الضوء العماني ليس رماديا وأبيض.. فقط

الأربعاء 2013/10/30
مستطيلات قماش عمانية في معرض لندني

لندن – استضاف مهرجان «نور» بالعاصمة البريطانية لندن، وتحديدا في الصالة العُمانية في متحف «لايتون للفنون»، الفنان البريطاني ديلوين سميث، ليعرض أعمالا مستوحاة من زيارته لعُمان.

مهرجان «نور» عرف هذا العام دورته الرابعة في تغطية لأكثر من 25 عرضا فنيا تمتد من الفنون التشكيلية إلى الموسيقية إلى جميع أنواع الفنون المعاصرة القادمة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقبل الحديث عن الأعمال التي عرضها ديلوين سميث، على مدار يومين في إطار النشاط الممتد على امتداد شهري أكتوبر الجاري ونوفمبر القادم، لا بد من التطرق إلى زيارته للسلطنة في العام الماضي، ضمن برنامج واسع استضافت عُمان خلاله 42 فنانا عالميا للاطلاع على الحياة والثقافة العُمانية.

الزيارة أخذتهم إلى معظم أنحاء السلطنة وأشركتهم في تفاصيل الحياة الثقافية العمانية الملونة، من خلال أنشطة واسعة مع مختلف قطاعات الشعب العُماني والأوساط الثقافية والتشكيلية ومنها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية.


زيارة ملوّنة


الأعمال التي عرضت كانت متشابهة إلى حد بعيد واقتصرت على مستطيلات من القماش المصنوع في عمان، التي لديها صناعة نسيج متطورة. قطع القماش كما تظهر في صور الأعمال، التي تمت خياطتها بشكل أعمدة مستطيلة، لم تغط حتى ألوان الحياة العُمانية المتنوعة واقتصرت في غالب الأحيان على الألوان الرمادية والبيضاء.

مهما اتسعت نافذة تأويل الفنون المعاصرة، فإنه يصعب إيجاد مدخل لتلك الأعمال من مستطيلات القماش، التي تمت خياطتها دون بحث عن أية دلالات فنية.

لا بد من العودة الى الخارطة الواسعة للزيارة الاحتفالية والاحتفائية، التي شارك فيها سميث وغطتها الصحافة العُمانية والعالمية. ويمكن العثور على تفاصيل على الإنترنت عن الزيارة التي شملت أوسع اشتباك ممكن مع الحياة العُمانية بتقاليدها العريقة وفنونها وتقاليدها، وصولا إلى تنوعها الجغرافي الباهر.

كل ذلك يجعل من الصعب تخيل أن تختزل الانطباعات التي خلفتها تلك الزيارة الملونة بقطع القماش تلك، التي لم تحظ بأية لمسات شخصية تخرجها من هوية المصنع الذي أنتجها، وهي لا تتناسب حتى مع تجارب الفنان منذ منتصف الثمانينات، التي أثارت على الدوام الاستغراب الذي يبدو أنه غايتها بأي ثمن.

استشراق البريطاني ديلوين سميث أخل بجماليات الضوء العماني

الفرصة متاحة لعُمان لتقدم «صالة عُمان» سنويا في إطار مهرجان نور، قد يكون الأجدر بها تقديم الفنانين العُمانيين، الذين لهم حضور واسع في المشهد التشكيلي العربي، وقد تمثل فرصة لهم لتقديم الفنون والحياة العُمانية للعاصمة البريطانية.

أثناء زيارتنا للمعرض سألت طالبة عُمانية كانت تزور المعرض، زميلها العُماني إن كان قد شاهد شيئا من عُمان في المعرض فأجاب بالنفي، وأيدته في ذلك.

قد يكون الشيء الوحيد الذي له صلة بعُمان هو الشريط الذي عرض في إحدى غرف المتحف لشخص عُماني وهو يرسم، لكن الشريط افتقد إلى المواصفات والأدوات الفنية.


دهشة مضاعفة


دلالات مستطيلات القماش التي لم تلمسها دلالات الحياة العُمانية الملتهبة، لا يمكن مقارنتها بانطباعات سميث الحيوية في الكلمات التي قالها في انطباعاته عن زيارته إلى سلطنة عُمان.

فقد ذكر سميث في أحاديث صحفية حينها أن زيارة «القرية التراثية بمهرجان مسقط أثرت على نفسي، خصوصا حين شاهدت واستمعت إلى إيقاعات الفنون الشعبية التقليدية التي أثارت دهشتي، كما أنني حظيت بفرصة تجربة الخبز المحلي الرخال والحلوى العمانية اللذيذة».

ويضيف ديلوين سميث عن انطباعه بعد زيارة سوق الأسماك في ولاية مطرح، إن حواسه انبهرت بألوان وأنواع وأحجام الأسماك في السوق، كما أنه فوجئ بشغف الصيادين الشباب والكبار في السن في مزاولة مهنة الصيد وبيع الأسماك؛ الأمر الذي أضاف قيمة جمالية على السوق.

وتشير التغطيات الإعلامية لزيارة سميث والفانين العالميين إلى أنها غطت معظم مناطق ومحافظات السلطنة، وتنوعت في مضمونها من حيث نوعية المواقع الطبيعية والأثرية، لإعطاء الفنانين أوسع تجربة للحياة العمانية الثرية لاستلهامها في أعمال فنية.

لكن المعرض لم يقدم للمشاهد البريطاني العادي أو المتابع المتخصص للفنون المعاصرة أعمالا تلمس عنوان «صالة عُمان». وفي تعليق لزائرين شابين من طلبة الدراسات العليا في لندن، من ذواقة الفنون الجميلة، قال الأول للثاني: هل رأيت شيئا عمانيا في هذه القماشات، أجاب الثاني بعد فترة صمت حائر: ما أدري؟ لم ألاحظ. ثم أضاف: «على كل حال الفنان ليس عمانيا»، وتابع: «الغرب يرانا على طريقته وهذا حقه».

الغرب يرانا على طريقته.. والفنان ديلوين سميث صاحب المعروضات، بدا لغالبية الحضور العربي في المعرض، امتدادا لمدرسة الاستشراق، ولكن من دون تلك السمات التي أسبغت على لوحات القرن التاسع عشر، وحتى الربع الأول من القرن العشرين، ألوانا حارة برز فيها الأزرق والأخضر والأحمر والأبيض. لم نجد عند سميث سوى البياض، أساسا ورماديات لم تفلح في إعطاء هوية عاكسة لشرقية الموضوع، أقله، حتى لا نقول عمانيته.

16