الضوابط المتشددة تهدد إمدادات القمح المصرية

ينذر ابتعاد موردي القمح عن السوق المصرية بأزمة وشيكة في إمدادات أكبر مستورد للقمح في العالم، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن قرب إغلاق مكاتبها في القاهرة وتزايد سخط الموردين الآخرين بسبب خضوع عمليات الفحص لمواجهات داخلية.
الخميس 2017/10/19
القمح المحلي لا يكفي لسد رمق المصريين

القاهرة – اتسعت التحذيرات من نشوب أزمة قمح مصرية بعد أن أعلنت مؤسسة القمح الأميركية أنها ستغلق مكتبها في العاصمة المصرية بحلول مطلع ديسمبر المقبل بعد أن ظل مفتوحا لعقود.

وتأتي هذه الخطوة بينما خسرت الولايات المتحدة الكثير من حصتها من مبيعات القمح إلى مصر، أكبر مستورد في العالم، مع قيام روسيا وموردين آخرين بزيادة إنتاجهم. وبررت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية ذلك بأن القاهرة لم تستورد القمح الأميركي منذ فترة نتيجة لارتفاع سعره قياسا بدول أخرى مثل فرنسا، خاصة وأن اختيار الشحنات يتم عبر مناقصة دولية.

ويبدو أن هذه المشكلة من بين عدة مشاكل أخرى فقد بدأت شحنات القمح الواردة للبلاد تضطرب بسبب المفتشين التابعين للحكومة الذين أغضبهم حظر سفرهم للخارج لفحص الشحنات في موانئ المنشأ الذي كان يعود عليهم بدخل إضافي.

وألغت مصر هذه الرحلات التي كان يمولها المصدرون في إطار مساعيها لتسهيل واردات تتجاوز قيمتها مليار دولار كل عام.

ويقول تجار إن النظام الجديد أتى بنتائج عكسية لأن المفتشين يرفضون الآن الشحنات في الموانئ المصرية لأسباب تعسفية ولا يمكن التنبؤ بها.

وتكشف معلومات تجار الحبوب ومفتشي الحجر الزراعي ومسؤولين حكوميين ومراجعة لوثائق الفحص أن المشكلة أكبر من السياسات المتذبذبة والبيروقراطية.

وزارة التموين المصرية: لم نستورد القمح الأميركي منذ فترة نتيجة لارتفاع سعره قياسا بدول أخرى

وتقول المصادر إن الصعوبات التي يواجهها المستوردون هي نتيجة لخلاف على حق فحص الشحنات في الخارج التي كان مفتشو الحجر يتمتعون حتى عهد قريب فيها برحلات مدفوعة بالكامل ويتسوقون على حساب شركات التوريد التي تتطلع إلى تأمين دخول شحناتها من القمح.

ويؤكد التجار أنه من خلال تطبيق معايير أعلى للقمح لدى وصوله يرفع المفتشون التكاليف في محاولة لإضعاف وضع شركات الفحص التي حلت محلهم في الخارج.

ونفى ستة من المفتشين تحدثت رويترز إليهم أنهم يحاولون إعادة الرحلات الخارجية. وقالوا إنهم يحافظون ببساطة على معايير الجودة. فيما أشار موردون إلى أن هذا الغموض يدفعهم لإضافة علاوات تصل إلى نصف مليون دولار للشحنة الواحدة تحسبا للمخاطر.

ولأن من المتوقع أن تستورد مصر نحو 7 ملايين طن من القمح في السنة المالية التي بدأت في يوليو الماضي، ستضيف هذه العلاوات الملايين من الدولارات إلى فاتورة دعم السلع الغذائية.

ويقول تجار القمح إن السبيل الوحيد لحل المشكلة مع الجهات الحكومية هو وضع معايير يمكن أن يتفق عليها الجميع. وأكدوا أن السعي للحصول على الموافقات بموجب النظام القديم كان يتوقف في الكثير من الأحيان على الحفاظ على راحة مفتشي الحكومة.

وكشف تجار أنه عندما توقف تحميل شحنة قمح قيمتها 6 ملايين دولار فجأة بميناء في أوكرانيا قبل عامين اكتشف الوكيل أن المفتشين المصريين أوقفوا التحميل لأن الفندق الذي ينزلون به رفض السماح لهم بتناول الإفطار في ساعة متأخرة. وكلف هذا التأخير شركة التوريد مصروفات للميناء تبلغ 8 آلاف دولار.

وقال تاجر في القاهرة مسؤول عن تلك الشحنة طالبا عدم نشر اسمه إنه “بمجرد أن رتبنا مع الفندق السماح لهم بتناول الإفطار المتأخر سار كل شيء بسلاسة ومرت الشحنة. لم تكن المشكلة في القمح”.

ووصف ستة تجار آخرين النظام بعبارات مشابهة. وقالوا إن مشتريات المفتشين من الأجهزة الإلكترونية والملابس ووجبات العشاء الغالية الثمن وترقية غرف الفنادق إلى مستويات أعلى كل ذلك كان ثمن الحفاظ على استمرار تدفق شحنات القمح من الموانئ من أوديسا إلى دنكيرك.

ويشرح هشام سليمان رئيس شركة ميدستار للتجارة كيف أن وفود المفتشين بدأت تصبح باهظة الكلفة. وقال “بدأوا يحتاجون مصروفا شخصيا أكبر ولا بد أن تكون الفنادق معينة وكذلك التذاكر والتأشيرة”.

وفق بيانات عدة فواتير، ينفق التجار في العادة نحو 30 ألف دولار على المفتشين وكانت النفقات تشمل في العادة مصروفا شخصيا للمفتش الواحد يبلغ 3500 دولار.

وتداعى النظام القديم في أواخر عام 2015 عندما رُفضت شحنة قمح فرنسي في مصر لاحتوائها على آثار فطر الإرجوت الشائع بعد موافقة مفتشي الحكومة عليها في الخارج.

ومع رفض شحنات أخرى وظهور مؤشرات على تشديد قواعد الاستيراد أكد بعض التجار أنهم وجدوا أن سفر المفتشين رهان لا يستحق العناء.

وأقنعت مجموعة من التجار الحكومة بحظر سفر المفتشين لتصدر قرارا في أواخر العام الماضي سلم عمليات التفتيش لشركات خاصة ووضع مفتشي الحجر الزراعي تحت إشراف هيئة تابعة لوزارة التجارة.

وقال رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إسماعيل جابر، الذي أصبح الآن له القول الفصل في فحص القمح، إن “نظام السفر أثار شبهات فساد يود درؤها عن الموظفين الحكوميين”.

10