الطائرات الكهربائية لا تزال بعيدة عن التحليق التجاري

أكبر ما يحدث حاليا في صناعة الطيران هو التطوير السريع للجيل الجديد من محركات الطائرات التي تعمل بالوقود التقليدي، وخاصة محركات رولز رويس ألترافان، التي ستقلص استهلاك الوقود بنسبة 10 بالمئة.
الأربعاء 2019/08/14
محاولات حالمة لدخول المنافسة التجارية

 تجمع تقارير الخبراء على أن وتيرة تطوير البطاريات لن تسمح للطائرات الكهربائية الصديقة للبيئة بدخول ميدان المنافسة في الطيران التجاري على نطاق واسع قبل مرور عقود من الآن.

ويذهب البعض إلى أنها قد لا تتمكن من المنافسة على الإطلاق في ظل تطوير كفاءة استخدام الوقود في الأجيال الجديدة من الطائرات والمحركات، التي قد تواصل التفوق في محصلة مقاييس الجدوى الاقتصادية.

ربما على أصدقاء البيئة الاكتفاء بالتقدم على ذلك الجانب، مثل تطوير محركات رولز رويس “ألترافان” التي من المقرر أن تدخل في عام 2025 وستكون لتزيد كفاءة استخدام الوقود بنسبة 10 بالمئة.

لكن ذلك من المستبعد أن يقلص البصمة الكاربونية للطيران التجاري بسبب النمو الكبير المتوقع لحركة الطيران.

بالنسبة للذين يشعرون بالذنب بسبب بصمتهم الكاربونية، فإن أحلامهم بالتحليق بطائرات كهربائية هادئة ونظيفة ومستدامة ستبقى مؤجلة لفترة طويلة.

وستكون مواصلة التحليق على ارتفاع 30 ألف قدم بطائرات تنفث ثاني أوكسيد الكاربون، أمرا لا مفر منه، ومؤلما للبعض وهم يقرأون أحدث التقارير العلمية الدولية عن التغير المناخي.

ولعل أحلام أنصار البيئة هي السبب في كثرة الحديث بثقة كبيرة عن المستقبل الوشيك لعصر الطائرات الكهربائية، لأن ذلك يبث فينا شعورا بالارتياح ويخفف شعورنا بالذنب.

وارن إيست: الطيران الكهربائي يحتاج إلى عقود ليتمكن من المنافسة تجاريا
وارن إيست: الطيران الكهربائي يحتاج إلى عقود ليتمكن من المنافسة تجاريا

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أمس عن وارن إيست، المدير التنفيذي لشركة رولز رويس لصناعة محركات الطائرات، إقراره بحدوث “خطوات كبيرة ومتسارعة في تطوير الطائرات الكهربائية”.

لكنه يقول إن التقدم البطيء في كثافة الطاقة في البطاريات يعني أن الطائرات التي تعمل بالكهرباء بالكامل لن تجد لها مكانا في الطيران التجاري لعقود، إذا تمكنت أصلا من اقتحامه.

ومع ذلك تواصل الشركات عرض أحدث ابتكارات الطيران الكهربائي في المعارض العالمية، رغم أنها لن تتمكن من تلبية الطلب لأعداد الركاب والمسافات الطويلة.

وتؤكد فايننشال تايمز أن أكبر ما يحدث حاليا في صناعة الطيران هو التطوير السريع للجيل الجديد من محركات الطائرات التي تعمل بالوقود التقليدي، وخاصة محركات رولز رويس ألترافان، التي ستقلص استهلاك الوقود بنسبة 10 بالمئة.

وتضيف أنه للأسف فإن ذلك لن يقلص الانبعاثات لأن عدد الطائرات سيرتفع بمعدل أسرع من ترشيد استهلاك المحركات، بسبب ارتفاع الطلب على الرحلات والنقل الجوي.

ويقول الخبراء إن وتيرة تطوير البطاريات هي العقبة الكبرى أمام تحقيق أحلام الطيران الكهربائي في وقت قريب.

وتنقل فايننشال تايمز عن أكاديميين في جامعة كاليفورنيا تأكيدهم أن هناك حاجة إلى طاقة محددة لا تقل عن 800 واط ساعة للكيلوغرام الواحد من أجل تحليق طائرة ايرباص أي 320 600 لميل بحري واحد.

والواقع أن تلك الطاقة المطلوبة أكبر 4 مرات مما يمكن أن توفره أحدث البطاريات الحالية. وتشير الأبحاث إلى أن وتيرة تطوير قدرة البطاريات تنمو حاليا بمعدل 4 بالمئة سنويا، ما يعني أنها تحتاج إلى 35 عاما لتسد الفجوة مع محركات الوقود التقليدي.

كما ينبغي طرح أسئلة بشأن السرعة التي ستحققها الطائرات الكهربائية، التي تعتمد عادة على المراوح وهي وسيلة بطيئة للدفع، إضافة إلى مدى الطيران الذي يمكن أن توفره البطاريات قبل حاجتها إلى إعادة الشحن.

وحتى لو تمكنت البطاريات من ردم الفجوة، يبقى هناك عامل التكلفة والجدوى الاقتصادية، وسوف تحتاج الحكومات إلى فرض ضرائب مرتفعة جدا على وقود الطيران التقليدي لدعم الطائرات الكهربائية.

وتقول فايننشال تايمز إن التقديرات تشير إلى أن تكاليف 200 دولار لكل كيلوواط/ساعة في الطائرات الكهربائية تتطلب ارتفاع أسعار وقود الطائرات لأكثر من الضعف من 1.90 دولار للغالون حاليا للوصول إلى التعادل.

ومع ذلك يقول الخبراء والمتخصصون إن الطيران الكهربائي أمامه دور يلعبه في صناعة الطيران.

وترى رولز رويس أن شركات الطيران يمكنها تطوير محركات هجينة عالية الكفاءة للرحلات القصيرة المدى بحلول نهاية العقد القادم.

كما أن هناك خيارا آخر وهو الطائرات التي تعمل على الوقود الحيوي المحايد من حيث الانبعاثات لأنه منتج من النباتات التي تحبس الكربون بقدر الانبعاثات التي تنتج عن احتراق الوقود المنتج منها.

ومع أن الطائرات التي تعمل بوقود يشبه زيت الطهي، لا تملك بريق الطائرات الكهربائية، إلا أنها تملك فرصا أكبر بكثير للتحليق في الأجواء وخفض الانبعاثات والبصمة الكاربونية.

10