الضغوط توقف الميليشيات الشيعية على أعتاب مدينة تلعفر

تداخل المشهد حول مدينة تلعفر بغرب الموصل العراقية وتردّد الميليشيات الشيعية بين اقتحامها أو الاكتفاء بحصارها، ليس وراءهما أسباب ميدانية مثلما روّج لذلك قادة الحشد الشعبي، بل مأتاهما موانع سياسية وضغوط إقليمية ودولية حتّمت على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي كبح اندفاع الميليشيات نحو المدينة، تجنّبا لتعقيدات من شأنها أن تؤثر على حملة نينوى العسكرية ككل.
الاثنين 2016/11/21
تلعفر تبتعد

بغداد - كشف مصدر نيابي عراقي عن نجاح وساطة أميركية في التوصّل إلى اتفاق بين الحكومة العراقية ونظيرتها التركية على سحب عملية استعادة مركز قضاء تلعفر بغرب مدينة الموصل من أيدي ميليشيات الحشد الشعبي، وذلك لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين بغداد وأنقرة بسبب إصرار الأخيرة على منع الميليشيات الشيعية الموالية لإيران من دخول المدينة ذات الأغلبية التركمانية.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية بدا المشهد الميداني حول تلعفر غامضا في ظل تضارب تصريحات فصائل قادة الحشد بشأن الوجهة القادمة لميليشياتهم بعد نجاحها في السيطرة على المطار العسكري، بين من قال إن الوجهة هي مركز القضاء، ومن أكّد التوجه لقطع طريق الرقة-الموصل، ومن برّر عدم التقدّم بعد السيطرة على المطار بكثرة العبوات الناسفة والانشغال بتفكيكها.

غير أنّ مصادر سياسية أكّدت أن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي طلبت من قادة الميليشيات التريث قبل الشروع في اقتحام تلعفر في ظلّ معلومات عن استعداد تركي للتصعيد حملها مبعوث أميركي إلى بغداد معبّرا عن رغبة واشنطن في التوصّل إلى اتفاق ينزع فتيل الأزمة التي من شأنها أن تؤثر على معركة الموصل ككلّ.

وكانت ميليشيا حزب الله المشاركة في الحملة على تلعفر قد أكّدت الأسبوع الماضي تحليق طائرات تركية فوق مسرح عمليات الحشد الشعبي بغرب الموصل، غير أن مصادر عسكرية نفت رصد مثل تلك الطائرات في الأجواء العراقية.

وأكّد النائب عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، الأحد، في تصريح لموقع السومرية الإخباري وجود اتفاق تركي عراقي بوساطة أميركية لتسليم ملف استعادة قضاء تلعفر غرب الموصل إلى الجيش العراقي، موضّحا أن الاتفاق يحدد دور الحشد الشعبي في استعادة مطار القضاء وتطويقه.

أحمد مدلول الجربا: إدارة ملف تلعفر جزء من دور العبادي في إنجاح معركة الموصل

ويسحب مثل هذا الاتفاق، في حال تطبيقه، البساط من ميليشيات الحشد الشعبي، التي حرص قادتها على أن تكون لميليشياتهم اليد الطولى في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة لوقوعها على الطريق بين الموصل العراقية والرقّة السورية، الأمر الذي سيعني حصول الحشد على أحد أهم الأدوار في معركة محافظة نينوى.

وعلى نطاق أوسع يفسد الاتفاق مخطّطا إيرانيا للسيطرة على هذه المنطقة الحسّاسة التي تؤمّن لطهران الطريق باتجاه سوريا وصولا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسّط.

ولن تكون فصائل الحشد التي يقودها موالون لإيران ومدافعون أشداء عن نفوذها في العراق سعيدة بمثل هذا الاتفاق.

ولوّحت ميليشيا عصائب أهل الحقّ، الأحد، على لسان الناطق باسمها جواد الطليباوي بعدم الانصياع لأي أمر يمنعها من دخول تلعفر معتبرة “التحذير التركي لرئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم دخول الحشد إلى القضاء تدخلا خارجيا مرفوضا”.

واعتبر الجربا أن “ملف قضاء تلعفر قد يكون الملف الأكثر حساسية في قضية تحرير نينوى”، متوقعا “أن القائد العام للقوات المسلحة يستطيع إدارة هذا الملف كجزء من دوره في إنجاح معركة تحرير المحافظة بأفضل المعايير دون خلق أي مشكلات”.

وأضاف أن “هنالك اتفاقا حصل بتحديد دور الحشد الشعبي بتطويق مركز قضاء تلعفر والذي تم استكماله بتحرير مطار القضاء الذي يقع خارجه”، موضحا أن “المتحدث باسم الرئاسة التركية أشار خلال تصريحات صحافية بكل وضوح إلى وجود اتفاق بوساطة أميركية بين الحكومتين العراقية والتركية على عدم دخول الحشد إلى القضاء، كما دعا الحكومة العراقية للالتزام بهذا الاتفاق”.

وتابع النائب العراقي “ما نتوقعه هو أن يكون ملف تحرير تلعفر بيد الجيش العراقي فقط، كون الشرطة الاتحادية منشغلة بالمحور الجنوبي وجهاز مكافحة الإرهاب بالمحور الشرقي”، لافتا إلى “أننا لا نتوقع من هذين الطرفين المشاركة لوجود أهداف كثيرة ضمن محوريهما بحاجة إلى استكمالها، فيما سيقتصر دور الحشد الشعبي على تطويق القضاء دون الدخول إليه”. وعادت أنقرة، الأحد، لتحذّر بغداد من عدم الالتزام بالتعهد الذي قطعته للولايات المتحدة بشأن عدم دخول قوات الحشد الشعبي إلى داخل مدينة تلعفر، مشددة على أنها لن تسكت في حال حصول هذا الأمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن في مؤتمر صحافي إنّ رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تعهد عن طريق واشنطن بعدم دخول الحشد الشعبي إلى قضاء تلعفر، مستدركا بأن ما يجري على أرض الواقع يبدو عكس ذلك التعهّد.

وكانت مشاركة الحشد الشعبي في معركة نينوى ككل موضع اعتراض كبير من قبل سكان المحافظة مخافة تعرضهم لأعمال انتقام طائفي على غرار ما تعرّض له سكان مناطق أخرى على أيدي الميليشيات الشيعية التي شاركت في استعادة تلك المناطق من تنظيم داعش.

وتقيم تركيا اعتراضها على دخول الميليشيات مدينة تلعفر على ذريعة الخوف على السكان التركمان في القضاء، لكن مراقبين يؤكّدون أنّ مأتى الرفض حسابات استراتيجية تركية لا علاقة لها بالمعطى الإنساني ومرتبطة بالصراع ضدّ إيران على النفوذ في العراق الذي حوّلته حكوماته الضعيفة بقيادة الأحزاب الشيعية ساحة مفتوحة أمام التدخلات الأجنبية.

3