الطائرات الأميركية من دون طيار تثير غضب إسلام آباد

الجمعة 2013/11/01
العلم الأميركي يحترق بنار الباكستانيين الحانقين

إسلام آباد- أعربت الحكومة الباكستانية الخميس عن غضبها بعدما أسفرت غارة لطائرة أميركية دون طيار عن مقتل ثلاثة أشخاص، يشتبه بأنهم مسلحون شمال غربي البلاد.

وأفاد مسؤولو أمن بأن الطائرة أطلقت صاروخين على مجمع في ميرامشاه، المقر الإداري لمنطقة شمال وزيرستان القبلية قرب الحدود مع أفغانستان.

وتعتبر هذه الغارة الأولى من نوعها التي تشنها طائرة أميركية دون طيار على الأراضي الباكستانية منذ زيارة رئيس الوزراء نواز شريف واشنطن الأسبوع الماضي وتقديم طلب لوضع حد لهذه الهجمات.

وأعلن مسؤول كبير في الاستخبارات أن «طائرة أميركية دون طيار أطلقت صاروخين على معسكر للمقاتلين، أصابا منزلا وسيارة» قرب ميرانشاه كبرى مدن وزيرستان الشمالية، وهي إحدى المقاطعات القبلية السبع في شمال غرب باكستان المحاذية للحدود الأفغانية.

وأدانت الخارجية الباكستانية الهجوم، وقالت إن مثل هذه الغارات تعد «انتهاكا لسيادة باكستان».

وقالت الوزارة في بيان «هناك إجماع على مستوى الدولة حول ضرورة إنهاء الغارات التي تنفذها طائرات دون طيار».

و قالت وزارة الداخلية الباكستانية الأربعاء إن 67 مدنيا كانوا بين أكثر من ألفي شخص قتلوا في غارات بطائرات من دون طيار شهدتها البلاد منذ عام 2008، وهو عدد أقل من تقديرات المنظمات الحقوقية.

ويشكل هذا العدد ثلاثة في المئة من الأشخاص الذين قتلتهم الطائرات الأميركية من دون طيار منذ خمس سنوات، في حين يعتبر ال97 بالمئة المتبقين (2160 شخصا) مقاتلين متمردين، وفق ما ورد في رد خطي من وزارة الدفاع على أسئلة مجلس الشيوخ الأميركي.

لكن العديد من المنظمات ترى أن المدنيين ضحايا هذه الهجمات يعدون بالمئات، بعيدا عن حصيلة إسلام آباد الأخيرة.

ووصفت منظمات حقوقية مقتل المدنيين في هذه الغارات بأنه «إعدام خارج نطاق القضاء».

ويذكر أن غارات الطائرات من دون طيار تلقى معارضة شعبية في باكستان، ولكن واشنطن تدعم استخدامها لملاحقة العناصر البارزة في تنظيم القاعدة.

وقال المسلحون الإسلاميون في باكستان إنهم سيعلنون وقف إطلاق النار إذا أجبرت الحكومة الولايات المتحدة على إنهاء غارات الطائرات من دون طيار.

من جهة أخرى نقلت صحيفة الواشنطن بوست الأربعاء عن وثائق وُصفت بالسرية أن باكستان تدعم سرا منذ أعوام الضربات التي تشنها الطائرات الأميركية دون طيار على أراضيها حتى وإن نددت إسلام آباد علنا بهذه الضربات.

ورغم الطلبات الباكستانية في العلن للمسؤولين الأميركيين بوقف هذه الضربات إلا أنّ الصحيفة ذكرت أن وكالة المخابرات الأميركية التي تدير برنامج الطائرات دون طيار، تقاسمت معلومات حول هذه الضربات مع باكستان.

وحسب هذه الوثائق، فإن ما لا يقل عن 65 ضربة كانت مدار بحث بين البلدين خصوصا مع عقد اجتماعات في سفارة باكستان بواشنطن أو إرسال وثائق مباشرة إلى مسؤولين كبار في إسلام آباد.

وفي العام 2010، ذكرت وثيقة أن ضربة حصلت «بطلب من حكومتكم». وتحدثت وثيقة أخرى عن عمل مشترك لكشف هدف ما.

وأضاف المقال أن الوثائق السرية التي تم الاطلاع عليها تظهر أيضا قلق الأميركيين الذين يخشون تسلل المتطرفين إلى أجهزة المخابرات الباكستانية.

وفي ختام اجتماع في البيت الأبيض قال شريف للصحافيين إنه «بحث مسألة الطائرات دون طيار .. وشدد على ضرورة وقفها».

من جهته لم يأت أوباما على ذكر هذا الموضوع أمام الصحافيين غير أن بيانا مشتركا صدر بعد الاجتماع أكد أن العلاقات الثنائية «تقوم على مبدأ احترام السيادة ووحدة وسلامة الأراضي بين البلدين».

وكان هذا أول لقاء بين أوباما وشريف منذ عودة الأخير إلى السلطة في نهاية الربيع الماضي بعد 14 عاما على إطاحته في انقلاب عسكري.

وفي تقرير نشر هذا الشهر قال مقرر الأمم المتحدة بن إيمرسون إن باكستان أعلمته بان 400 (أي 18بالمئة) من أصل 2200 ضحية قتلوا منذ عشر سنوات في غارات الطائرات الأميركية دون طيار في باكستان كانوا مدنيين.

وبقي برنامج الغارات السرية الذي تقوده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية طي السرية لفترة طويلة قبل أن يعترف الرئيس أوباما رسميا بوجوده.

وكان شريف ذكر الثلاثاء في كلمة ألقاها في واشنطن بأن مؤتمرا بين الأحزاب في باكستان خلص إلى أن «استخدام الطائرات من دون طيار لا يشكل انتهاكا لسيادة البلاد فحسب، لكنه يتم أيضا على حساب الجهود الباكستانية في مكافحة الإرهاب».

ووجهت منظمات حقوقية انتقادات شديدة لهذه الغارات اعتبرت فيها أن واشنطن تمنح نفسها «حقا في القتل يتخطى صلاحيات المحاكم والمعايير الجوهرية للقــــانون الدولي».

كما انتقدت المنظمات الحقوقية «الازدواجية» التي تتعامل بها باكستان التي تعتبر رسميا أن هذه الضربات انتهاك لسيادتها، لكنها ترى سرا أن الكثير من هذه الغارات كان «مفيدا».

5