الضغوط تُرغم تبون على التراجع عن التهديد بسحب الجنسية من معارضين

التركيز الأجنبي على واقع حقوق الإنسان في البلاد يربك السلطة الجزائرية.
الثلاثاء 2021/04/06
توعد السلطة الجزائرية بمزيد من الضغوط

على وقع الانتقادات الحادة والضغوط تراجعت السلطات الجزائرية عن المضي قدما في اعتماد مشروع قانون تمهيدي يقضي بسحب الجنسية من الأشخاص الذين “يرتكبون في الخارج أفعالا تُلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمسّ بالوحدة الوطنية” أو يتعاملون مع “دولة معادية”، حيث بات واقع حقوق الإنسان في البلاد محط اهتمـــــام وتركيز أجنبيّيْن متزايديْن، لاسيما في الآونة الأخيرة مع تواتر الحديث عن تعرض ناشطين سياسيين معارضين للتعذيب.

الجزائر - أعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن سحب بلاده لمشروع قانون تمهيدي يتعلق بسحب الجنسية، الذي أعدته الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة وعرض في مجلس للوزراء، مبررا القرار بـ”سوء الفهم” الذي أحاط بالمشروع.

وكان وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي قد أعد مشروع قانون يتضمن تعديلات في الحصول أو سحب الجنسية الجزائرية، وتم وضع من وصفوا بـ”مرتكبي أفعال تمس بأمن الدولة والوحدة الوطنية” على رأس المعنيين بالمشروع المذكور.

ويبدو أن السلطة الجزائرية قد أذعنت لضغوط دولية وحقوقية انتقدت بشدة مشروع القانون، خاصة وأنه تزامن مع التقرير القوي الذي أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول وضع حقوق الإنسان في الجزائر.

ومع الإخراج المطاطي للذرائع التي وضعتها الحكومة لتعديل القانون، خاصة في ما يتعلق بالربط بين العناصر والتنظيمات الإرهابية والناشطين السياسيين المعارضين للسلطة في الخارج، لم يحقق المشروع الإجماع المطلوب داخل وخارج الجزائر، نظرا لمعارضته من طرف قوى سياسية معارضة والحراك الشعبي.

وكانت الدبلوماسية الجزائرية قد تحركت في الآونة الأخيرة تجاه عدد من العواصم الأوروبية على غرار باريس، لندن، مدريد وجنيف، من أجل إقناع حكوماتها بتسليمها عناصر ناشطة وجهت لها تهم النشاط والتخطيط لأعمال إرهابية، كما هو الشأن لكل من هشام عبود، أمير بوخرص، محمد عبدالله ومحمد العربي زيتوت.

وحسب ما ورد على لسان الرئيس تبون في تصريح له لوسائل إعلام محلية، جاء ذلك في أعقاب إصدار قضاء العاصمة لمذكرات توقيف دولية في حق هؤلاء، غير أن مساعي السلطة اصطدمت بموجة من الانتقادات والتشكيك في التهم التي وجهت لهم، وهو ما يكون قد اضطرها لسحب القانون كلية.

وذكر تبون ذلك بالقول “لقد تم سحب المشروع التمهيدي المتعلق بإجراء التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة المطبق على كل جزائري يرتكب عمدا أفعالا خارج التراب الوطني من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية”.

السلطة الجزائرية أذعنت لضغوط حقوقية انتقدت مشروع القانون خاصة وأنه تزامن مع صدور تقارير حول حقوق الإنسان

وبرر ذلك بكون “قرار سحب مشروع هذا النص يعود لحدوث سوء فهم قد تكون له إسقاطات كبيرة وتأويلات أخرى، وأن ازدواجية الجنسية أو تعددها ليست ذنبا، بل هي أمر نحترمه، لأنه من المفروض أن يقدم شيئا إيجابيا للبلد الأصلي المعني في جو تسوده الروح الوطنية”.

ولقي المطلوبون الأربعة حملة تعاطف شعبي خلال الاحتجاجات السياسية والمظاهرات الشعبية التي انتظمت في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي أخلط أوراق المشروع، خاصة وأن وضعية حقوق الإنسان في البلاد باتت تحت مجهر دقيق لمنظمات دولية وللمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

ومازالت المقاربة الأمنية المطبقة من طرف السلطة في التعاطي مع الاحتجاجات السياسية المستمرة محل انتقاد شديد أخذت بعدا تدويليا بعد دخول ناشطين ومحامين من الجالية على الخط بتوثيق الوقائع وتقديم شكاوى للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

ولم يصدر القضاء نتائج التحقيقات التي أعلن عن فتحها، للنظر في ما يتم تداوله حول حالات تعذيب سجلت في حق ناشطين معارضين من طرف عناصر أمنية، وهو ما يجري توظيفه بقوة في معركة لي الذراع بين السلطة وبين قوى الحراك الشعبي.

وتتداول الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان العديد من الحالات تقول إن المعنيين بها كانوا تعرضوا للتعذيب، كما هو الشأن بالنسبة إلى وليد نقيش، سامي درنوني والطفل القاصر (15 عاما) سعيد شتوان.

وفيما لم يوضح الرئيس تبون في تصريحه إن كان سحب مشروع تعديل قانون الجنسية من قبيل إجراءات التهدئة تجاه معارضي السلطة، أو وقوع السلطة تحت ضغوط حقوقية ودولية، فإن الملف انطوى على عدم انسجام واضح داخل مراكز القرار في السلطة.

وتملك الجزائر جالية مغتربة تقدر بنحو ستة ملايين مهاجر في مختلف بقاع العالم، غير أن أغلبيتها تتواجد على التراب الفرنسي، كما تحصي السلطات الفرنسية نحو 50 ألف مسؤول جزائري سام حصلوا على الجنسية الفرنسية طيلة العقود الماضية، وتحوم حول الكثير منهم شبهات فساد.

4