الطائف تبحث عن تاريخها عبر "سوق عكاظ"

الاثنين 2013/09/23
تتنوع الأنشطة في سوق عكاظ لتقدم للزائر مهرجاناً ثرياً في محتواه

الطائف- تحاول مدينة الطائف، في غرب السعودية، استعادة جزء من تاريخها عبر إعادة الاعتبار لمجموعة من العناصر التي تمثل ذاكرتها الجماعية، على غرار إحياء "سوق عكاظ".

في تفاصيل المكان شواهد للتاريخ، منها ما اندثر ومنها ما عاد إلى الحياة بعد قرون من الموت. والطائف، إحدى أقدم مدن العالم، مدينة حبلى بمآثر التاريخ، تتربع على سلسلة جبال السروات، لا تصدح صخورها إلا ذكرى، وترشد طرقاتها إلى المناطق الدينية بمكة والمدينة، يُعرف أهلها بشعرهم، كيف لا وهم من غرفوا طعام حروفهم ووزن قصائدهم من أرض "سوق عكاظ".


خيمة النابغة


سوق أعادته السعودية إلى الحياة، بعد قرون طويلة من النسيان، حكمته ظروف عديدة كان أبرزها خشية مواجهة كبار رجال الدين من إحياء سوق جاهلي جاء قبل عصر الإسلام، وهم يعيدون مرارا كلمات النابغة، والأعشى، وزهير بن أبي سلمى، وطرفة بن العبد، وغيرهم.

أمير مكة خالد الفيصل، اعتلى منبر عكاظ، خاطبا في جمع ثقافي كبير من داخل السعودية وخارجها، في افتتاح سوق عكاظ في عامه السابع، الذي يرعاه دعما وإشرافا العاهل السعودي الملك عبدالله.

قال الأمير خالد الفيصل، المتعوّد على مواجهة رجال الدين وحركييهم خاصة في إقامة المحافل الثقافية والتنويرية، في كلمته بافتتاح السوق:

"لا يعتلي صخرة بن ساعدة إلا مغامر، ولا يقف في خيمة النابغة إلا فطاحل الشعراء، فكيف ينجو من همزات المكان ولمزاته، ومن نقد الزمان وانتقاداته، حيث هنا، أصبح للحكمة كلام، ومن هنا صار للقوافي مقام، إنه عكاظ، معرض الفكر وتغريدة اللسان، وبديع الشعر وسحر البيان" وأضاف الفيصل في كلمته المنبرية قوله: "إيه عكاظ، هل جحدناك فجحدتنا، أم أضعناك فوجدتنا، أم إن الفذ عبدُالله بن عبدالعزيز استعادك فأتحفتنا".


جسر عكاظ


قال الفيصل في لقاء بالإعلاميين حضرته "العرب" إن سوق عكاظ مناسبة لتبادل الفكر والثقافة والحوار، وأضاف الأمير أن هدفهم في عكاظ أن لا يكون السوق معرضا أثريا بل يعملون على أن "يقدموا من خلاله حاضر المملكة ومستقبلها بالتشارك مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص اللذين سيسهمان في السنوات المقبل في فتح نافذة على المستقبل ليرى المواطن السعودي مستقبل وطنه والعالم".

وسيكون السوق وفق حديث الأمير الفيصل خلال سنوات قادمة في مستوى مدينة سياحية بخدمات متكاملة، ذلك الأمر أثبت تخطيطا جديدا تسعى له الطائف، في استعادة مكانتها السابقة، سواء في تاريخ أمم خلت، أوفي تاريخ تنموي حافل مع مراحل ملوك السعودية الأوائل. وتسعى مدينة الطائف إلى أن تكون قبلة سياحية استثنائية، بعد أن خففت من تواجد معاهد عسكرية عديدة بها، وضخ التنمية بها من جديد، وجعلها مزارا للتاريخ عبر جسر سوق عكاظ.

من جانبها الأخير وهو شق صغير يختلف عن المكانة التاريخية للمدينة، تريد الطائف عودة بعض من تنميتها التي اكتسبتها قبل أكثر من 35 عاما من خلال الرحلات الملكية السعودية الصيفية في عهود سابقة، وهو زمن اعتادته السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز والملك سعود وحتى عهد الملك فيصل، قبل أن يغير الملك خالد بوصلة الاتجاه نحو جدة، وهو ما حافظ عليه الملك فهد والملك عبدالله حاليا.

ملتقى شعري
سيكون السوق في مستوى مدينة سياحية بخدمات متكاملة


يحظى سوق عكاظ باهتمام القيادة السعودية اليوم، وما يمكن أن يمثله السوق للحركة الثقافية والأدبية في السعودية. وتأتي أهمية سوق عكاظ اليوم من كونه ملتقى شعرياً وفنياً وتاريخياً فريداً من نوعه، يقصده المثقفون والمهتمون بشؤون الأدب والثقافة، آنسين بالعروض الشعبية الأصيلة، ومنصتين إلى الكلمة الشاعرية، ومستمتعين بالقيمة المعرفية والثقافية التي يقدمها السوق من خلال ندواته ومحاضراته وفعالياته.

وتتنوع الأنشطة في سوق عكاظ لتقدم للزائر مهرجاناً ثرياً في محتواه، يعيد تأصيل القيم الأخلاقية والتاريخية والثقافية لدى العرب، باتصاله بسوق عكاظ التاريخي الذي مثّل هذا الدور لدى العرب وقبائلهم. كما يعيد سوق عكاظ إلى الأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل، ويستعرض ما حفظه ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته.

ويقدم في كل مهرجان احتفالاً واحتفاءً بأحد شعراء المعلقات ليؤكد اتصال التراث بالحاضر، وتجدد المحافظة على الماضي وما حفل به من تاريخ وأحداث وأمجاد. وبالإضافة إلى ذلك، يشكل سوق عكاظ اليوم معلماً سياحياً فريداً في المملكة العربية السعودية، ورافداً مهماً من روافد السياحة.

ويقام السوق اليوم في ذات المكان الذي يقع فيه سوق عكاظ التاريخي، ويقصده اليوم الكثير من الساحئين لمشاهدة السوق كمعلم تاريخي ضارب في جذور الماضي، مع جغرافية المكان وقيمته التاريخية الأصيلة التي تم تحديدها بعد دراسة الآثار المتاحة وتحديد الأودية والجبال وفق الوثائق المدروسة بعناية ودقة وكفاءة علمية.

14