الطائرات دون طيار تغير "قواعد اللعبة" للصحافة التقليدية

أصبحت الطائرات دون طيار أداة صحافية في غرف الأخبار، سمحت لوسائل الإعلام بإعطاء جمهورها منظورا مختلفا حول القصص الصحافية، وبكلفة منخفضة، لكنها تطلب من الصحافيين إتقان مهارات متعددة.
الاثنين 2017/05/29
مع الأنظمة الجديدة دخلت غرف الأخبار في مرحلة مهنية بمجال الطيران

واشنطن – يزداد اعتماد وكالات الأنباء العالمية ومؤسسات الإعلام الكبرى على الطائرات دون طيار لإنجاز التقارير الصحافية، باعتبارها وسيلة غير مكلفة لالتقاط الصور والفيديوهات من الجو بالمقارنة مع الطرق التقليدية كطائرات الهليكوبتر.

وعرضت إيرين وانغي في تقرير لها على شبكة الصحافيين الدوليين، تجربة لعدد من الصحافيين لتعلّم استخدام تكنولوجيا الطائرة دون طيار لإخبار قصص مقنعة.

وتناولت ورشة عمل كيفية استخدام الطائرة دون طيار في قصص الأخبار العاجلة، وجمع البيانات وتغطية الأماكن التي يصعب الوصول إليها، وضمت سبعة صحافيين من تنزانيا، كينيا وأوغندا حضروا للعمل على تطوير مشاريع صحافة الطائرة دون طيار الخاصة بهم خلال الشهرين القادمين.

وركزت الورشة التي أطلق عليها “شيفرة من أجل أفريقيا” في زنزيبار بتنزانيا على التقاط الصور التي كانت مستحيلة نظرا للتضاريس الصعبة أو للخطر الكامن بأنها لن تكون بعيدة المنال.

وتم توقيت الورشة لتتزامن مع مؤتمر زانسيا في تنزانيا، الذي ركز على استخدام الطائرة دون طيار في الأبحاث، والحد من خطر الكوارث وتطبيقات رسم الخرائط.

ويستخدم نوزولاك دوسن من مجموعة مونانتشي التنزانية طائرة دون طيار لإعداد تقرير حول الزراعة في المناطق النهرية غير المشروعة واستخراج الرمل في دار السلام في حين سيركز صحافيون آخرون على قضايا التمدن والزراعة وتغير المناخ.

ويحظى الصحافيون خلال عملهم على قصصهم بدعم وتوجيه من صحافي الطائرات دون طيار جوني ميلر وقائد الطائرة من دون طائرة كريس أونيوندو من ميكرودرون أفريقيا. وكان الاثنان قد عملا سابقا معا على تغطية عدم المساواة في أحياء نيروبي في مشروع مشاهد غير متساوية.

وقال ميلر للمشاركين إن تكنولوجيا الطائرة دون طيار ليست رصاصة سحرية ولكنها سمحت لوسائل الإعلام بإعطاء جمهورها منظورا مختلفا حول ما هو في بعض الأحيان قصة قديمة.

استخدام الصحافيين لتكنولوجيا الطائرة دون طيار يساهم في زيادة نسبة التقارير التي يعدّونها بتكلفة زهيدة نسبيا

ويعتبر العديد من الصحافيين أن الطائرات دون طيار قامت بدور كبير في إيصال القصص للجمهور، وأطلق ماكسويل أغواندا المصور الصحافي لدى مجموعة “ستاندرد ميديا” في كينيا، على الطائرات دون طيار لقب “مغيرة اللعبة” للصحافة الأفريقية.

وتتطلب صحافة الطائرات دون طيار مهارات متنوعة نظرا إلى أنها نظام يحوي الكثير من الأجزاء المتحركة. وغالبا لا يملك مشغّل الطائرة دون طيار المهارة الكافية لالتقاط الصور المطلوبة لخلق محتوى صحافي جيد. لذلك من المهم التخطيط المسبق لالتقاط الصور وإطلاع مشغّل الطائرة على المشاهد المحددة التي تريدها.

ويحتاج الصحافيون إلى وسيط جيد من المنطقة التي يعملون فيها، للمساعدة على تحليل الموقع، وتأمين خارطة الطريق وتحديد نقاط القوة الجيدة. ما يساعد على توفير الوقت لكون الطائرات دون طيار يمكنها البقاء في الجو لوقت محدد.

ويمكن استثمار الطائرة دون طيار في مجالات أبعد من التصوير، فبإمكانها التأقلم مع حسّاسات مختلفة مثل الكيميائية، الصوتية والضوئية التي تمكن من جمع بيانات إضافية للقصة الصحافية، ويفضل التقاط صور على الأرض لدعم صور الطائرة دون طيار، حيث لا يمكن للطائرة دون طيار توفير هذا المشهد الخاص الذي يمكن التقاطه عبر التصوير عن قرب.

ويبدو واضحا حول العالم، تزايد استخدام الصحافيين لتكنولوجيا الطائرة دون طيار من أجل زيادة نسبة التقارير التي يعدّونها بتكلفة زهيدة نسبيًا. ومن أجل مساعدة الصحافيين ليصبحوا أكثر مهارة في استخدام هذه التقنية الجديدة، قدّم مختبر صحافة الطائرات من بدون طيّار في جامعة نيبراسكا لينكولن دليلاً يتضمّن عمليات مجانية عبر الإنترنت.

وأنتج الدليل مات وايت، مؤسس المختبر، الذي يعدّ مصدرًا مفتوحًا وحاصلا على رخصة المشاع الإبداعي. ويقول وايت إنه من المفترض أن يكون الدليل مساعدًا في غرفة الأخبار ككلّ، مشيرًا إلى أنّه يحدّد أفضل الممارسات للطائرة وذلك عبر ثلاثة أدوار مهمّة هي: الطيار الذي يتحكّم بالطائرة عن بعد، والمراقب والصحافي. ويشمل الدليل موضوعات عمّا قبل رحلة الطائرة دون طيار إلى أخلاقيات هذا النوع من الصحافة وإجراءات الطوارئ.

وأضاف وايت “مع الأنظمة الجديدة، دخلت غرف الأخبار في مرحلة مهنيّة بمجال الطيران، وهي تبدأ مع كتابة كل غرفة للإجراءات التي يجب اتباعها في كل رحلة من أجل الحفاظ على السلامة”.

يذكر أنه اعتبارًا من 29 أغسطس 2016، أصبح بإمكان أي صحافي في الولايات المتحدة الأميركية أن يستخدم طائرة دون طيار وذلك بعد اجتياز اختبار لدى إدارة الطيران الاتحاديّة والحصول على إذن عمل. ويتطلب الاختبار أن ينجح الصحافي بقراءة خرائط الجو وتقرير الأحوال الجويّة للطيران، وكذلك الإجابة عن مجموعة من الأسئلة حول بروتوكول السلامة.

وقدّم المختبر نصائح لمساعدة الصحافيين على اتباع قوانين إدارة الطيران الاتحاديّة قدر الإمكان، وتجنّب المخالفات والعقوبات، بحسب وايت الذي لفت إلى أنّه في الوقت الذي أجيزت فيه هذه التقنية للصحافي، بات بإمكان أي أميركي استخدام هذه الطائرة شرط اتباع المعايير والشروط الجديدة.

وشدّد وايت على أنّ الطائرات دون طيار ستصبح أداةً شائعة في غرف الأخبار، وذلك لأنّها تتيح للصحافي استخدام التكنولوجيا بالطريقة الصحيحة وفي ظلّ احترام القوانين.

18