الضغوط الشعبية تجبر بغداد على إلغاء إصدار سندات دولية

تحالفت عوامل كثيرة لتجبر الحكومة العراقية على التراجع عن إصدار سندات دولية، رغم أزمتها المالية الخانقة الناتجة عن تراجع إيرادات النفط وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش.
الاثنين 2015/10/12
الاحتجاجات الشعبية ترفض رهن مستقبل البلاد بالديون

بغداد- أعلنت وزارة المالية العراقية أن الحكومة قررت أمس إيقاف خطط إصدار سندات دولية لأن العائد الذي ستدفعه سيكون بالغ الارتفاع.

وأكد فاضل نبي نائب وزير المالية أن الوزير هوشيار زيباري “أمر بوقف إصدار السندات لأن معدل الفائدة سيكون مرتفعا” لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل ولم يتضح ما إذا كان من الممكن إحياء الخطة مستقبلا.

ومن المعتقد أن تكون الضغوط الشعبية في الاحتجاجات المتواصلة في العاصمة بغداد ومعظم مدن وسط وجنوب العراق سببا آخر لإلغاء خطط إصدار السندات، حيث تعالت اللافتات المطالبة بعدم رهن مستقبل البلاد بالديون. ووصلت الضغوط في الأيام الماضية إلى المرجعية الدينية في النجف التي طالبت علنا يوم الجمعة الماضي بعدم إصدار السندات.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع عوائد صادرات النفط وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش. وقد عقدت الحكومة في الشهر الماضي اجتماعات على مدار أسبوع مع مستثمرين من أوروبا والولايات المتحدة في مسعى لترويج الإصدار المزمع.

وكانت بغداد تطمح لجمع حوالي ملياري دولار من إصدار أولي مقوم بالعملة الأميركية في إطار سلسلة إصدارات كانت ستصل إلى ستة مليارات دولار.

وقالت الحكومة التي توقعت العجز هذا العام نحو 25 مليار دولار في ميزانية حجمها 102 مليار دولار، إنها تحتاج حصيلة السندات لدفع الأجور وتمويل مشروعات البنية التحتية في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء والنقل. لكن مصادر مطلعة أكدت أن المستثمرين طلبوا عوائد بالغة الارتفاع، وهو ما كان سيحمل العراق أعباء مالية ثقيلة.

وقال أحمد حاجي رشيد مقرر اللجنة المالية في البرلمان العراقي إن زيباري أبلغ اللجنة الأسبوع الماضي بأنه من الصعب جدا قبول سداد عائد يصل إلى 11.5 بالمئة على سندات بملياري دولار.

وكلف العراق ثلاثة بنوك كبرى بترتيب العملية هي سيتي غروب ودويتشه بنك وجيه.بي مورغن تشيس، لكن العديد من مؤسسات الاستثمار عزفت عن المخاطرة. وقال مسؤول في شركة استثمار أوروبية إن “التوقعات الخاصة بتسعير السندات العراقية لم تكن متطابقة. إنها دولة مصدرة للنفط ينشط تنظيم داعش على أراضيها وقد أثر ذلك سلبا على صفقة السندات فضلا عن تراجع أسعار النفط”. وكانت مؤسسة ستاندرد أند بورز قد منحت العراق في الشهر الماضي تصنيف (بي سالب) أي ما يقل 6 درجات عن التصنيف الاستثماري.

هوشيار زيباري: من الصعب جدا قبول فوائد تصل إلى 11.5 بالمئة سنويا على السندات

وقالت إن المخاطر المتعلقة بالأمن والمؤسسات في العراق من بين الأعلى بين كل الدول التي تتولى المؤسسة تصنيفها، لكن التصنيف جاء مساويا لمصر ويتقدم على اليونان بسبب ضمانات الاحتياطات النفطية الكبيرة. ورغم أن تصنيف العراق جاء مساويا لمصر إلا أن تكلفة اقتراضه بلغت أكثر من ضعف مثيلتها في مصر، التي تم تسعير العائد على سنداتها بنحو 4.68 بالمئة.

ويقول محللون إن أحد أسباب عدم إقبال المستثمرين على السندات العراقية، يكمن في عدم استقرار بيئة السوق العالمية والاتجاه المتوقع للبدء في رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الحالي. غير أنه مما يخفف من حدة المخاطر إمكانيات صناعة النفط في العراق ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، بعد أن وصل إنتاج البلاد إلى 3.8 مليون برميل يوميا خلال يونيو من 3.05 مليون برميل يوميا قبل ذلك بعام.

وقالت بغداد إنها تستهدف رفع طاقتها الإنتاجية الإجمالية إلى ما بين 8.5 مليون و9 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020. ومن العوامل التي تعمل على إبطاء الزيادة في الإنتاج النفطي عقبات بيروقراطية ومخاوف أمنية وعدم كفاية خطوط الأنابيب والقدرات التخزينية.

لكن الحقول الجنوبية حيث أغلب الإنتاج نجت من أعمال العنف، ومن المنتظر أن يتمكن العراق من سداد ديونه بارتياح إذا حقق جانبا على الأقل من خططه النفطية. وقفز العائد على السندات الدولارية العراقية التي تستحق في 2028 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق ليصل إلى 10.80 في المئة الأسبوع الماضي لأسباب منها توقعات بزيادة المعروض في الأسواق.

وكانت شركة في.تي.بي كابيتال قد ذكرت أن تسعير الإصدار في تلك الحدود يعني أن العراق كان سيصبح صاحب أعلى إصدارات السندات عائدا بين الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال شوان إبراهيم طه مؤسس شركة الربيع للأوراق المالية في بغداد، قبل إلغاء الإصدار، إنه يأتي في توقيت خاطئ نظرا لانخفاض أسعار النفط وزيادة إنفاق بغداد على المعارك في حربها على تنظيم داعش.

وأضاف “أن الأمر الإيجابي للمرة الأولى أن الحكومة تفكر في كل الخيارات وأنها تتأمل فيما حدث وفي كيفية تصحيح المسار الاقتصادي. وذكرت نشرة الإصدار أن العراق يدرس استخدام عدة خيارات مثل السندات المحلية والقروض، إضافة إلى حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي. وفي أوائل يونيو وافق صندوق النقد الدولي على إقراض العراق 833 مليون دولار، ومن المتوقع أن يقدم البنك الدولي 1.7 مليار دولار لبغداد.

11