الطائرات الأميركية تلقي مساعدات "حلالا" للمسيحيين والإيزيديين شمال العراق

الاثنين 2014/08/11
خمسة آلاف من الإيزيديين محاصرون دون غذاء

لندن – أثارت كتابة كلمة “حلال” على أغلفة صناديق المساعدات التي ألقتها طائرات أميركية للنازحين من المسيحيين والإيزيديين في شمال العراق، تساؤلات حول عدم فهم الإدارة الأميركية لتركيبة المجتمع العراقي.

وسخر متابعون من إلقاء “أطعمة حلال” لنازحين غالبيتهم من غير المسلمين، الأمر الذي يبرر الانتقادات المتصاعدة لجهل الإدارة الأميركية لطبيعة المجتمع العراقي، ويعيد إلى الأذهان الصورة نفسها عند احتلال العراق عام 2003.

ولا يعتد غير المسلمين من العراقيين بالأطعمة الحلال، وهي معلومة يفترض بالسلطات الأميركية إدراكها ببساطة بعد إدارة البلاد لسنوات، لكن سوء التقدير وضعف الفهم لطبيعة المجتمع يبدوان مثيريْن للتهكم.

وواجهت الإدارة الأميركية زمن الرئيس السابق جورج بوش وبعده باراك أوباما، انتقادات لاذعة جراء الأخطاء المريعة التي ارتكبتها في العراق وأثرت على بنية الدولة، وسماحها بصعود أحزاب دينية وطائفية كانت السبب في تردي الوضع السياسي في البلاد.

وألقت طائرات أميركية مساعدات غذائية للنازحين من الإيزيديين والمسيحيين الفارين من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في مدن الشمال، بعد غارات أميركية استهدفت مسلحي التنظيم.

وأظهرت الصورة التي بثتها وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” رزم مساعدات مكتوب عليها باللغة الإنكليزية وبخط كبير وواضح “حلال”.

وكان البنتاغون قد أعلن عن إلقاء طائرات عسكرية أميركية حاويات تضم المياه وعشرات الآلاف من رزم المواد الغذائية للمدنيين العالقين بجبل سنجار في شمال العراق.

طرود معدة للنازحين غير المسلمين موسومة بكلمة "حلال"، تعكس الجهل الأميركي بالمجتمع العراقي

ويقدر عدد الإيزيديين المحاصرين في جبل سنجار بنحو خمسة آلاف، يعانون منذ أكثر من أسبوع من قلة الطعام والماء والدواء. فيما ذكرت مصادر صحفية أن نحو ستين طفلا ماتوا خلال الأسبوع الماضي بسبب سوء التغذية.

وعزا الجنرال سير ريتشارد دانيت الذي شارك في غزو العراق عام 2003، تداعيات الوضع المتفاقم إلى أخطاء الغرب في خلق الظروف التي أدت إلى ظهور تنظيم “داعش”.

وقال في تصريح لصحيفة “صنداي تلغراف” “علينا أن نتعلم من دروس الماضي، وأهمها هو أن نتدخل قبل فوات الأوان”.

وطالب الغرب بمعالجة الأخطاء الاستراتيجية الناجمة عن احتلال العراق والمعترف بها على نطاق واسع كغياب التخطيط الهادف إلى إعادة الإعمار.

وأكد على فشل الولايات المتحدة وحلفائها في إيجاد شخصية سياسية تحل محل صدام حسين، وتكون قادرة على توحيد البلاد والسيطرة على الفوضى التي شاعت بعد تفكيك الدولة وحل الجيش العراقي.

وقالت صحيفة “صنداي تلغراف” إن السبب المباشر لتدخل العالم الخارجي هو مساعدة اللاجئين والمحاصرين بين الخوف من القتل والخوف من الهلاك في المناطق ذات التضاريس الجغرافية القاسية في العراق.

وطالبت الغرب بسداد ديونه الأخلاقية تجاه العراق، والحيلولة دون إنشاء شبه دولة إسلامية متشددة تقوم بزعزعة استقرار الدول المحيطة وتصبح ملاذا للإرهابيين.

ودعت الغرب إلى أن يزن الأمور بحذر، فإذا تصرف دون حزم لن يتمكن من تقديم العون لمن يحتاجونه. وإذا تدخل في الأزمة بعمق وبسرعة، فقد يزج به في صراع قد يجعله هدفا للغضب الإرهابي في المستقبل.

1