الضغوط النفسية من أهم العناصر المدمرة لجهاز المناعة

يحتوي جهاز المناعة على مجموعة من المواد الدفاعية التي تسهر على حماية جسم الإنسان من الإصابة بالأمراض، غير أن هذا الجهاز يمكن أن يضعف في حال لم يتجنب الإنسان أسلوب الحياة المؤدي إلى ذلك. وينصح الخبراء في الصحة بتجنب الكسل وتجنب عدم ممارسة الأنشطة البدنية وبالابتعاد عن التوتر والضغوط النفسية وهي عوامل تؤدي بالضرورة إلى إضعاف جهاز المناعة ما يسهل على الأمراض اختراق الجسم.
الخميس 2017/08/10
ممارسات كثيرة تهدد المناعة

القاهرة – تقوم مجموعة المواد الدفاعية في جهاز المناعة بصد هجمات الفيروسات والبكتيريا على الجسم، وعلى رأسها الفيروسات الكبدية والإصابة بالأنيميا والالتهابات بمختلف درجاتها، ويعد الجلوس طيلة اليوم من أبرز الأسباب التي يمكن أن تضعف الجهاز المناعي دون ممارسة بعض التمارين الرياضية، حيث تؤدي قلة الحركة إلى افتقاد الجسم لمجموعة كبيرة من العناصر الغذائية النافعة التي تقوم بتقوية الجهاز المناعي.

من جهة ثانية يؤدي الانشغال الدائم والتعرض لضغوط يومية ونفسية إلى إضعاف جهاز المناعة، فتزيد فرص الإصابة بنوبات البرد وضعف نبضات القلب. كما أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة يقلل كفاءة الجهاز المناعي، ويصيب الجسم بالالتهابات والأمراض.

للأمراض النفسية تأثيرات عديدة مباشرة تدمر الجهاز المناعي، حيث تمنع الإنسان من تناول كمية الطعام التي يحتاجها

ويقول أستاذ الأمراض الباطنة والجهاز الهضمي بكلية الطب جامعة عين شمس حسام عبدالعزيز إن بعض الممارسات اليومية التي يقوم بها الإنسان دون علم منه بتأثيراتها لها مردود سلبي على صحته، ومن أبرزها قلة النوم، حيث يقوم الجهاز المناعي بتفعيل مهامه لحماية الجسم بصورة أكثر قوة من بقية أوقات اليوم ويمنع الفيروسات من اختراق الجسم أثناء عملية الاسترخاء. فإذا كان الإنسان لا ينال قدرا كافيا من النوم، فإن ذلك يمنع الجهاز المناعي من القيام بعمله بالكفاءة المطلوبة.

كما يعد الشعور بالوحدة من الأسباب التي تدمر الجهاز المناعي تدريجيا بصورة يومية، حيث يفرز الإنسان هرمونا يسمى "النورادرينالين" يساعد الجهاز المناعي على القيام بوظيفته بكفاءة عالية، ولكن مع الشعور بالوحدة يتوقف جسم الإنسان عن إفراز هذا الهرمون، ومن ثمة يقلل ذلك من أداء الجهاز المناعي، بل ويتجمد نشاطه إذا قام الجسم بإفرازه، وفي كلتا الحالتين لا يستفيد الجهاز المناعي من هذا الهرمون طالما يشعر الإنسان بالوحدة.

ويوضح عبدالعزيز أن الشعور بالضغط أيضا من العادات اليومية التي تدمر صحة الجهاز المناعي، حيث أن مرور الإنسان بتجارب مجهدة بشكل متكرر يقلل من كفاءة جهاز مناعته، وبالتالي يصاب الجسم بنوبات البرد ونزلات الشعب الهوائية التي تدمر الجهاز الرئوي، وتمنع الإنسان من استنشاق الهواء بصورة طبيعية، كما تزيد من فرص الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

ويؤكد استشاري أمراض الباطنة أحمد صلاح، أن هناك نسبة عالية من الدهون المشبعة تخترق جسم الإنسان يوميا، لا سيما أولئك الذين لا يهتمون بطبيعة الأطعمة التي يتناولونها، ولا يدركون الأخطار التي يحتمل أن تعود عليهم جراء ذلك، هذه الدهون تعمل على تقليل كفاءة الجهاز المناعي، حيث تضلل الجهاز وتمنعه من التعرف جيدا على الجراثيم داخل الجسم، من خلال تقليص وظيفة البروتينات الموجودة فيه، ما يزيد فرص الإصابة بالالتهابات باختلاف أنواعها، لأنها تساعد الدهون في القضاء على كفاءة المناعة.

الدهون المشبعة التي تخترق جسم الإنسان، لا سيما لدى أولئك الذين لا يهتمون بالأطعمة التي يتناولونها، تقلل كفاءة الجهاز المناعي

وعن العادات الأخرى التي تضر بمناعة الإنسان، يشير صلاح إلى الوزن الزائد الناتج عن تناول كمية كبيرة من الأطعمة بصورة يومية، باعتباره من أهم الأسباب المؤدية إلى ضعف الجهاز المناعي، حيث يوجد ارتباط بين السمنة ونسبة الإصابة بالأمراض، فهي تعمل على تقليل كرات الدم الحمراء والبيضاء، التي تساعد قيام أعضاء الجسم بوظائفها، ومن أكثر أماكن السمنة تأثيرا على كرات الدم بجسم الإنسان البطن، لأنها أقرب ما يكون من الجهاز المناعي، بصورة تعزز من تأثيرها السلبي عليه، بحسب دراسة جمعية التغذية البريطانية.

وينوه رئيس قسم المناعة بمستشفى شبين الكوم التعليمي، سلامة الشناوي، بخطورة تناول المشروبات الغازية على الجهاز المناعي، حيث تحتوي غالبيتها على نسبة مرتفعة من السكر، تتعدى ما يتطلبه الجسم لإحداث توازن داخلي، مما يؤدي إلى ضعف وتدمير الجهاز المناعي. كما أن عدم الاعتناء بالنظافة يدمر الجهاز المناعي، حيث يمكّن الجراثيم من اختراق الجسم عبر المسام المفتوحة، ومع زيادة نسبة وجودها تعجز المناعة وموادها الدفاعية عن محاربتها.

ويلفت الشناوي إلى أن العمل الليلي يمنع الإنسان من التعرض للشمس ولو لفترة زمنية قليلة، حيث أنها تمد الجسم بفيتامين "دي" الذي يعمل على تقوية أعضائه بما في ذلك الجهاز المناعي. كما أن تناول المواد الكحولية من العادات الخاطئة التي تدمر الجهاز المناعي، حيث تحدث اضطرابات عامة في الجسم، تضر بحيويته ونشاطه، وهي أيضا تسبب الأرق، ومن ثم تقل قدرة جهاز المناعة على تأدية مهامه.

ويؤكد الشناوي أيضا أن للأمراض النفسية بكافة أشكالها تأثيرات مباشرة تدمر الجهاز المناعي، حيث تمنع الإنسان من تناول كمية الطعام التي يحتاجها جسمه، لتعزيز وجود العناصر الغذائية التي من شأنها تقوية الجهاز المناعي، وبالتالي تقل كفاءة الجهاز تدريجيا مع مرور الوقت، ويتعرض الجسم للإصابة بالأمراض المختلفة.

وينصح خبراء الصحة بضرورة إتباع أسلوب حياة يقوم على الغذاء الصحي والمتوازن وعلى ممارسة النشاط البدني للحفاظ على سلامة جهاز المناعة.

17