الطائرات المسيرة ترسي معادلة جديدة في الصراع بين إسرائيل وغزة

الفصائل الفلسطينية تعمل على التطوير العسكري النوعي بشكل مستمر، وتسعى إلى الاستفادة من التهدئة بالتدريب وتعظيم القدرات، استعدادا لأيّ تصعيد عسكري إسرائيلي مقبل.
الاثنين 2019/09/09
وفد مصري في غزة لتهدئة التصعيد العسكري

القاهرة – وصل وفد من جهاز المخابرات العامّة المصرية الأحد، إلى قطاع غزة برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني اللواء أحمد عبدالخالق وعدد من الخبراء والفريق المعاون له، في زيارة مفاجئة هدفها نزع فتيل التصعيد العسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وقال قيادي فلسطيني لـ“العرب” إن ملف التهدئة وتفعيل التفاهمات الضمنية أحد أبرز الملفات التي يحملها الوفد الأمني المصري في اللقاءات المكثّفة التي يعقدها مع قادة الفصائل، خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وعلمت “العرب” أن الوفد الأمني المصري عجّل بزيارته إلى قطاع غزة، وكان من المقرّر أن تتم نهاية الأسبوع الجاري، على خلفية التصعيد العسكري والمناوشات الأخيرة بين بعض الفصائل والجيش الإسرائيلي.

إبراهيم المدهون: الطائرات المسيرة الفلسطينية تأتي ضمن أوجه الصراع المختلفة
إبراهيم المدهون: الطائرات المسيرة الفلسطينية تأتي ضمن أوجه الصراع المختلفة

وأجرت القاهرة اتصالات مكثّفة مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي في الأيام الماضية، شدّدت فيها على رفضها دخول القطاع جولة جديدة من التصعيد، وهو نفس الموقف الذي أكدت عليه الحركة، لافتة إلى عدم رغبتها في التصعيد مع الجانب الإسرائيلي.

وقصفت إسرائيل مساء السبت مواقع عسكرية تابعة لحركة حماس في غزة، ردا على هجوم بطائرة مسيرة أطلقت من جنوب القطاع، دخلت المجال الجوي الإسرائيلي وألقت عبوة ناسفة بالقرب من السياج، وذلك بعد يومين من تبادل الهجمات على نقاط التماس بين إسرائيل وغزة.

وحمّل الجيش الإسرائيلي حماس مسؤولية كل ما يصدر عن القطاع، واعتبر أن الآلاف من الفلسطينيين يشاركون في تجمعات “تتسم بالعنف” على الحدود، ويطلقون قنابل حارقة وعبوات ناسفة على جنوده المتمركزين على الجانب الآخر من الحدود.

وأثار إطلاق قذائف صاروخية من غزة، تلتها غارات إسرائيلية واشتباكات على الحدود، مخاوف دوائر إقليمية ودولية من تصاعد الموقف بين الفصائل والقوات الإسرائيلية قبل أيام قليلة من إجراء انتخابات الكنيست في 17 سبتمبر الحالي، والتي يواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة شرسة من تحالف “أزرق أبيض”.

وأكد المحلل الفلسطيني حسام الدجني، أنّ الحصار والانقلاب الإسرائيلي على التفاهمات الخاصة بالتهدئة، واستخدام الرصاص الحيّ ضد الأطفال في مسيرات العودة، وقرب الانتخابات الإسرائيلية، من العوامل التي تعزز فرص المواجهة العسكرية، وهو ما ترفضه القاهرة التي تسعى إلى منع حدوث مواجهة والعودة للتفاهمات الأمنية وتحسين الحياة المعيشية لسكان غزة. وأضاف لـ“العرب” أنّ عملية دخول الطائرات المسيرة في المواجهة مع إسرائيل يعكس تحوّلا نوعيا في قواعد الاشتباك، ويحمل رسالة ذات أبعاد سياسية، وأن توازنات جديدة قد تدخل على العناصر التقليدية بما يغيّر من المعادلة.

وكان الظهور الأول للطائرات المسيرة في حرب عام 2014، وقد عملت حينها الفصائل الفلسطينية على تطويرها خلال الأشهر الماضية، ونجحت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد في تسيير طائرة واستهداف إحدى المستوطنات، لكنها أخطأت الهدف.

وأوضح الباحث الفلسطيني إبراهيم المدهون، أن الفصائل الفلسطينية تعمل على التطوير العسكري النوعي بشكل مستمر، وتسعى إلى الاستفادة من التهدئة بالتدريب وتعظيم القدرات، استعدادا لأيّ تصعيد عسكري إسرائيلي مقبل.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الطائرات المسيرة الفلسطينية تأتي ضمن أوجه الصراع المختلفة بين إسرائيل والفصائل، وزيادة قدرات الأخيرة يساعد بشكل كبير على تقوية أوراق الضغط الفلسطيني على الحكومة الإسرائيلية، والتي قد تكون غير راغبة في حدوث مواجهة عسكرية مباشرة في الوقت الراهن.

وتخشى القاهرة أن يؤدي التصعيد الحالي إلى انفجار، بما يتسبّب في مزيد من المشكلات في منطقة تعيش على فوهة بركان، وقد تكون لذلك انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني في سيناء.

ساحة صراع جديدة
ساحة صراع جديدة

وكشف مصدر فلسطيني لـ“العرب”، أنّ زيارة الوفد المصري للحدود المشتركة بين قطاع غزة وسيناء مهمة، وجاءت في إطار التعاون الأمني بين القاهرة وحماس بشأن تأمين الحدود والعكس، وتفقد آلية العمل داخل معبر رفح البرّي والتعرّف على دقة آليات عمل أجهزة الأمن الفلسطينية.

ويأتي ذلك ضمن اطمئنان السلطات المصرية لسلامة الإجراءات التي تتخذها حركة حماس لتأمين المنطقة الحدودية، واستمرارها في ملاحقة المتشدّدين الذين نشطوا في تلك المنطقة.

وناقش مسؤولون أمنيون في الاجتماعات التي عُقدت مع قيادات أمنية بحركة حماس خلال زيارتهم الأخيرة للقاهرة سبل التعاون والتنسيق بشأن تأمين الحدود المشتركة بشكل دقيق.

وشنّ الجيش المصري عملية عسكرية شاملة في سيناء العام الماضي، نتج عنها تدمير المئات من الأنفاق المنتشرة في المنطقة الحدودية مع غزة لتصفية العناصر التكفيرية النشطة في سيناء.

وتتعاون القاهرة مع حماس بشكل مباشر دون الرجوع إلى السلطة الفلسطينية التي تريد أن يكون التعاون من خلالها، ما دفع أحد قادة اللجنة المركزية لحركة فتح للاعتراض على التحرّكات والزيارات التي تقوم بها وفود مخابراتية مصرية لغزة، وهو ما فسّره البعض بمثابة الرفض لدور مصر في القطاع الذي توسع بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

3