الطائرات الروسية العابرة إلى سوريا تضع سيادة العراق على المحك

فتح الأجواء العراقية لنقل أسلحة روسية يمثل حسب البعض دليلا على عدم استقلالية القرار السياسي العراقي وارتهانه لحسابات إقليمية ودولية، ومظهرا لتراجع سيادة الدولة العراقية على مجالها الذي تحوّل ساحة مفتوحة أمام أكثر من لاعب.
الثلاثاء 2015/09/22
قرار عبور الطائرات الروسية للأجواء العراقية اتخذه قاسم سليماني أثناء زيارته موسكو

بغداد - وجّه تحالف القوى العراقية أمس دعوة لرئيس الوزراء حيدر العبادي لفتح تحقيق عاجل في عبور طائرات روسية محمّلة بالسلاح للأجواء العراقية باتجاه سوريا.

وجاءت هذه الدعوة على لسان رئيس الكتلة النيابية للتحالف أحمد المساري لتسلّط الضوء، من جهة، على خطورة إقحام البلد في صراعات إقليمية وإدخاله طرفا فيها، ومن جهة ثانية، على ظاهرة تراجع سيادة العراق على أراضيه وأجوائه، وافتقاده لاستقلال قراره السياسي، واشتراك قوى إقليمية ودولية في انتهاك سيادته في ضوء حالة الضعف الشديدة التي أصبحت عليها الدولة العراقية في ظل حكم الأحزاب الشيعية.

ودعا المساري أمس رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي إلى إجراء تحقيق فوري للتأكد من صحة المعلومات التي أفادت بقيام طائرات روسية محملة باﻷسلحه بعبور الأجواء العراقية وتقديم الدعم العسكري للنظام السوري، معتبرا ذلك “انتهاكات خطرة” للسيادة، ومجددّا رفض التحالف لأن يكون العراق ممرا للاعتداء على أي دولة.

وتحالف القوى العراقية عبارة عن كتلة في مجلس النواب تأسست في يونيو 2014 برئاسة أسامة النجيفي النائب السابق لرئيس الجمهورية لتمثيل المحافظات العراقية التي كانت شهدت خلال تلك السنة احتجاجات عارمة رافضة لسياسات رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي. ويجمع التحالف كيانات تمثل في أغلبها العرب السنّة هي: متحدون للإصلاح، والعربية، والوفاء للأنبار، وديالى هويتنا، وعدد من النواب المستقلين.

ويعتبر عراقيون فتح أجواء بلادهم أمام الطائرات الروسية لنقل الأسلحة لنظام بشار الأسد، في وقت تمسّكت فيه عدّة دول بإقفال أجوائها أمام تلك الطائرات منعا للتورّط في النزاع السوري، رضوخا من حكومة بغداد لإملاءات طهران المحالفة مع دمشق وموسكو، والتي يقولون إن لها سطوة وتأثيرا كبيرين على القرار السياسي العراقي.

ويحمّل قادة رأي عراقيون الأحزاب الشيعية الحاكمة في البلاد منذ سنة 2003 مسؤولية إضعاف الدولة العراقية وجعل البلد ساحة مفتوحة أمام مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين.

وعلى صعيد إقليمي تشترك تركيا مع إيران في انتهاك سيادة العراق باقتحامها لأراضيه وأجوائه بحجة ضرب المواقع الخلفية لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق دون استئذان وتنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد.

أحمد المساري: نرفض أن يكون العراق ممرا أو نقطة انطلاق للاعتداء على أي دولة

كذلك تشتري تركيا النفط بشكل مباشر من سلطات الإقليم فيما القوانين العراقية تنص على أن تسويق النفط إلى الخارج من اختصاص السلطات الاتحادية.

ولا تقل الولايات المتحدة عن إيران وتركيا انتهاكا للسيادة العراقية، حيث تؤكّد مصادر مطلّعة أن الولايات المتحدة تتصرّف بمنتهى الحرّية في تحريك قواتها محدودة العدد الموجودة على أراضي العراق، كما أنها تجري اتصالات مع جماعات وكيانات عراقية دون العودة إلى حكومة بغداد، ولن تتردّد في تسليح بعضها إذا اقتضت الحاجة ذلك.

وجاءت قضية الطائرات الروسية لتضيف موسكو إلى قائمة “اللاعبين” بحرية في المجال العراقي.

وقال المساري أمس في بيان إن “بعض وسائل الإعلام العربية والدولية تناقلت أخبارا مفادها أن طائرات روسية محملة بأسلحة عبرت الأجواء العراقية لتقديم الدعم العسكري للنظام السوري”، داعيا رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى “إجراء تحقيق فوري للتأكد من مدى صحة هذه المعلومات”.

وأضاف المساري، “في الوقت الذي ندين بشدة هذه الانتهاكات الخطيرة للسيادة العراقية، نؤكّد أن الحفاظ على سيادة العراق هو مسؤولية السلطات الاتحادية، وأي انتهاك لأجوائنا أو حدودنا البرية والبحرية ومن أي جهة كانت، هو أمر مرفوض وسيواجه بحزم وقوة”.

وجدد المساري رفض تحالف القوى العراقية لأن “يكون العراق ممرا أو نقطة انطلاق للاعتداء على أي دولة”، مطالبا بـ”احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية”.

وكانت وسائل إعلام أميركية كشفت أن الولايات المتحدة طالبت رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بمنع تحليق الطائرات الروسية في الأجواء العراقية مؤكّدة أن روسيا تستخدم ممرا جويا فوق العراق وإيران لنقل معدات ومساعدات عسكرية وأفراد إلى مطار جديد أقيم حديثا في محافظة اللاذقية معقل نظام الأسد.

3