الطائرات الأميركية في الطريق إلى سماء الأنبار بطلب من المالكي

السبت 2014/05/10
أميركا عائدة إلى العراق عبر بوابة حرب الأنبار

بغداد - تساؤلات المراقبين بشأن “التناغم الكبير” المسجّل على مدار الأشهر الماضية بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والإدارة الأميركية، قد تجد تفسيرها في أنّ واشنطن تنوي إعادة تأهيله لحكم البلاد، بعد أن تخلّى عنه حلفاؤه القدامى، وذلك لاستخدام “حربه على الإرهاب” بوابة لاستعادة حضورها العسكري المباشر في العراق.

تتحدّث مصادر عراقية وأميركية متعدّدة عن تغيّر جذري في موقف حكومة بغداد الحالية من قضية التواجد العسكري الأميركي المباشر في العراق في اتجاه السماح بتواجد تريده الولايات المتحدة مركّزا ومدروسا يوقف تفلّت المنطقة من رقابتها، وتراجع نفوذها فيها أمام تقدم قوى إقليمية.

وتقول المصادر إنّ السماح بذلك التواجد سيكون جائزة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لواشنطن مقابل دعمها الكبير له في مساعيه للحصول على ولاية ثالثة برئاسة الوزراء، رغم فشله في إدارة البلاد وتراجع شعبيته وافتقاده التأييد من داخل عائلته السياسية والطائفية، ممثّلة أساسا في الأحزاب الدينية.

وتبدو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مهتمة باستعادة موطئ قدم في العراق بعد أن استشعرت خطر تراجع نفوذها في المنطقة، وتفلّت زمام إدارة الصراع فيها من يدها.

وحسب الخبراء، فإن الحرب التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء العراقي في محافظة الأنبار، تحت شعار محاربة الإرهاب، تمثل فرصة للولايات المتحدة للتدخل مجددا في العراق، الذي كانت قد انسحبت منه سنة 2011، على أن يكون التدخل هذه المرّة مركّزا ومدروسا وغير مكلّف على الصعيد المالي والبشري. وكان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية كشف، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستستأنف تدريب جنود من القوات العراقية الخاصة في الأردن تحت ذريعة زيادة الدعم للحكومة العراقية في حربها على المسلحين بالأنبار.

ومن جهة ثانية كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، أن الحكومة العراقية تسعى بنشاط من أجل الحصول على طائرات دون طيار لمحاربة القاعدة في محافظة الأنبار، مشيرة إلى أن العراق سيرحب بعودة مشغلي الطائرات الأميركية من أجل استهداف المسلحين.

وأشارت المجلّة إلى أنّ حكومة المالكي سعت كثيرا للحصول على طائرات دون طيار لأغراض المراقبة والاستطلاع، وبدأت في تلقي أعداد محدودة من الولايات المتحدة، إلاّ أن طبيعة القتال الذي تواجهه القوات الحكومية في غرب البلاد جعل المسؤولين يقولون، إن بغداد تتطلع ليس فقط إلى تحسين قدرات المراقبة والاستطلاع ولكن للحصول أيضا على منصات قوية قاتلة.

وتابعت أنّ العراق لم يكن مستعدا لقبول أي أفراد عسكريين أميركيين في البلاد بأي شكل يتعلق بالعمليات، إلا أن الاستعداد لإعادة النظر في هذه السياسة يمثل تحوّلا على ما يبدو الآن.

ويأتي هذا في الوقت الذي يتهم فيه منافسون لنوري المالكي على رئاسة الوزراء، بعد انتخابات أبريل الماضي، باستخدام الدعم الخارجي لمواصلة حكم البلاد.

دعم عسكري أميركي
◄ طائرات للرصد والمراقبة

◄ طائرات دون طيار مع طواقم تشغيلها

◄ مروحيات أباتشي متطورة

◄ ذخائر متنوعة

◄ تدريب قوات عراقية خاصة في الأردن

وقالت مصادر إعلامية عراقية إنّ متحدثا باسم السفارة العراقية في واشنطن رفض التعليق على قضية الطائرات دون طيار، لكنه قال إن “الولايات المتحدة والعراق لديهما عدو مشترك وهو القاعدة”.

وأضاف أن العراق يرى ضرورة استخدام كل الأدوات المتاحة لهزيمة هذا التهديد، ويرحب بمساعدة أميركا في تعزيز القدرات.

وعلّقت “فورين بوليسي” على ذلك بأن الترحيب العراقي قد يمثل تغييرا كبيرا في علاقة واشنطن ببغداد، والتي شهدت صدامات بين إدارة أوباما والمالكي منذ سحب القوات الأميركية بسبب علاقة الأخير بطهران، ورفضه السماح لها بنقل الأسلحة إلى سوريا عبر الأجواء العراقية.

وجاء تقرير المجلة بالتزامن مع قول مسؤول إن الولايات المتحدة ستستأنف تدريب جنود من القوات العراقية الخاصة في الأردن، موضّحا أن عددا صغيرا من أفراد القوات الخاصة الأميركية سيشارك في التدريب الذي سيجرى في الأردن مع قوات عراقية لمكافحة الارهاب، وسيبدأ في أوائل يونيو القادم.

وقال المسؤول إن هذا البرنامج يشابه دورة تدريبية تمهيدية لمكافحة الإرهاب، عقدتها القوات الأميركية مع قوات أردنية وعراقية في الأردن في وقت سابق من هذا العام، وسيشارك فيها 50 جنديا من الولايات المتحدة و العراق والأردن.

وقال المسؤول “إنّ الدولة الإسلامية في العراق والشام، عدونا وعدو العراق ونريد الاستمرار في مساندته في هذه المعركة".

وتقدم إدارة أوباما أيضا إلى العراق أسلحة متطورة مثل طائرات الهليكوبتر الهجومية من طراز أباتشي، فضلا عن ذخائر متنوعة.

وبعد إجراء الانتخابات العامة، الشهر الماضي، يسعى المالكي الآن إلى الحصول على فترة ولاية ثالثة. ولن تظهر نتيجة الانتخابات إلا بعد أسابيع يحاول المالكي خلالها تحصيل أكبر قدر ممكن من الدعم داخليا وخارجيا، ولا يوفر وسيلة لذلك.

3