الطائرات دون طيار لم تعد للترفيه فقط في تونس

تونس تلجأ إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير القطاع الزراعي بالاعتماد على الطائرات دون طيار لزيادة إنتاج المحاصيل وإدارة المشاريع الزراعية في إطار سياساتها للتأقلم مع التغيرات المناخية.
الاثنين 2019/07/01
تونس تدخل عصر الزراعة الرقمية

تنتقد أوساط مختلفة الرقابة المشددة التي تفرضها تونس على استعمال الطائرات دون طيار حتى وإن كان الغرض منها ترفيهيا بالأساس وتمنع قوانين البلاد استعمال هذه التقنية دون الحصول على إذن السلطات، لكن الإجراءات في هذا السياق تبدو غير مواكبة للتطورات، لاسيما أن قطاعات عديدة تونسية أصبحت تعتمد على الطائرات المسيرة في نشاطها وعلى رأسها قطاع الزراعة والقطاع السمعي البصري ورسم الخرائط.

تونس- تفرض تونس قيودا كثيرة على استعمال الطائرات دون طيار، إذ يتطلب الأمر الحصول على إذن مسبق من الجهات الرسمية لتصوير مشهد من الفضاء لمدينة أو منطقة ما في البلاد أو لاستعمالها لأغراض زراعية أو في مجالات أخرى كرسم الخرائط.

وتثير تعقيدات الإجراءات الإدارية الكثير من الانتقادات التي ترى أنه أمر غير مقبول في عصر التكنولوجيا الحديثة واستعمال التقنيات المتطورة في كل مجالات الحياة حتى وصل الأمر بالبعض حد نعتها بـ”الممارسات القمعية للعصور الغابرة”، لكن الحكومة لها رأي مختلف تماما لذلك فهي تؤكد أنها تسعى قبل كل شيء إلى الحفاظ على استقرار الوضع الأمني وأن الترخيص الذي تفرضه له مبررات ودواع أمنية بالأساس وليس فيه أي تضييق على  الحريات.

ولفت كمال الدريدي، أدمين مجموعة “درون تونس” على موقع فيسبوك، والتي تجمع هواة الطائرات المسيرة في البلاد، إلى أن استعمال الطائرات المسيرة مسموح به في بلدان عديدة متسائلا “فلماذا هذا ممنوع في تونس خاصة أنها تتجه أكثر نحو التكنولوجيات الحديثة؟”.

وقال، لـ”العرب” “أتمنى في المستقبل عندما يصبح هذا النوع من الطائرات مسموحا به قانونيا أن نؤسس مجموعة تبادل للأفكار والمعلومات يمكن من خلالها من مساعدة بعضنا البعض”.

وتابع “أحلم باليوم الذي نتمكن فيه من إخراج طائراتنا المسيرة لأخذ صور جميلة دون أن نكون قد خرقنا القانون أو أن ينظر إلينا كإرهابيين. أحب بلادي وأريد مشاركة حبها وجمالها مع كل العالم”.

وتفرض تونس رقابة مشددة على استعمال الطائرات دون طيار، على اعتبار أن البلاد لا تزال تخوض معركة ضد المجموعات الإرهابية والتي نجحت في السنوات الماضية في الحد من خطورتها وتحجيم نشاطها.

تعقيدات الإجراءات الإدارية تثير الكثير من الانتقادات التي ترى أنه أمر غير مقبول في عصر التكنولوجيا الحديثة
تعقيدات الإجراءات الإدارية تثير الكثير من الانتقادات التي ترى أنه أمر غير مقبول في عصر التكنولوجيا الحديثة

وأحدث تصريح صحافي لوزير تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي أنور معروف صدى كبيرا في تونس خلال الفترة الأخيرة، حيث أشار إلى أن هناك توجها إلى التخلي عن الترخيص المسبق لاستعمال الدرون. ووصف الوزير الإجراءات الحالية بأنها “غير مواكبة للتطورات ولتطلعات الشباب التونسي”، مقرا بأنها تعيق استعمال الطائرات المسيرة في البلاد.

وقال لوسائل إعلام محلية إن القوانين المضيقة على استعمال طائرات “الدرون” تستوجب التغيير لتسهيل إجراءات الحصول على هذه التكنولوجيا واستغلالها في عدة مجالات. وتسعى الوزارة لإلغاء ترخيص استعمال الدرون العام القادم والاكتفاء بالإبلاغ عن مجال استعمالها مسبقا عبر بوابة إلكترونية ستحدث للغرض.

وحصلت “العرب” على توضيحات لتصريح معروف من وزارة تكنولوجيا الاتصال تبين فيه المصادر أن الوزير لم يعن الإلغاء الفوري لترخيص استعمال الدرون مثلما ذهب إليه العديد من الصحافيين ووسائل الإعلام بل كان يعني أنه “يجب تغيير فلسفتنا في ما يتعلق بمنع استعمال الطائرات دون طيار مقرا بوجود العديد من الصعوبات لشراء الدرون أو استعمالها إلى جانب صعوبات إجراءات توريدها”.

وأوضحت المصادر أن الوزير يقصد ضرورة تعديل منظومة منح الرخص لاستعمال الدرون دون إلغائها تماما، وذلك بتخفيف الإجراءات وتقليص فترة الإجابة على الطلب. ولا يوجد نص قانوني أو إجراء إداري في تونس خاص بالطائرات دون طيار إذ يدرج استعمالها ضمن أغراض التصوير الجوي.

وبحسب وزارة التجهيز والإسكان التي تعد الجهة الرسمية المعنية بتلقي مطالب الترخيص لاستعمال الدرون، لا تمنح رخصة القيام بأعمال التصوير الجوي إلا للمؤسسات التي تتعاطى مهنة التصوير الشمسي أو السينماتوغرافي الجوي وذلك من أجل هدف تجاري أو صناعي أو علمي (دراسة أو بحث) أو إعلاني أو شخصي.

وتشترط الوزارة تقديم طلب الترخيص قبل شهر من بدء التصوير، وتدرس الطلب بالتنسيق واستشارة وزارات الداخلية والدفاع والنقل وتكنولوجيات الاتصال. وفي حال كان الغرض من استعمال الدرون التصوير الجوي، فيجب أن يتم تحديد نوع النشاط الجوي المزمع القيام به نوع الطائرة وهوية طاقم الطائرة والمصورين وبرنامج تنفيذ المهمة مع تحديد المدة بالإضافة إلى تحديد الخصوصيات الفنية للمعدات التي سيتم استعمالها. أما في ما يتعلق برسم الخرائط فيجب تقديم الوثائق المحددة للخصوصيات التقنية لآلات التصوير وتقديم مقاييس الصور ونسب تداخلها وذكر البعد البؤري، إلى جانب الاستظهار بالتشخيص التقني لآلة التصوير مع رسم بياني للمنطقة التي سيتم تصويرها.

وزارة تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي تسعى لإلغاء ترخيص استعمال الدرون العام القادم والاكتفاء بالإبلاغ عن مجال استعمالها مسبقا عبر بوابة إلكترونية ستحدث للغرض
وزارة تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي تسعى لإلغاء ترخيص استعمال الدرون العام القادم والاكتفاء بالإبلاغ عن مجال استعمالها مسبقا عبر بوابة إلكترونية

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في نوفمبر الماضي عن اعتزامها تدريب طيارين مختصين في قيادة الطائرات دون طيار، وذلك في إطار تنفيذ مشروع نموذجي للزراعة الرقمية باستعمال الطائرات المسيرة. وكانت الوزارة قد أطلقت مشروع الزراعة الرقمية واعتماد الطائرات دون طيار لتحسين مردودية الإنتاج الزراعي بدعم من كوريا الجنوبية والبنك الأفريقي للتنمية.

ولجأت تونس إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير القطاع الزراعي بالاعتماد على الطائرات دون طيار لزيادة إنتاج المحاصيل وإدارة المشاريع الزراعية في إطار سياساتها للتأقلم مع التغيرات المناخية. والاعتماد على الطائرات المسيرة يمكّن البلاد من إعطاء دفع لقطاع الزراعة في تونس وتطوير الإنتاج وتشخيص الخلل في أسرع وقت.

ويستهدف التدريب طلبة كليات الهندسة والتكنولوجيا والبحث العلمي وأعضاء نوادي الطيران وأصحاب المشاريع الصغيرة في مجال التكنولوجيا الحديثة والطائرات دون طيار. وتشترط الوزارة في المرشح لخوض التدريب أن يكون حاملا للجنسية التونسية وأنهى تعليمه الثانوي على الأقل وحاصلا على مؤهل قيادة الطائرة من الصنف الثاني.

ومن بين نوادي الطيران التي تمت دعوة أعضائها للمشاركة في تدريب قيادة الطائرات دون طيار نادي “آيرو سبايس” بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس. وقالت ابتهال شهلاوي الرئيسة السابقة للنادي إن “الدرون تتميز بالاستقرار إذ يمكن التحكم بها وتطويعها وفق احتياجات المسير وهو ما يجعل استعمالها مفيدا لكل المجالات”.

وأشارت ابتهال، لـ”العرب”، إلى أنه من بين المجالات التي يمكن أن تتم الاستفادة من الدرون فيها مجال الصحة؛ حيث يمكن أن تعوض الدرون سيارة الإسعاف فتكون أسرع ويكون التدخل الطبي الطارئ أكثر نجاعة ما يساهم في إنقاذ الأرواح ويتم استعمالها أيضا من قبل فرق الإنقاذ والنجدة.

ولاحظت ابتهال أن الاهتمام في تونس أصبح متزايدا على الطائرات دون طيار، وقالت “الكثير ون يرغبون في امتلاك طائراتهم المسيرة الخاصة بهم”. ويهدف نادي “آيرو سبايس″ إلى تشجيع تقنية صنع وتطيير نماذج الطائرات لدى طلبة الهندسة.

الإذن بالتصوير الجوي يمنح للمؤسسات التي تلتقط صورا من أجل هدف تجاري أو صناعي أو علمي أو إعلاني أو ترفيهي

وقالت ابتهال إن “النادي والمسابقات التي شاركنا فيها كانا مصدرا للمعرفة والتعلم أكثر حول مجال الطائرات دون طيار خاصة في ما يتعلق بالمعدات ومكونات الدرون وكيفية عمل هذا النوع من الطائرات”.

وتشهد تونس من وقت إلى آخر عمليات إيقاف لأشخاص استعملوا طائرات مسيرة في مناسبات مختلفة من قبل رجال الأمن من بينهم سياحا ومواطنين تونسيين كانوا يرغبون في التقاط صور فضائية لمناطق سياحية وأثرية في البلاد أو لتصوير احتجاجات شعبية أو تظاهرات ثقافية مختلفة.

 وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلنت وزارة الزراعة عن عزمها استعمال الدرون لتأمين المحاصيل الزراعية ومراقبة المتسببين الفعليين في الحرائق التي تتزايد بشكل لافت في الصيف.

وفي أبريل العام 2018، أصبحت شركة “تلنات” التونسية للبرمجيات أول شركة في البلاد تصنع الطائرات دون طيار بعدما وقعت اتفاقا مع شركة “فوجي انفاك” اليابانية المختصة في صناعة الطائرات المسيرة. وستستعمل طائرات الدرون التي ستصنعها الشركة في التصوير الجوي والمسح الجغرافي وللكشف عن الآثار والمواقع الأثرية ومراقبة الأراضي الزراعية.

12