"الضوء الأزرق" بين قارئ وكتاب

الأربعاء 2013/09/25
سيرة ذاتية حول صراع جوهري بين الثقافات

حسين برغوثي، شاعر ومفكر فلسطيني (1954 /2002) من مواليد قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله. مثّل فلسطين في أكاديمية الكتابة الإبداعية في جامعة أيوا. صدر له "سأكون بين اللوز" و"الفراغ الذي رأى التفاصيل" و"سقوط الجدار السابع" و"قصص عن زمن وثني" و"الضفة الثالثة لنهر الأردن" و"حجر الورد" و"الآثار الشعرية".

"الضوء الأزرق"، هي رواية أشبه إلى السيرة الذاتية، فيها صراع مع الآخر، مع بشر "استثنائيين" فقط، بأقل عدد ممكن، كي يتحوّل إلى "محارب مسالم"، أي من شخص استثنائي في عالم عادي إلى عادي في عالم استثنائي. وهو صراع جوهري بين الثقافات الباحثة عن الهوية والباحثة عن السيطرة والاستيلاب.

● شذى الإيمان: عندما أنهيتها، استغربت للوهلة الأولى ممن انبهروا بها أيَّما انبهار ! لكن، بعد ذلك وجدت أنها فعلاً هزتني بعمق، حيرّتني، صدمتني وجعلتني أصطدم أيضاً مع نفسي أولاً !حتى وجدتُ لسان حالي يُردد عبارات واقتباسات منها على مواقف من حياتي. الضوء الأزرق جعلت للأزرق معنى آخر في حياتي. أو بالأحرى جعلت له معنى.

● سلمى: ألوان ما بعد الضوء الأزرق! بالله عليكم كيف أتحدث عن كتاب يعج بأرانب لا يجمع بينها سوى ضوء أزرق! وخاصة أني لا أدري إن كانت أرانب سمينة أم نحيفة! سألني أخي، فادي، وأنا أكتب هذا النص: ماذا سيربط أرنبا عند "قارئة بخت شيعية"، بأرنب في ذهن مصاب بعقدة العظمة في عمان، بأرنب في قصة لصوفي في سياتل، بنص عن الأرنب تكتبه الآن؟، قلت: يمكنك أن تسمي ما يربط كل هذه الأشياء معا بالضوء الأزرق.

● محمد الدياس: نكتة اسمها الضوء الأزرق أو غواية من نوع مختلف، هذا الضوء الأزرق الذي يشبه عيني امرأة شبقة وكتاب فلسفة وبحر الروم، هذا الضوء الأزرق الذي يشبه عيون الأصدقاء والسفلة والمنحطين واللوطيين والعاهرات والعرفانيين والأنبياء الذين كنت واحدا منهم في أزمان مضت! ليس الأمر بالنسبة إلى بري أن نعرف أكثر بل كيف نعرف، كيف نفهم بطريقة تفكير جديدة كل يوم.

● أحمد أبازيد: كتاب لطيف وفيه ذكاء ومكر وحزن وجنون كما يليق بأديب قادر على بناء صداقة مع قارئه منذ الصفحات الأولى وإشعاره أنّه يحكي عن إشكاليّات أعماقه، خاصّة كونه يركّز على حالة الضياع والاقتراب من الجنون. الحالة التي تستهوي الكثيرين ليقولوا إنّهم يعيشونها، هرباً من واقع أو رغبةً في عيش الفردانيّة.

● هاني: طيب سأحاول فهم ما هو الفهم فيما بعد ! ولكن، كم هي عدد الروايات التي قد تقرأها في حياتك وتتركك في حالة من الحيرة والفوضى، مسببة لك بعض الصداع كذلك، ومع هذا تضعها ضمن القائمة الذهبية؟ لا أعتقد الإجابة عسيرة. القليل، وهذه الرواية بجدارة، واحدة من هذا القليل. هل كان يتحتّم عليّ أن أصل إلى النهايات حتى أفهم؟ إن كان كاتبها نفسه لم يستطع، فكيف بقارئها ؟! وما البداية وما النهاية وما بينهما إلا رحلة.

● طارق: هذه الرواية لا يُعجب بها إلا مجنون! لقد وصفوا النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) بالجنون، ووصفوا كاتب الرواية بالمجنون وأنا مجنون، فهل تعرفون قيمة الجنون الآن؟ بالمناسبة، يجب أن أرفع محاكمة غيابية على الكاتب، لأنه سبق وتسلل طيفه إلى حياتي، درسها ثم كتب عنها ما كتب في الصفحة 148. الرواية أرهقتني واستفزتني.

● نور محمود: مازال هذا الكتاب، وكلام القراء الذين يبحرون بين حروفه عالقاً بذهني. فهنا الجنُون، وأشير بذلك السهم الذي يلفت النظّر إلى كثير من الرويات. سأبحر فيه لمدة يومين فقط، لعلي أنجر وأغرق بين تلك الحروف الغامضـة اللينة. سأجد نفسّي كثيراً. فحسين البرغوثي كاتب فلسطيني، والإبحار في عالم من يمتكلون زمرة الدم نفسهـا جمال يفوق الوصف. المكوث مع هذه الرواية. هو انفصام حقيقي للشخصية.

● حنان نمر: كتاب مجنون لا يستمتع به إلا مجنون. أول كتاب أقرأه لحسين البرغوثي. كاتب لم أسمع عنه من قبل مع أنه عبقري في طريقة كتابته وفي أفكاره وفي خياله. أفكار الكتاب ستجعلك تشك في كل معتقداتك وستجعلك تفكر في أمور لم تفكر فيها من قبل، ثم يدفعك إلى الجنون لوهلة ثم تعود إليه مرة أخرى لأنك أحببت فكرة الجنون في الكتاب. حتى الآن لست مقتنعة بأن ما في هذا الكتاب شبه سيرة ذاتية، وبحثت عن هذه المسألة لكن لم أفهم شيئاً.

● عبد العزيز أبوبكر: لم أستطع تلخيص أدب في سطور، فيه طرح البرغوثي معاني لم توردها الكلمات ولم يتحدث عنها بأحرف بل ترك للقارئ متعة البحث والتجرد والعبث، يتحدث عن معنى "الضوء الأزرق" ووجوده في عدة أماكن في الرواية. كتاب يجعلك في حالات مختلفة من الإيمان والغموض واليقين والضياع والهروب.

● إسراء مقيدم: جرت العادة أن تكون السيرة الذاتية توثيقاً سردياً لتجربة الكاتب الشخصية، سرداً متواصلاً لكل ما ألمّ به صاحب السيرة من تجارب وخبرات، هكذا جرت العادة. أما هنا، فلا يوجد أي من هذا، لا توجد تجربة ذاتية أخرى مملة.

15