الطائفية أهم من السياسة في العراق والكويت

الأربعاء 2016/01/20
الطائفة قبل الدولة

بغداد - بدأت الطائفية تتحول إلى منهج سياسي مفروض في العراق والكويت مع تكرر ظاهرة انسحاب النواب والوزراء من البرلمان والحكومة لتحقيق مطالب ذات صلة بالطائفة التي ينتمون إليها، في مؤشر على أن الهويات الطائفية أصبحت أقوى من الانتماء إلى هذه الدولة أو تلك.

وأعلن تحالف القوى العراقية (السني) أمس مقاطعة نوابه ووزرائه، لجلستين للبرلمان ومجلس الوزراء، استنكاراً لما حدث في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى (شرق)، مطالباً بتوفير الحماية الدولية للمحافظة.

وسبق وأن قاطع النواب الشيعة بالبرلمان الكويتي الأربعاء الماضي جلسة عقدها المجلس غداة إصدار أحكام بحق 26 شيعيا متهمين بالتخابر مع إيران وحزب الله اللبناني، في خطوة تنقل الفرز الطائفي من دائرة العواطف والمناكفات بين المواطنين إلى قضية سياسية.

ومنذ غزو عام 2003، بدأت الهوية الوطنية بالتلاشي في العراق، خاصة مع التدخل الإيراني الذي ساعد على وصول الأحزاب الدينية إلى الحكم، وسيطرت هذه الأحزاب لاحقا على الوزارات ومختلف مؤسسات الدولة، وأغرقتها بالمنتمين إليها.

ووصف محلل سياسي عراقي ما يجري في الساحة العراقية بأنه تكريس للعزلات الطائفية، داخل الدولة وخارجها.

وقال في تصريح لـ”العرب”: إن ما يجري نتيجة طبيعية لنظام أقيم على اعتماد الأغلبية الطائفية بديلا عن الأغلبية السياسية.

وأشار إلى أنه منذ صعود الهويات الفرعية على حساب الدولة، تراجع مفهوم المواطنة في العراق وحل المشروع الطائفي بقوة محل مشروع الدولة، وتحول البرلمان إلى مقاعد للطوائف وليس إلى ممثلي الشعب.

الوزراء حضروا وغاب النواب الشيعة

وانعكاسا للفرز الطائفي في المجال السياسي، أصبحت المجموعات المذهبية المختلفة تتنافس لبناء عناصر قوة خاصة بها، ففي المعارك التي جرت لطرد تنظيم داعش من العراق تمّ التركيز على الحشد الشعبي، وهو مجمع لميليشيات تابعة للأحزاب الدينية الحاكمة، ليتولى قيادة المعارك والتقليل من قيمة الجيش وقوات الأمن العراقية، ولولا ضغوط أميركية لاستمرت تلك الميليشيات في الواجهة.

وبشكل مواز، تعمل أطراف سنية على تكوين حشد وطني (سني) لمقاتلة داعش في الشمال ليأخذ ما يكفي من الخبرات في الحرب، ثم يصبح عامل توازن طائفي في مواجهة تغوّل الحشد الشعبي المموّل من الحكومة والمدعوم إيرانيا، وكما هو الحال مع قوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان، وهذا ما يجعل تقسيم العراق لاعتبارات طائفية وعرقية أمرا سهلا.

ولم يقدّم النواب الكويتيون التسعة سببا واضحا لإعلامهم المجلس بشكل رسمي بامتناعهم عن حضور الجلسة، لكن تصريحات بعضهم، كشفت بأن لقرارهم علاقة بالحكم في قضية ما يعرف بـ”خلية العبدلي”.

وقال مراقبون إن شيعة الكويت أرادوا استثمار حالة الوحدة الطائفية لشيعة المنطقة بعد إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر ليؤكدوا أنهم رقم مهم في الكويت على الحكومة أن تقرأ له حسابا.

وكانت محكمة الجنايات الكويتية أصدرت أحكاما بحق 26 شيعيا بينهم 23 موقوفا متهمين بالتخابر مع إيران وحزب الله، وتهريب الأسلحة والتخطيط لتنفيذ تفجيرات في إطار ما يعرف بقضية “خلية العبدلي”.

ولم يكن دور الهويات الطائفية مؤثرا على المستوى المحلي أو الإقليمي إلا بعد الثورة الإيرانية التي قادها آية الله الخميني في فبراير 1979 وشيوع فكرة “تصدير الثورة”، وقد غذّى خطاب إيران منذ ذلك الوقت الاستقطاب الطائفي في المنطقة.

ويعد حزب الله أول من تعامل مع البرلمان اللبناني كمؤسسة للاحتكاك الطائفي وليس مؤسسة تشريعية، وقد غذّى الحزب حالة العداء في لبنان، وهو يسعى لمراجعة اتفاق الطائف، وبناء اتفاق جديد يكرس التنازع الطائفي بالشكل الذي يجعله يتحكم في اللعبة مثلما يجري الآن في ملف الرئاسة.

1