الضفة الغربية مفتاح الأردن لإعادة الدفء مع إسرائيل

علاقة هادئة بين تل أبيب وعمّان تفتح الباب لفوائد اقتصادية وأمنية.
الجمعة 2021/07/23
خطوات ملموسة لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها

أظهر التقارب الأردني – الإسرائيلي مدى حاجة الطرفين في عمان وتل أبيب إلى إعادة الدفء لعلاقاتهما، لكن تقوية تلك العلاقات وتعزيزها بالنسبة إلى الأردن ترتبط أساسا بما تمليه السياسات الإسرائيلية المتبعة في الضفة الغربية ذات الجذور العميقة للأردنيين.

عمان  - خطا كل من الأردن وإسرائيل خطوات لتحسين علاقتهما الثنائية واستعادة قنوات التواصل بعد أن شهدت توترا وفتورا خلال رئاسة بنيامين نتنياهو، الذي اتخذ خطوات ساهمت في تعكير العلاقات المتطورة منذ اتفاقية وادي عربة عام 1994.

ومن شأن التواصل المباشر الذي جرى بين المسؤولين الأردنيين ونظرائهم الإسرائيليين في مطلع يوليو الجاري أن يساهم في عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية، لكن تلك الخطوات بحاجة إلى تنفيذ مطالب أردنية أخرى.

وعقد مسؤولون من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أول اجتماع مع نظرائهم الأردنيين منذ توليهم السلطة، حيث وافقت إسرائيل على زيادة كمية المياه التي تتقاسمها سنويا مع الأردن إلى 50 مليون متر مكعب، أي حوالي ضعف الـ30 مليون متر مكعب التي توفرها إسرائيل عادة.

ويرى مركز “ستراتفور” للدراسات الاستراتيجية أن العلاقات بين الطرفين ترتبط بشكل أساسي بسياسات إسرائيل في الضفة الغربية بحكم الجذور العميقة للأردن في تلك المنطقة.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد اتفقا على أن إسرائيل ستبيع المملكة 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، وسترفع سقف الصادرات الأردنية إلى الفلسطينيين من 160 مليون دولار سنويا إلى 700 مليون دولار.

مركز "ستراتفور" للدراسات الاستراتيجية والأمنية: التقارب الأردني - الإسرائيلي يعتمد على مدى التوتر في الضفة الغربية
مركز "ستراتفور" للدراسات الاستراتيجية والأمنية: التقارب الأردني - الإسرائيلي يعتمد على مدى التوتر في الضفة الغربية

ويقول مركز ستراتفور إن هذا الأمر “إذا حدث، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تتبع فيها إسرائيل عنصر تقاسم المياه في اتفاقية السلام مع الأردن منذ توقيعها في 1994”.

ويرى أن اللقاء السري بين بينيت مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان في وقت سابق من هذا الشهر، يعد مؤشرا آخر على دفء العلاقات بين البلدين.

ويواجه الأردن الذي يعد من الدول الأكثر افتقارا إلى المياه في العالم وضعا مائيا حرجا هذا الصيف مع عجز متوقع في المياه المخصصة للشرب بمقدار 40 مليون متر مكعب على خلفية تراجع محصول مياه الأمطار. وتعتمد المملكة الأردنية على المياه من إسرائيل للاستهلاك الزراعي والمنزلي منذ فترة طويلة.

وأتاح تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لأول مرة منذ 12 سنة فرصة لتأسيس علاقات أكثر هدوءا مع الأردن، حيث لم تتخذ خطوات نحو تطبيع العلاقات المتوترة بين البلدين سوى خلال الأسابيع التي تلت أداء حكومة بينيت اليمين الدستورية.

ويؤكد مركز الدراسات الأميركي أن “الحكومة الإسرائيلية الجديدة تحاول البدء بسجل نظيف مع جارتها الشرقية، التي كانت علاقتها معها متوترة خلال السنوات الأخيرة”.

ويرى أن “تعزيز العلاقات مع جار عربي يمكن أن يوفر للحكومة الإسرائيلية دفعة للسمعة تشتد الحاجة إليها، نظرا لتكثيف التدقيق العالمي حول الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية في أعقاب حرب غزة الدامية في مايو الماضي”.

ويشير إلى الحاجة الإسرائيلية إلى تعاون عمان لضمان الاستقرار في القدس المضطربة، “نظرا لإشراف الأردن على المسجد الأقصى” ضمن ما يعرف بالوصاية الهاشمية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو اتخذت بعض الإجراءات التي اعتبرها الأردن مسيئة، بما في ذلك رفض السماح لولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله من زيارة المسجد الأقصى، والترحيب بقرار البيت الأبيض نقل السفارة الأميركية إلى القدس في ديسمبر 2017، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات بشكل كبير في أراضي الضفة الغربية. ومع ذلك، فإن حكومة بينيت الجديدة لم تشر إلى أنها تخطط لعكس مسارها بشأن هذه القضايا بعد.

وكانت القدس الشرقية تخضع للسيادة الأردنية كسائر مدن الضفة الغربية قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1967 وتضمها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994، بإشراف المملكة على المقدسات الإسلامية في المدينة.

ويتوقع مركز ستراتفور أن تعتمد الطريقة التي سيتعامل بها الأردن مع علاقاته الناشئة مع إسرائيل بشكل كبير على الأعمال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في الضفة الغربية المجاورة، حيث يشعر الكثير من الأردنيين من أصل فلسطيني بالاستياء من أي إظهار علني للتقارب بين مملكتهم وإسرائيل.

عمان ستضطر إلى خلق مسافة مع تل أبيب عندما يكون هناك تصعيد في الأراضي الفلسطينية
عمان ستضطر إلى خلق مسافة مع تل أبيب عندما يكون هناك تصعيد في الأراضي الفلسطينية

ويرى مركز الأبحاث الأميركي أن عمان ستضطر إلى خلق مسافة مع إسرائيل عندما يكون هناك تصعيد في الأراضي الفلسطينية أو عندما توسع إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية، وذلك لضمان الاستقرار الداخلي لديها. ويؤكد أن منع عدم الرضا عن الديوان الملكي من أن يصبح مصدرا للاضطرابات النشطة المناهضة للحكومة أمر بالغ الأهمية وسط التعافي الاقتصادي البطيء للأردن من كوفيد – 19 ووجود “مؤامرة” في أبريل الماضي.

وبالمقارنة مع الأوضاع في قطاع غزة من المرجح أن يتفاعل الأردن بقوة مع تصاعد التوترات الإسرائيلية – الفلسطينية في الضفة الغربية نظرا لقربها من المنطقة، فضلا عن وجود روابط للأردن تاريخية مع العائلات والأسر الفلسطينية التي تعيش هناك. كما تتمتع عمان بعلاقات وثيقة مع الجماعات السياسية في الضفة مثل فتح والسلطة الفلسطينية، والتي تفتقر إليها مع حماس الموجودة في غزة.

ويقول مركز ستراتفور إن هناك حاجة متبقية لطمأنة شركاء الأردن بما في ذلك إسرائيل بأن الملك عبدالله الثاني لا يزال في السلطة وأن خط الخلافة الذي حدده لديه لا يزال قائما، وذلك بعد الأزمة التي عاشتها عمان في أبريل الماضي وموجة الاعتقالات في صفوف المقربين من الأمير حمزة بن الحسين ولي العهد السابق.

عمان ستضطر إلى خلق مسافة مع إسرائيل عندما يكون هناك تصعيد في الأراضي الفلسطينية أو عندما توسع إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية

ويمكن لعلاقة دبلوماسية أوثق بين إسرائيل والأردن أن تقدم لكلا البلدين فوائد اقتصادية وأمنية رئيسية. فعلى سبيل المثال، ستتيح العلاقات العملية والبراغماتية على مستوى أعلى للحكومتين تعاونا أعمق بين إسرائيل ووكالات الاستخبارات والأمن الأردنية، حسب ما يرى المركز الأميركي.

كما يمكن للأردن أن يدافع عن المزيد من الزوار الإقليميين للمسجد الأقصى في القدس أيضا، مما قد يعزز مكانته الإقليمية ويساعد في إظهار اهتمام عمان بالقضية الفلسطينية. ويقول المركز إن الأردن يحتاج إلى علاقة وظيفية مع إسرائيل من أجل أمنه ورفاهه الاقتصادي.

والأردن هو ثاني دولة عربية بعد مصر توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، حيث تمنح اتفاقية 1994 المملكة بعض الوصول إلى المساعدات الاقتصادية والزراعية الإسرائيلية، بالإضافة إلى موارد المياه والطاقة. كما مكّن الاتفاق من تبادل المعلومات الاستخبارية بين الوكالات الأردنية والإسرائيلية، مما ساعد على الأرجح في المساهمة في بعض الهدوء النسبي الذي عاشه الأردن في منطقة المشرق التي تمزقها الحروب.

7