الضغوط تجبر القاهرة على تعديل بوصلة الضرائب العقارية

ضغوط الأوساط العقارية تجبر الحكومة المصرية على إجراء تعديلات على قانون الضرائب العقارية بعد خمسة أشهر من تطبيق التشريع
السبت 2018/11/17
في مرمى سهام مصلحة الضرائب

القاهرة – أكد محمد معيط وزير المالية أنه يجري الآن تعديل قانون الضريبة العقارية، وسيتم الإعلان عن التعديلات الجديدة قريبا.

وقال معيط لـ”العرب”، إن “الخطوة تستهدف تلافي عمليات التقدير الوهمية للوحدات العقارية وكذلك مشكلات عمليات التطبيق بالنسبة للمصانع التي لديها مساحات كبيرة من الأراضي”.

وأصدرت القاهرة قانون الضريبة العقارية عام 2008 وتم إرجاء العمل به حتى 2013، وبموجبه يتم تحصيل الضرائب كل خمس سنوات، وكانت البداية الفعلية لتحصيل الضريبة العقارية في يونيو الماضي.

ويعفي القانون السكن الخاص، الذي تصل قيمته إلى حدود مليوني جنيه (نحو 112 ألف دولار)، أما من يمتلك أكثر من وحدة سكنية سوف يكون ملزما بسداد الضريبة العقارية على الوحدات الإضافية.

ويصل سعر الضريبة 10 بالمئة من القيمة الإيجارية السنوية للوحدة السكنية والتي تقدرها لجان الحصر والتقدير بمصلحة الضرائب العقارية، إلا إذا قدم مالك الوحدة عقودا رسمية بقيمة إيجارية أعلى من تقديرات المصلحة.

ويتم عمل تقييم لأسعار الوحدات السكنية كل خمسة أعوام، ويدفع المواطن الضريبة بناء على تقديرات مصلحة الضرائب، وتكون غالبا جزافية، الأمر الذي يفجر العديد من المشكلات بين المواطنين ومصلحة الضرائب.

ولم تعرف الساحة المصرية الضريبة على العقارات من قبل، بل كانت تندرج تحت نطاق ضريبة العوائد والتي فرضت في عام 1954.

ويمنح القانون الجديد خصما بنحو 30 بالمئة للوحدات السكنية، ترتفع إلى حوالي 32 بالمئة للأغراض التجارية، مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما فيها مصاريف الصيانة.

ويقوم المواطن وفقا للقانون بتقديم إقرار ضريبي مرة كل خمسة أعوام، ما لم تحدث إضافة أو تعديل للعقار، وإذا حدث تغيير يتم إخطار مقر المأمورية الواقع في نطاقها العقار محل التصرف بتلك التغييرات.

وتستهدف القاهرة حصيلة ضريبية من العقارات تقدر بنحو 5.3 مليار جنيه (297 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي.

محمد معيط: تعديلات لقانون الضريبة العقارية خلال أسابيع لتجنب التقديرات الوهمية
محمد معيط: تعديلات لقانون الضريبة العقارية خلال أسابيع لتجنب التقديرات الوهمية

وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، لـ”العرب”، إن “الضرائب العقارية تسببت في مشكلات خلال الفترة الماضية، وكبدت المستثمرين مصروفات إضافية بسبب عدم منطقية تطبيقها.

وأوضح أن القانون يفرض ضريبة على مباني المصانع، وهو مبدأ غير منطقي لأن هذه المباني تستخدم لحماية خطوط الإنتاج، وليست رفاهية.

ولا يفرق القانون بين المباني التي تستخدم بغرض الإنتاج أو المباني التي تستخدم في أغراض تجارة العقارات.

وتعاني مصلحة الضرائب العقارية من بيروقراطية عميقة، ممتدة على مدى عقود طويلة، كما أن نظام العمل بها لا يزال يدويا ويعتمد على الدفاتر الورقية، وتحتاج هذه العملية إلى تطوير إلكتروني.

وفاقمت البيروقراطية من زيادة متأخرات البلاد المالية لدى أصحاب العقارات حتى وصلت لنحو 27 مليار جنيه (1.5 مليار دولار).

وأكد فتح الله فوزي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية، لـ”العرب” أن الضريبة العقارية بمفهومها الحالي لا تتناسب مع فورة الاستثمار العقاري التي تشهدها البلاد حاليا.

وتشيّد مصر 10 مدن جديدة في مختلف المحافظات، إلى جانب بناء عاصمة إدارية جديدة، شمال القاهرة، وتتجاوز أسعار الوحدات السكنية بهذه المدن حد الإعفاء الضريبي المقرر في قانون الضريبة العقارية.

وباغتت القاهرة الساحة الاقتصادية مؤخرا بتشريع جديد للتصريفات العقارية ويقضي بفرض ضريبة بنسبة 2.5 بالمئة على عقود بيع العقارات، ما ينذر بركود السوق.

وأضحت تعديلات الضرائب ظاهرة مقلقة للمستثمرين، حيث عدلت الحكومة قانون الضرائب على الدخل بعد 4 أسابيع من إقراره منذ عدة أشهر، ووصف اقتصاديون تلك الخطوة بأن القاهرة فقدت بوصلتها التشريعية.

وقالوا إن التعديلات المتكررة رسالة سلبية، تؤكد عدم جاهزية مناخ الاستثمار في مصر، فضلا عن أنها ترسي مبدأ الجباية الضريبية لسد العجز المستمر في الموازنة العامة من جيوب أصحاب الدخول المحدودة.

ونفى معيط لـ”العرب” تحول البلاد إلى مبدأ الجباية الضريبية، إلا أن الأفراد والمستثمرين يؤكدون هذا الاتجاه، فالمنظومة تخضع أصحاب الدخول المحدودة للضرائب.

ويتم إعفاء من يصل إجمالي دخله السنوي لنحو 450 دولارا فقط، وفق الشريحة الأولى في قانون ضريبة الدخل، والتي تعادل 37.5 دولار شهريا.

وقال عماد سامي، رئيس مصلحة الضرائب، إن “المصلحة تستهدف حصيلة ضريبية خلال العام المالي الحالي بنحو 771 مليار جنيه (43 مليار دولار)”.

ويصل إجمالي إنفاق البلاد في الموازنة العامة الحالية 80 مليار دولار، ما يتطلب سد العجز بوسائل مختلفة، حيث تعد الضرائب من أهم الركائز التي يتم التعويل عليها.

10