الضغوط والفضائح تجبر بغداد على مواجهة تهريب وغسيل الأموال

أعلن البنك المركزي العراقي عن إدخال نظام جديد لمراقبة حركة الأموال داخل البلاد وخارجها، في خطوة يشكك الخبراء في جديتها في ظل هيمنة الأحزاب السياسية على البنك المركزي. وقالوا إن الإجراءات التي تهدف إلى مكافحة غسيل الأموال قد تستخدم فقط لمطاردة الخصوم السياسيين.
الجمعة 2016/12/02
اللعب على المكشوف

بغداد - بدأ البنك المركزي العراقي تطبيق نظام مصرفي جديد يدعى “المقسم الوطني” بهدف مراقبة الحوالات المالية الخارجية وضبط حركة غسيل الأموال التي تستنزف موارد الدولة.

وقال أيسر جبار، المتحدث باسم البنك إن “المقسم الوطني سيمكن البنك المركزي من مراقبة حركة التحويلات المالية، التي تتم عبر البطاقات الائتمانية والهواتف النقالة، من الداخل إلى الخارج”.

وأوضح جبار في تصريح لـ“العرب” أن هذا النظام يتيح الرقابة على جميع حركة الأموال بشكل دقيق.

وأشار إلى إن “المقسم الوطني” سيتيح للجهات الرقابية الدولية الاطلاع على حركة الأموال العراقية في الداخل وكذلك من الداخل إلى الخارج، كما أنه يمثل استجابة مباشرة لمتطلبات انخراط النظام المصرفي العراقي في النظام المصرفي العالمي.

وفضلا عن ذلك، يتيح هذا النظام التخلص من صيغ التعامل الورقية التقليدية، مقابل الاعتماد على نظام البطاقة الإلكترونية في مختلف التعاملات المالية.

ويهدر العراق المليارات من الدولارات، سنويا، في عمليات تحويل مالي إلى الخارج تحت غطاء تغطية عقود وهمية، تزعم توفير احتياجات البلاد من المواد الغذائية الأساسية.

ويشير الجزء المرصود في بعض البيانات إلى تهريب المليارات من الدولارات إلى حسابات مسجلة بأسماء أقارب سياسيين ومسؤولين عراقيين ويجري استثمارها في العديد من المشاريع في الدول المجاورة.

ويرى الخبراء أن الحكومة العراقية اضطرت إلى اتخاذ الإجراءات بسبب الضغوط الدولية والفضائح، وتوقعوا أن تكون الإجراءات شكلية وقد تقتصر على مطاردة الخصوم السياسيين، في ظل هيمنة الأحزاب السياسية على المؤسسات المالية.

ويخضع البنك المركزي لنفوذ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي عين أحد أتباعه وهو علي العلاق محافظا للبنك قبل تنحيته من رئاسة الوزراء بأيام قليلة.

وكان المركزي قد أعلن في بيان، الثلاثاء الماضي، عن بدء العمل بنظام “المقسم الوطني” الخاص بتبادل التحويلات المالية عن طريق البطاقات الائتمانية.

وأشار إلى أنه وضع خطة للعمل بهذا النظام الذي تقتضي مرحلته الأولى تشغيل 5 بنوك وشركة واحدة لتحصيل نقاط البيع، بينما سيتم الانطلاق مع باقي البنوك التي تصدر بطاقات الدفع قبل نهاية هذا العام.

علي طارق مصطاف: رابطة المصارف العراقية تعمل بشكل مكثف لمكافحة ظاهرة غسيل الأموال

ويعمل النظام الجديد على ربط كافة بنوك البلاد بشبكة اتصالات موحدة حيث سيسهل الكثير من التعاملات البنكية وسيقضي على الروتين المتبع في مراجعة البنوك وسينجز المعاملات بأسرع وقت ممكن من خلال أدوات الدفع الإلكترونية المتمثلة في البطاقات الائتمانية بمختلف أنواعها.

وتتعرض السياسة النقدية في العراق إلى نقد مستمر من متخصصين يرون أن هناك هدرا موجها لأموال العراق، فيما يسجل احتياطي العراق الفيدرالي تراجعا كبيرا في معدلاته، بسبب انخفاض أسعار النفط.

وكان مجلس النواب قد صادق في سبتمبر العام الماضي، على مشروع قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومع ذلك تجد الحكومة المركزية صعوبة في تعقب الأموال نظرا للوضع المضطرب الذي تعيشه البلاد.

ويحول تجار عراقيون المليارات من الدولارات إلى الخارج سنويا حيث يقدمون وثائق، بعضها وهمي، لتغطية أذونات الصرف.

ويتسلم البنك المركزي العراقي وصولات شراء من تجار لمواد تفوق حاجة البلاد سنويا إلى بعض المواد المستوردة.

وفي 2014، تم تقديم وصولات لشراء السكر بكميات تفوق حاجة البلاد بسبعة أضعاف، وهو ما يؤكد تزوير مستندات الإدخال واستخدام الأموال العراقية المحولة إلى الخارج في تغطية نفقات سرية أو مشبوهة.

ويزعم البنك المركزي أنه لا يملك حق النظر في حقيقة مستندات الإدخال ما دامت تحمل أختام مسؤولي الجمارك وتواقيعهم.

وأعلنت رابطة المصارف العراقية، مطلع هذا الأسبوع، عن تنظيم مؤتمر، السبت، يبحث سبل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بمشاركة جهات عراقية ودولية.

ويتوقع خبراء أن يسهم المؤتمر في الكشف عن الكثير من القضايا المتعلقة بتلك العمليات المشبوهة والجهات المتورطة فيها.

وقال علي طارق مصطاف، المدير التنفيذي لرابطة المصارف العراقية في تصريح لوسائل الإعلام المحلية إن “الرابطة تعمل بشكل مكثف استعدادا للمؤتمر لأهميته بالنسبة إلى العراق والعالم للحد من هذه الظاهرة المنبوذة”.

وأضاف أن “المؤتمر سيناقش مواضيع مهمة، وعلى رأسها دور الجهات الرسمية العراقية والمنظمات الدولية في مكافحة غسيل الأموال”.

ويبلغ الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية في العراق حوالي 50 مليار دولار، وفقا لبيانات المركزي التي أعلن عنها في سبتمبر الماضي.

ويحتكر عدد من البنوك العراقية عمليات الوساطة بين البنك المركزي والتجار للحصول على العملة الصعبة، فيما يشاع أن هذه البنوك مملوكة لسياسيين عراقيين.

ويخدم نظام المقسم الوطني مراقبة عملية الإقراض؛ إذ يتيح لكل بنك يعتمده معرفة ما إذا كانت الجهات أو الأشخاص الذين يطلبون الحصول على قروض، قد حصلوا على قروض من بنوك أخرى.

ولا يتجاوز عدد البنوك في العراق خمسين بنكا، وتضم أكثر من 800 فرع موزعة على المحافظات، وهو رقم متدن مقارنة بنسبة السكان.

وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن البنك الواحد يوفر خدمات لنحو 40 ألف شخص، وهذا الرقم يعد قليلا قياسا بما هو موجود في الدول المجاورة للعراق.

وتتلخص مهمة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار الأسعار وتنفيذ السياسات النقدية، بما فيها سياسات أسعار الصرف وإدارة الاحتياطات من العملة الصعبة وتنظيم القطاع البنكي.

10