"الطائر" تايدر.. سفير كرة القدم العربية في بلاد الرومان

الأحد 2013/08/25
تايدر يعد بتقديم أقصى ما يملك في فريقه الجديد

الجزائر - مثله مثل أي لاعب طموح يأمل نجم الخضر القادم أن يلعب في يوم ما ضمن أحد أكبر الأندية الأوروبية العريقة، حيث سبق وأن عبّر عن أمله في الانضمام لأحد الأندية الإسبانية على وجه الخصوص، ولم لا أحد فرقها الكبيرة، يستطيع من خلاله تحقيق الكثير من الألقاب، ولكي تكون له فرصة لإثبات قدراته أمام نجوم الليغا الأسبانية. وحاليا يلعب للعملاق الإيطالي إنتر ميلان بعد أن أبدع في مركزه مع بولونيا.

تعهد الدولي الجزائري سفير تايدر بتقديم "أقصى ما يملك" لفريقه الجديد إنتر ميلان الإيطالي الذي انضم إليه أخيرا مقابل 5.5 مليون يورو قادما من مواطنه بولونيا. وأكد تايدر قوله" انتقالي للإنتر كان من أجل تطوير إمكاناتي وتحسين أدائي، دون عمل لن نحقق شيئا، والأهم العمل يوميا تحت إشراف والتر ماتزاري والفريق الذي وضع ثقته بي". وأضاف: " نطمح إلى التتويج بجميع الألقاب مع الإنتر، الفريق الذي نال جميع الألقاب في تاريخه، سنبذل نحن اللاعبين الشباب، قصارى جهدنا للفريق".

وأوضح أنه سيلعب في الهجوم كما في الدفاع لأجل تقديم أفضل ما لديه للإنتر على حد تعبيره. وأعرب لاعب الوسط عن سعادته بوجود مواطنه إسحاق بلفوضيل معه في صفوف الفريق الإيطالي مؤكدا أنهما "سعيدان باللعب بجنب بعضهما". يشار إلى أن تايدر (21 ) سنة – وقع عقدا لأربعة مواسم، فيما سيلعب بلفوضيل 21 سنة للفريق بموجب عقد مدته خمسة مواسم. كان إنتر قد ضم الجزائري إسحاق بلفضيل مهاجم بارما السابق مطلع الشهر الماضي.

وقال لاعب الوسط الجزائري سفير تايدر إنه يشكر ناديه بولونيا الذي تركه ينضم لفريق كبير مثل إنتر. تايدر خضع للفحص الطبي الروتيني، ومن المفترض أن ينضم لتدريبات إنتر بعدها. وينتظر إنتر موافقة لاعبه الأورغوياني دييغو لاغسالت على الانتقال لبولونيا في صفقة تبادلية مقابل تادير، فضلا عن مبلغ مالي لبولونيا. تادير يحمل ثلاث جنسيات وهي الجزائرية والتونسية والفرنسية.

وقع اللاعب الدولي الجزائري سفير تايدر، عقدا رسميا مع نادي إنتر ميلان الإيطالي لمدة أربع سنوات، قادما من نادي بولونيا الذي سرحه مقابل 5.5 مليون يورو، مع الاحتفاظ بملكية اللاعب بنسبة 50 بالمئة، حسب ما أعلنه الناديان على موقعيهما الرسميين. وأفادت الصحافة الإيطالية من جهة أخرى، حسب مقربي سفير تايدر، بأن هذا الأخير سيتقاضى راتبا سنويا بقيمة 1.2 مليون يورو بالإضافة إلى بعض الامتيازات.

وبحسم هذه الصفقة يلتحق تايدر بمواطنه المهاجم إسحاق بلفوضيل الذي انضم لإنتر ميلان في شهر يوليو/ تموز الماضي قادما من نادي بارما الإيطالي، مقابل 10 ملايين يورو. وسفير تايدر من مواليد 29 فبراير/ شباط 1992 بمدينة كاستريس الفرنسية من أب تونسي وأم جزائرية. وقد فضل اللعب رفقة منتخب بلد والدته بخلاف شقيقه الأكبر نبيل الذي اختار منتخب البلد الأصلي لوالده.

بداية القصة

تلقي النجم ذو الأصول المغاربية أبجديات الساحرة المستديرة وهو في سن السادسة، وبالتحديد في مدرسة مسقط رأسه «أف. سي. كاستر»، أين تلقى تايدر تكوينا مدرسيا رياضيا يعنى بكرة القدم، حيث قضى فيه مدة ثماني سنوات كاملة استفاد منها بشكل كبير، وعرف من خلالها عدة قواعد في هذه اللعبة أبرزها الانضباط والروح الرياضية، الأخلاق العالية وروح المنافسة، وكان أبرز ما جنى منه الفتى الموهوب من هذا التأطير جسما رياضيا وبنية مورفولوجية قوية، كانا لهما الأثر الإيجابي في مسيرته الاحترافية.

بعد قضاء أكثر من ثماني سنوات تدرج من خلالها في فئات الشباب في نادي «أف. سي. كاستر»، انتقل اللاعب الموهوب إلى مدينة آلبي في الجنوب الفرنسي، لينخرط في نادي «اتحاد ألبي الرياضي»، أين كان عمره لم يتجاوز بعد الـ 15 سنة، وهنالك قضى تايدر موسما واحدا، ولأنه كان يملك طموحا واسعا أراد سفير أن يكون في مدرسة ناد كبير يكون فريقه الأول ينشط في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، فاقترح عليه الالتحاق بمدرسة نادي غرونوبل، من طرف بعض المتابعين والكشافين الذين كانوا مهتمين به، ليشد الشاب الصاعد الرحال من جديد عام 2007 إلى مدينة غرونوبل.

لم يكن المقربون من تايدر يتوقعون أن مستواه سيرتفع بسرعة في مدرسة هذا النادي الواقع في جنوب شرق فرنسا، حيث اكتشف الفرنسيون في سفير تايدر موهبة صاعدة وجب صقلها والاستفادة منها في المستقبل القريب، فكان على عاتق المدربين في تلك المدرسة تأطير تايدر من خلال منحه فرص للبروز في المباريات التي يشارك فيها الفريق الثاني في صنف الآمال، حيث استغل اللاعب هذه الفرصة وأثبت للجميع أنه يستحق التفاتة أكثر من المسؤولين على هذا الفريق. بعد مرور عامين عن التحاقه بمدرسة غرونوبل الفرنسي، وبعدما قدم مستويات ومهارات عالية في الفريق الثاني لنادي غرونوبل، تشجعت إدارة هذا الأخير عندما قررت تصعيد اللاعب الفرانكو- جزائري، إلى صنف الأكابر، ليوقع سفير تايدر أول عقد احترافي له في موسم 2009-2010 لمدة ثلاث سنوات وهو لم يكمل بعد ربيعه الـ17، وسجل اللاعب أول ظهور له بقميص ناديه الجديد في البطولة الفرنسية، خلال آخر مباراة لفريقه في الـ10 من شهر ماي/ حزيران عام 2010 أمام متصدر الدوري الفرنسي في ذلك الوقت نادي مرسيليا.

موسم استثنائي

قدم "الفنك" الجزائري القادم أول موسم استثنائي له مع نادي غرونوبل في دوري الدرجة الثانية الفرنسي موسم 2010-2011، حيث كان تايدر رقما مهما في تشكيلة نادي جنوب الشرق الفرنسي، بعد أن حظي بمكانة أساسية في الفريق استطاع منها أن يقدم عروضا ومستويات قوية خلال 28 مباراة، لعب منها 25 لقاء كأساسي سجل فيها هدفا وحيدا، للعلم أن مركز تايدر هو وسط ميدان هجومي، حيث يساهم كثيرا في بناء اللعب، ولكن المشاكل المالية التي كان يتخبط فيها فريقه في ذلك الموسم، تقرر معاقبة النادي من طرف الرابطة الفرنسة لكرة القدم، بإسقاطه إلى دوري الدرجة الخامسة، فكان على تايدر البحث عن فريق جديد وربما تغيير الأجواء الفرنسية تماما.

مع تألقه في فريقه السابق في البطولة الفرنسية الثانية، كان سفير تايدر مراقبا من بعض كشافي الفرق الأوروبية، ومنذ ولوجه عالم الاحتراف في كرة القدم، كان يسر لمقربيه أنه يريد خوض تجربة في الدوري الإيطالي في المستقبل، ولأن العديد من الأندية الأوروبية اتصلت به من أجل الاستفادة من خدماته، فرح تايدر كثيرا باهتمام نادي بولونيا الإيطالي به، فقرر دون تردد الانتقال إلى إيطاليا وخوض التجربة التي لطالما أراد أن يعيشها ويكتشف أجواءها، ليوقع عقده الاحترافي الثاني في الرابع من شهر جويلية عام 2011 والذي يدوم إلى غاية عام 2015.

سجل تايدر أول مشاركة له تحت ألوان ناديه الإيطالي الجديد، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، وكان ذلك في إطار مسابقة كأس إيطاليا الذي جمع فريقه بأف سي كروتون، وبعد شهر من ذاك اكتشف الفرانكو- جزائري أجواء دوري الدرجة الإيطالية الأولى وقوته، من خلال أول ظهور له أمام فريق إيطالي كبير هو نادي الميلان العريق، أين استطاع أن يسجل تايدر ظهورا مشرفا في هذا اللقاء منذ إقحامه كبديل، خاصة وأنه ساهم في تحقيق التعادل أمام خصم عنيد مدجج بنجوم عالمين، والذين احتك بهم لأول مرة في مسيرته الكروية، وكان أبرزهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، باتو وروبينيو البرازيليين.

أظهر تايدر مستوى أبهر به من تابع لقاء احتضنه ملعب «سان باولو» بمدينة نابولي، في إطار الجولة الـ 18 من الدوري الإيطالي موسم 2011-2012، وهو اللقاء الذي أشرك فيه المدرب السابق لنادي بولونيا بيار باولو، الفتى الموهوب كأساسي في تشكيلته. وساهم بشكل كبير مع رفاقه في فرض التعادل على أصحاب الأرض بنتيجة (1-1)، في مواجهة أختير فيها لاعب الخضر المقبل رجل اللقاء.

22