الضوء كائن حي في مشاهد فوتوغرافية

احتفى المعرض السنوي التاسع عشر "تقاطعات ضوئية" لجماعة التصوير الفوتوغرافي بالقطيف (شرق السعودية) في صالة الفنون بمشاركة تسعة وخمسين فنانا وفنانة فوتوغرافيين، تنوّعت تجاربهم التي وصل عددها إلى مئة وعشرين عملا بين الأعمال الفردية (29 عملا)، وأعمال التجربة (30 عملا) والتي قدّم الفنانون بعضها في لوحتين أو ثلاث لوحات ضمن برواز فني واحد.
الخميس 2015/10/15
لوحة مشاركة في المعرض تجسد تقاطعات الضوء والظل

رغم مشاركة تجارب مهمة لرواد التصوير الفوتوغرافي بالقطيف السعودية في المعرض السنوي التاسع عشر “تقاطعات ضوئية” بقاعة الفنون، ووجود تداخلات كبيرة بين الأعمال المعروضة، حيث ركّز بعضها على المعاناة الاقتصادية والمعيشية والحياتية على المستوى المحلي والإنساني، واهتم البعض الآخر بالبورتريهات ضمن معالجات ضوئية حساسة يصعب التفريق بين معطياتها الفنية بسهولة، إلاّ أن لجنة التحكيم المكوّنة من الفنانين زكي السنان من السعودية، وممدوح الصالح وشفيق الشارقي من البحرين رأوا فوز تجربتين محددتين للفنانين الشابين فاطمة المرهون وحسن أبوتاكي.

وفي سؤال لصحيفة “العرب” عن حكاية الرجل في تجربتها الفائزة “عابر سبيل” قالت فاطمة المرهون “عابر سبيل هو ما خطر لي، وأنا أراقب هذا الرجل المسن الذي أتى إلينا خلال ورشة تصوير في مينمار، لقاء مبلغ زهيد من المال، وهو كثيرا ما يجذب المصورين الذين يزورون المنطقة، لا أذكر اسمه، فهو بالكاد تحدث معنا، لكنه كان طيبا جدا”. عرفت المرهون من المرشد أنه رجل فقير يعيش وحيدا، ولا أحد يزوره حتى أولاده، ولا يخلع هذا المعطف الأخضر البالي عنه حتى والناس تكاد تنصهر من حرارة الشمس.

وتضيف المصوّرة الفوتوغرافية “كنت أنظر إليه وأرى مسافرا قطع مسافة كبيرة من الرحلة، تركت علاماتها على تقاطيع وجهه النحيل المتعب، ونظرة فيها استسلام وسلام غريبين، وهو بالكاد يستطيع حمل نفسه في محطاته الأخيرة”.

والتقطت فاطمة المرهون الصور في أحد المعابد بالاعتماد على إضاءة الشمس كمصدر واحد للإضاءة من اتجاه واحد، وصادف أن كانت ثيمة المعرض السنوي التاسع عشر “تقاطعات ضوئية”، حيث يجب أن يكون الضوء حاضرا في العمل، فاختارت ثلاث لقطات لعابر السبيل استطاع الضوء فيها أن يعكس ملامحه وحكايته.

حسين جبيل: جماعة التصوير الفوتوغرافي، لم تصل إلى ما هي عليه لولا مكوناتها السليمة

وختمت المرهون “سعدت كثيرا حين تمكن العمل من الفوز بأفضل تجربة في أول مشاركة لي مع الجماعة “.

وذكر رئيس نادي الفنون الفنان حسين حبيل في كلمته الافتتاحية للمعرض “إن جماعة التصوير الفوتوغرافي بالقطيف التي كبرت وأصبحت صرحا يشار إليه من بعيد، لم تصل إلى ما هي عليه لولا المكوّنات السليمة بداخلها، إذ كما لا يخفى على الجميع النقلة النوعية لهم في السنوات الأخيرة”.

وقد عبّر الشاعر محمد الخباز في وقت سابق عن التجارب المشاركة في المعرض قائلا “ليس عن الضوء كمادة، ولكن عن الضوء ككائن حي داخل الصورة، تشعر بعنفوانه وشبابه صورة ما، وتشعر بشيخوخته في صورة أخرى، تشعر بحماسه الدافق أحيانا، وتشعر بضجره وتململه أحيانا أخرى، عن الضوء كحصان برّي جامح، ينهك المصور في محاولة ترويضه، وعن الضوء كحصان عجوز فقد إحساسه بالحياة، وهو يجر الساقية في كل يوم”.

صاحبت المعرض السنوي التاسع عشر مجموعة أنشطة وفعاليات ثقافية وورش عمل فنية كانت منها ورقة تحت عنوان “حقوق المصوّر” قدمها المصور والمحامي محمد الطوشي من جدة، و“الشارع السعودي” لزهير الطريفي، و“الفن في صناعة الأفلام” لمحمد سلمان، و”تجارب سفر” لمجموعة من الفنانين، وورقة عن “فوتوغرافيات من التاريخ” لفاطمة المرهون، و“ومضة من حياة الشارع” لفاضل المتغوي، و“تصوير المواليد” لأماني فيصل، و“نكهة إضاءة” ليوسف المسعود، و“الفوتوغرافي الرياضي” ليوسف الدبيسي وعلي الحاجي.

يذكر أن المعرض السنوي في نادي الفنون لجماعة التصوير الفوتوغرافي بالقطيف يعدّ من أهم المعارض على مستوى الخليج العربي، لتنوّع تجاربه بين المحلية والعربية والدولية، ولتقادمه، ولاختلاف إداراته التي حاولت أن ترصد بشكل دائم كل ما هو جديد ومختلف في عالم التصوير الفوتوغرافي منذ عشرين سنة في دورات إدارية مختلفة.

16