الضغوط تتزايد على الحكومة التونسية لتطويق الاقتصاد الموازي

فجرت خطوات الحكومة التونسية البطيئة في إدارة الأزمة الاقتصادية، الجدل مجددا بشأن قدرتها على تطويق الاقتصاد الموازي، وسط تزايد الضغوط من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية "اليوتيكا" الذي اقترح حزمة إنقاذ يعتقد خبراء أنها أحد العلاجات المستعجلة لوقف استنزاف موارد الدولة.
الجمعة 2017/10/27
حملة مراقبة تنقصها الإرادة

تونس- مارست النقابات التونسية المزيد من الضغوط على الحكومة لحثها على الإسراع في وضع تصور شامل يخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية المتفاقمة بشكل جذري.

ورغم نجاح الحكومة في إحداث اختراق بسيط في الأزمة، إلا أن الخبراء يعتقدون أنها ليست كافية، في ظل ما اعتبروه تقاعسا غير مبرر في بعض الأحيان من المسؤولين، وأحيانا أخرى اللجوء إلى الحلول السهلة للتعامل مع الوضع.

وطرح الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي يمثل رجال الأعمال (يوتيكا) رؤيته المستقبلية للنهوض باقتصاد البلاد. ويشكل إدماج القطاع الموازي في الدورة الاقتصادية وسحب الورقة النقدية من فئة 50 دينارا وإعادة هيكلة ميناء رادس في العاصمة أبرز محاور تلك الرؤية.

وقالت رئيسة الاتحاد وداد بوشماوي في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية إن “من شأن هذه الإجراءات أن توفر للدولة موارد إضافية ستغنيها عن مضاعفة أعباء الشركات العاملة وفق القانون”.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الموازي يمثل نحو 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس ويستنزف نحو 600 مليون دولار سنويا من خزينة الدولة، ما يعتبر أحد أهم العراقيل التي تعيق النمو.

وبينت بوشماوي أن الرفع من مستوى الاستثمار الخاص يتطلب تحقيق الاستقرار الضريبي وتقديم حوافز إضافية للشركات خاصة في ما يتعلق بالتصدير مع توفير الأرضية الملائمة للاستثمار لا سيما في الجهات الداخلية.

وأوضحت أنه “من المهم اليوم أن تكون الدولة القاطرة بالنسبة للاستثمار في الجهات من خلال تركيز البنية الأساسية الضرورية وتمكين المستثمرين من التسهيلات اللازمة”. وتعتقد رئيسة الاتحاد أن هناك ضرورة الآن لإدماج حوالي مليون تونسي، وفقا لإحصائيات نشرتها الأمم المتحدة في عام 2015، ينشطون في الاقتصاد الموازي.

ودعت الحكومة إلى إقرار برنامج يمتد بين 4 و5 سنوات يرمي إلى إدماج هؤلاء في القطاع المنظم، بما يتيح موارد إضافية للدولة سواء من خلال المساهمة الاجتماعية في صناديق التقاعد الثلاثة من جهة، أو من خلال دفع الضريبة على الدخل من جهة أخرى.

وتصاعدت الخلافات في الفترة الأخيرة حول مشروع موازنة العام المقبل، والتي تستأثر الضرائب فيه بنصيب كبير، حتى أن الخبراء أبدوا قلقهم الشديد من الخطوة التي قد تزيد من تعثر اقتصاد البلاد المنهك أصلا.

واستنكر مجلس اتحاد أرباب العمل (منظمة الأعراف) الأسبوع الماضي، الإجراءات الضريبية الجديدة التي تضمنتها موازنة 2018. وأكد أنها ستؤثر سلبا على نشاط الشركات وعلى قدرتها التنافسية وعلى الاستثمار وإحداث فرص عمل جديدة.

وداد بوشماوي: من المهم اليوم أن تكون الدولة هي القاطرة بالنسبة للاستثمار في الجهات

وهناك إصرار على ما يبدو من قبل رجال الأعمال على دفع الحكومة إلى التخلي عن الورقة النقدية من فئة 50 دينارا التي طرحت للتداول للمرة الأولى في يوليو 2009 من أجل حصر الأموال التي تدور في السوق السوداء.

وقالت بوشماوي في المقابلة إن “سحب هذه الفئة من الأوراق النقدية من السوق من شأنه أن يكشف العديد من المتهربين والمهربين الذين يتعاملون بهذه الورقة أساسا”. وكان البنك المركزي التونسي قد كشف في الفترة الأخيرة عن المستوى الكبير للمعاملات النقدية في البلاد، ودعا إلى اتخاذ إجراءات للحد من التعامل نقدا.

وتشير الإحصائيات إلى أن المعاملات النقدية في السوق المحلية تصل إلى قرابة 11 مليار دينار (نحو 4.43 مليار دولار) سنويا، في الوقت الذي تعاني فيه البنوك التونسية من شح في السيولة يعادل 9 مليارات دينار (نحو 3.63 مليار دولار).

ويقدر خبراء ديون التونسيين للبنوك بنحو 56 بالمئة من قيمة الأموال في القنوات الرسمية، وهو مؤشر عال يتجاوز الحدود المعيارية المعمول بها عالميا، ولها العديد من الانعكاسات على التوازنات الاقتصادية عموما وعلى نسق نشاط النظام المصرفي تحديدا.

وتنتقد اليوتيكا بشدة تقاعس الحكومة في تطوير القطاع اللوجستي للموانئ، والذي يعاني من بنية تحتية مهترئة، علاوة على الخدمات الضعيفة وخاصة ميناء رادس الذي يكلف الخزينة حوالي 900 مليون دينار (نحو 363 مليون دولار) سنويا.

وتقول بوشماوي إن تردي الخدمات في هذا الميناء، الذي يؤمن مرور 90 بالمئة من التجارة الخارجية للبلاد، جعل بعض الموردين يلجأون إلى ميناء صفاقس وتحمل أعباء التنقل.

وأشارت إلى أنه من غير المعقول في ظل الوضع الاقتصادي الراهن أن تتواصل هيمنة الشركة التونسية للشحن والترصيف على الميناء وتحمل الاقتصاد المحلي تكلفة هذا الوضع.

ويؤكد محللون أن تأخر تونس في تنفيذ الاستراتيجية التي كانت قد أعلنت عنها لتطوير القطاع اللوجستي يعكس العراقيل التي تواجه الحكومة في تنفيذ خططها لإنعاش الاقتصاد المنهك. ولا تتجاوز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 4.5 بالمئة، وفق الإحصائيات الرسمية، في حين كان يشكل قبل عام 2011 أكثر من 9 بالمئة.

10