الضوء لغة للتفاهم مستقبلا بين السيارات والمارة

يرى البعض من خبراء تصميم السيارات أن الموديلات الكهربائية التي هيمنت على منصات العرض خلال معرض باريس الذي اختتمت فعالياته في الـ16 من أكتوبر الحالي، تميزت بكشافاتها الضوئية. وأوضح الخبراء أن الهدف من تركيز المصنعين على الجانب الضوئي في الموديلات الكهربائية عائد إلى العديد من الغايات على رأسها تغييب صوت المحرك القوي ومخارج العادم، لذا فإن تزويدها بإضاءة سيميزها عن غيرها من المركبات كما سيجعلها متفردة مستقبلا.
الأربعاء 2016/10/19
السيارة تلغي إشارات المرور

لندن - أفاد عدد من المصنعين في كبرى شركات السيارات العالمية بأنهم لجأوا إلى الاستعانة بالضوء في الموديلات الكهربائية لتمييزها عن غيرها من السيارات، وأيضا لتغييب صوت المحرك القوي ومخارج العادم.

وأشار غوردن فاغنر، مدير قسم التصميم بشركة مرسيدس الألمانية، عند تقديمه للسيارة الاختبارية جينيراسيون كيو اي، إلى أن شكلها بسيط وملامحها خالية من البهرجة، ولكنها تضيء بجميع الألوان، حيث تنبض الحياة في مقدمتها البلاستيكية السوداء، والتي حلت محل شبكة المبرد.

وأوضح فاغنر أن هذه السيارة الاختبارية تضيء ما يعرف باسم اللوحة السوداء، لتضاهي بخطوطها الزرقاء الشبكة القديمة.

وأضاف أنه يتم عرض نجمة مرسيدس وكذلك الكشافات العاملة بتقنية الدايودات المضيئة آل اي دي باللون الأبيض.

وأكد مدير قسم التصميم بشركة مرسيدس أن ما كان في السابق يدور حول المظهر الخارجي، حولته مرسيدس إلى عرض ضوئي صغير.

باولو تومينيللي: الإضاءة تلعب دورا مهما مع أنظمة القيادة الآلية للسيارة الكهربائية

ويرى الخبراء أن إدخال تحديثات على مستوى الإضاءة في السيارات الكهربائية أصبح اتجاها عاما، حيث شهد معرض باريس الدولي للسيارات ظهور العديد من النماذج الاختبارية، التي تظهر معها لمسات الإبداع في التلاعب بالألوان والأضواء أكثر من أي وقت مضى.

ومن السيارات التي لفتت انتباه الرواد في معرض باريس الذي امتدت فعالياته مؤخرا من 29 سبتمبر إلى غاية 16 أكتوبر الحالي، سيارة سانغ يونغ آل اي في- 2، وهي سيارة مصممة للأراضي الوعرة، وتمتاز بشبكة مبرد مضيئة.

كما أبهرت سيارة رينو تريزور الحضور من خلال تزويد ضوئها الخلفي بمجموعة من الأشرطة الضوئية، والتي تتم إضاءتها بشكل فردي عن طريق أشعة ليزر حمراء.

ويعتقد الخبراء أن مصممي السيارات يلجأون إلى استخدام هامش التصميم الجديد لدى السيارات الكهربائية، لأنه يمكن من الناحية التقنية أن تتم إضاءة المقدمة بشكل كامل عندما لا يختفي خلفها محرك يحتاج إلى الهواء النقي والتبريد، أي أن السيارات الكهربائية تقدم للمصممين المزيد من الحرية بشكل واضح.

وبحسب خبير التصميم باولو تومينيللي، فإن الغاية من التركيز على الإضاءة في السيارات الكهربائية هي جعْلها تتميز عن بقية الموديلات الأخرى مستقبلا.

وتابع تومينيللي قائلا “كما أن الهدف من ذلك أيضا أن تبدو السيارات الكهربائية أكثر حداثة وعصرية”، معتبرا الأمر شبيها بما تحظى به الهواتف الذكية مقارنة بالهواتف الجوالة العادية المزودة بأزرار.

ومن بين السيارات التي تميزت بكشافاتها الأمامية سيارة فولكس فاغن الألمانية اي.دي. الاختبارية، التي ما إن تبدأ بالسير حتى تبدو كما لو كانت حية، بفضل عيون كشافها الأمامي.

وأوضح متحدث باسم المجموعة الألمانية فولكس فاغن أن السيارة الجديدة تعدّل مســـار الإضاءة في المنحنيات وتغيّره حسب السرعة.

وأشار المتحدث إلى أنه عندما تتحول السيارة الاختبارية في عام 2025 إلى السير بنظام القيادة الآلية تضيء الدايودات الزرقاء بالمئزرين الأمامي والخلفي، والعتبات الجانبية، وحول الماسح الضوئي القابل للإخراج والموجود على السقف، للإشارة إلى استخدام نظام القيادة الآلية.

وتابع قائلا “عند إيقاف السيارة تقوم بتوديع سائقها بكلمة ‘غود باي’ قبل أن تغلق الاختبارية اي.دي. عينيها (زاويتَيْ الإنارة)، وينطفئ ضوؤها”.

التدخل البشري في القيادة انتهى

وأوضح خبير التصميم تومينيللي أن المصممين يقدمون هذه الإبداعات الضوئية ليس فقط من أجل تمييز الموديلات الكهربائية عن الموديلات المعتمدة على محركات الاحتراق الداخلي، وإنما لأن الإضاءة تلعب أيضا دورا مهما مع أنظمة القيادة الآلية.

وأكد ألكساندر مانكوفسكي، باحث التقنيات المستقبلية بشركة مرسيدس، أن الضوء سيصبح لغة التفاهم مستقبلا، ولذلك فإن السيارات الاختبارية مثل مرسيدس أف 015 وفولكس فاغن اي.دي. تشير إلى قيادتها الآلية بسيناريو ضوئي خاص. وأضاف مانكوفسكي أن السيارات الكهربائية المستقبلية ستستخدم الدايودات أيضا في محادثات فعلية مع المارة. وأوضح أحد موظفي فريق التطوير بشركة فولكس فاغن الألمانية أن سيارة فولكس فاغن الاختبارية يمكنها رؤية الناس على الرصيف.

كما أن في مقدورها أن توضح لهم أن أنظمتها الإلكترونية قد رأتهم، وتقوم مرسيدس بعرض ممر في الطريق لعبور المشاة إشارةً منها إلى أن العبور آمن.

والجدير بالذكر، أن تقريرا جديدا أشار إلى السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة والسيارات ذاتية القيادة من المتوقع أن تشكّل مستقبل النقل بحلول عام 2030.

وقال التقرير الصادر عن شركة ماكينزي للاستشارات ومؤسسة بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة إن السيارات الكهربائية يمكن أن تشكل ثلثي إجمالي السيارات في المدن الغنية بحلول عام 2030، فيما قد تشكل السيارات الهجينة ما يقارب نصف إجمالي السيارات في مدن الدول النامية خلال الـ15 عاما المقبلة.

ويشير التقرير أيضا إلى أن المخالفات الصارمة المفروضة على الانبعاثات إلى جانب انخفاض تكاليف التكنولوجيا وارتفاع مستوى اهتمام المستهلكين بشأن الانبعاثات، أصبحت تدفع الناس نحو امتلاك السيارات الكهربائية في المدن.

في مقابل ذلك يشهد تصنيع السيارات الكهربائية تراجعا في التكاليف حيث أظهر التقرير أن كلفة بطارية الليثيوم أيون انخفضت بنسبة 65 بالمئة لكل كيلواط/ساعة في عام 2015، كما يتوقع أن تنخفض هذه التكلفة إلى أقل من 100 دولار في غضون العقد المقبل.

وختم التقرير بتوقع أن يواجه قطاع صناعة السيارات تغييرات جذرية في غضون السنوات القليلة القادمة حيث سيمثل الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية تهديدا كبيرا للسيارات التقليدية.

17