفاق السلام يوم الجمعة الفارط في أديس أبابا، بين طرفي النزاع سلفا كير وريك مشار، الذي يقضي بنشر قوات دولية للتحقق من وقف العدائيات، وإفساح المجال للمساعدات الإنسانية للمتضررين، والتعاون دون شروط مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية. وينص الاتفاق أيضا على تشكيل حكومة توافقية ووضع رؤية مشتركة لتداول السلطة وتقاسم الثروة وتشكيل مفوضية لوضع الدستور.

ويرى المراقبون أن الضغوط والجهود الدولية المكثفة ساهمت في إيجاد حل للأزمة الدائرة بجنوب السودان، والتي ترجمها الاجتماع الذي عقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وريك مشار زعيم المتمردين.

وفي هذا الصدد قال الخبير السياسي، جيمس أوكوك، “الاجتماع جاء نتيجة لضغوط دولية غير عادية، لأن الطرفين يخشيان من طائلة الوقوع تحت العقوبات الأميركية المحتملة”.

التحذيرات الدولية التي أطلقها المسؤولون الأمميون، لم تأت من فراغ، فالوضع العام في جنوب السودان أوشك على دفع البلاد إلى حافة الانهيار الأمني والاقتصادي، ففي زيارتها لجنوب السودان، للتحقيق في سقوط قتلى مدنيين، حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “نافي بيلاي”، من أن الصراع على السلطة في جنوب السودان، دفع البلاد إلى ما وصفته بـ”كارثة“.

من جهتها حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من خطر حدوث مجاعة في مناطق بدولة جنوب السودان خلال الأشهر القليلة القادمة، إذ أن ثلث السكان (11.5 مليون نسمة) يواجهون أزمة في أمنهم الغذائي.

نافي بيلاي: الصراع على السلطة في جنوب السودان، دفع البلاد إلى "كارثة"

وطالبت “فاو”، في تقرير لها نشرته مؤخرا، بتحرك دولي عاجل للحيلولة دون المجاعة التي يخلفها تفاقم الأوضاع في جنوب السودان جراء الدمار الذي سببه النزاع المسلح الممتد منذ نهاية 2013.

وحسب التقرير، فإن أحدث تقديرات الأمن الغذائي التي أنجزتها “فاو” في جنوب السودان تفيد بأن الصراع والنزوح السكاني وتدمير الأسواق وانقطاع سبل المعيشة تمخضت عن تدهور أوضاع الأمن الغذائي بمعدل ينذر بالخطر الشديد.

وحذرت المنظمة من أن ثلث سكان جنوب السودان يواجهون حاليا مستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي، بينما تبدو بعض مناطق البلاد في خطر كبير من وقوع مجاعات خلال الأشهر المقبلة.

وتشير نتائج تحليلات أجرتها “فاو” خلال الشهر الحالي والشهر الماضي إلى وجود أعداد “باعثة على الفزع″ في معظم مناطق الولايات الثلاث المتضررة جراء النزاع، وهي الوحدة، وأعالي النيل، وجونقلي.

ونبهت إلى أن الأوضاع تظهر أن سكان الولايات الثلاث يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم، وموارد معيشتهم. وحسب تقرير المنظمة الأممية، فإنه لم يسبق أن واجه السكان في جنوب السودان هذا المستوى من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع العنف في يناير 2013.

وقالت رئيسة مكتب منظمة “فاو” بجنوب السودان، سو لاوتسيه، إنه “رغم أن هذه هي أخطر أزمة تؤثر على جنوب السودان خلال 15 عاما على الأقل، إلا أن التصنيف الدولي يخلص إلى عدم وجود أوضاع مجاعة راهنة”، حسب التقرير.

6