الضغوط تتزايد على الحكومة الأردنية لرفع رواتب العمال

تزايدت الضغوط على الحكومة الأردنية التي تسعى إلى إنعاش اقتصاد البلاد المنهك من أجل زيادة جديدة في الحد الأدنى من الأجور التي لم تعد على ما يبدو تتلاءم مع المستوى المعيشي المرتفع للمواطنين، لا سيما مع اتساع الاختلال في سوق العمل المحلي بسبب تشغيل اللاجئين السوريين.
الأربعاء 2017/07/12
حلول ترقيعية لمشاكل مزمنة

إربد (الأردن) - يأمل الآلاف من العمال الأردنيين في إقرار زيادة حكومية أخرى في الحد الأدنى للأجور للتأقلم مع غلاء المعيشة وتلبي احتياجاتهم الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.

وتواجه البلاد أزمة اقتصادية منذ سنوات وتضاعفت مع قدوم الآلاف من اللاجئين السوريين منذ 2011 هربا من الحرب في بلدهم، ما أدى إلى اختلال كبير في سوق العمل.

وفي مدينة الحسن الصناعية، أكبر تجمع صناعي شمال البلاد، قال محمد أبوصالح وهو عامل في مصنع للكيماويات “أنا أعمل في هذا المصنع منذ 4 سنوات وراتبي الشهري بعد الزيادة يساوي 243 دينارا (342 دولارا)”، مؤكدا أن الزيادة الأخيرة في الأجور ليست كافية.

وتقول كفاية الحارثي إنها تعمل في مصنع ألبسة منذ أكثر من عقدين، وبدأت عملها بمرتب 50 دينارا (71 دولارا) والآن أصبح 240 دينارا (338 دولارا) ومع ذلك “الراتب لا يكفي وتكاليف الحياة مرتفعة ويجب أن ترتفع الأجرة”.

وكانت الحكومة الأردنية قررت في أواخر فبراير الماضي، رفع الحد الأدنى للأجور للعمالة المحلية، ليصبح 220 دينارا (309 دولارات) بدلا من 190 دينارا (267 دولارا).

وتعاني سوق العمل الأردنية من أوضاع صعبة لا سيما بعد دخول السوريين، إذ بات يضم ثلاث فئات من العمال هي فئة العمال الأردنيين والمهاجرين واللاجئين.

وأظهرت نتائج دراسة حديثة لمنظمة العمل الدولية أن نحو 51 بالمئة من اللاجئين السوريين خارج المخيمات يعملون في سوق العمل الأردني.

منظمة العمل الدولية:51 بالمئة من اللاجئين السوريين خارج المخيمات يعملون في الأردن

وتشير الدراسة إلى أن العمال الأردنيين منفتحون على كافة القطاعات والوظائف في حال توفرت فيها ظروف عمل لائقة، خلافا لما هو سائد حول ثقافة العيب، لكنها أشارت إلى وجود عدة عوامل تحد من رغبتهم وحماستهم يأتي على رأسها العامل المالي أو الأجور.

وذكر خبراء المنظمة في الدراسة التي صدرت الشهر الماضي أن العمال في الأردن يشددون على رغبتهم في عمل يستفيدون منه لاكتساب مهارات، ومكافأتهم على جهودهم من خلال الترقي لمناصب أعلى أو الحصول على أجور أعلى.

ويقول محمد الخطيب، الناطق باسم وزارة العمل الأردنية، إن رفع الحد الأدنى من الأجور سيسهم في توفير الأمن والاستقرار الوظيفي للعمال، وسينعكس إيجابا على زيادة الطلب المحلي على السلع والخدمات وبالتالي على الدورة الاقتصادية وتشجيع الشباب العاطلين عن العمل للانخراط في سوق العمل.

وأوضح أن القرار يعتبر من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات التضخم وكذلك صعود مؤشر التضخم خلال السنوات التي تلت آخر رفع للحد الأدنى للأجور.

وكان آخر قرار برفع الحد الأدنى للأجور بدء العمل به بتاريخ الأول من فبراير 2012 بموجب قرار مجلس الوزراء، وفق الخطيب.

وتزامن رفع الحد الأدنى للأجور مع حزمة إجراءات حكومية، شملت رفع أسعار الوقود والاتصالات وزيادة رسوم تحصيل عديد المعاملات الحكومية.

والشهر الماضي، قالت منظمة العمل الدولية عبر تقرير لها، إن عدد العمال غير الأردنيين في سوق العمل يصل إلى 1.4 مليون، وهو رقم مساو لعدد العمال من المواطنين.

وترى آيات غبش التي تبلغ 27 عاما أن الزيادة التي طرأت على راتبها جيدة فهي تحصل على 205 دينارات (288 دولارا)، ولكنها تعتقد في نفس الوقت بأنه يجب أن تكون هناك زيادة أخرى قيمتها 30 دينارا (42 دولارا).

وتوضح رنا سبتي، مديرة مصنع لمستحضرات التجميل، أن “الحد الأدنى للأجور أمامه الكثير من معوقات الصناعة كالبنية التحتية والكهرباء والمياه والضرائب وغيرها، وكلها تعد حملا على تكلفة المنتج”، مشيرة إلى أنه “لو صدر قرار آخر برفع الأجور فنحن معه”.

ويعمل الكثير من الأردنيين في القطاع العام، أما القطاع الخاص فقد استأثرت به جنسيات محددة من العمال المهاجرين بالعديد من المهن، فيما يستحوذ القطاع غير الرسمي على حصة هامة من الاقتصاد.

وسجلت البطالة في الأردن خلال الربع الأول من العام الحالي مستويات تاريخية لتصل إلى 18.2 بالمئة، مقارنة مع 15.8 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي.

وقال مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في جامعة اليرموك فواز المومني في وقت سابق إن “30 بالمئة من الأردنيين الذين كانوا يعملون في قطاعي الصناعة والزراعة قبل الأزمة السورية قد تركوا أعمالهم في القطاعين بسبب العمالة السورية”.

ورغم تذمر الكثير من العمال بسبب أجورهم الضئيلة يعتقد آخرون أن رواتبهم في شكلها الحـالي جيـدة ولا تشكـو من قصـور.

وبنبرة متفائلة يقول محمود بركات إن راتبه مقبول حيث يبلغ 481 دولارا خصوصا أن هناك حافزا شهريا من المصنع بقيمة 28 دولارا، لكن “تبقى تكاليف الحياة مرتفعة”.

11