الطابع العشائري سمة البرلمان الأردني المقبل

تعكس نسب المشاركة في الانتخابات بالمحافظات الأردنية حقيقة مفادها استمرار هيمنة الطابع القبلي على مجلس النواب المقبل، ويرى محللون أن جماعة الإخوان العائدة إلى الاستحقاق ستتمكن من تحقيق اختراق في المجلس لكن لن تكون لها الكلمة الفصل.
الأربعاء 2016/09/21
الاستناد إلى السياسة القديمة

عمان - انتهت عملية التصويت في الانتخابات التشريعية بالأردن بعد يوم حافل بالتجاوزات، وفق مراقبين محليين.

وصوت أكثر من مليون من أصل 4.139 مليون ناخب تتجاوز أعمارهم 18 عاما وتشكل النساء نسبة 52.9 بالمئة منهم لانتخاب أعضاء مجلس النواب الـ130 من بين 1252 مرشحا لولاية من أربع سنوات.

وتتفاوت معدلات المشاركة في الاقتراع بين محافظة وأخرى، حيث سجلت دوائر بدو الجنوب أعلى نسب تصويت، فيما كانت العاصمة الأقل تصويتا خاصة في الدائرة الثالثة، الأمر الذي شكل مفاجأة كبرى.

ويقول المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق لـ”العرب”، “من ناحية المبدأ تخطت نسبة التصويت الحاجز الذي يمكن أن تراه الحكومة مقبولا على الرغم من وجود عزوف نسبي في العاصمة، وخاصة في الدائرة الثالثة التي تعتبر معقلا للطبقة الوسطى المدينية في الأردن، وهو الأمر الذي يؤشر على أن الصبغة العشائرية ستبقى لصيقة بالمجلس المقبل كحال المجالس السابقة”.

ومعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين العائدة إلى المعترك الانتخابي بعد مقاطعتها الاستحقاق في العامين 2010 و2013، تطمح لتحقيق اختراق في العاصمة عمان حيث قدمت ترشيحات في أربع قوائم بها.

وترنو الجماعة من خلال العودة والمشاركة في هذه الانتخابات إلى افتكاك أكبر قدر من المقاعد تؤهلها للعودة مجددا إلى الساحة وفرض نفسها كرقم صعب، بعد الهنات التي واجهتها والانشقاقات التي عصفت بها خلال السنتين الأخيرتين.

ويرى المحاريق “أن قرار الإخوان بخوض المعترك الانتخابي يعطي هذه الدورة أهمية مضافة، فالإخوان يخوضون اختبارا له أطياف إقليمية مستغلين وجود دفعة معنوية كبيرة بعد نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إجهاض محاولة الانقلاب العسكري”.

ويعتبر المحلل السياسي الأردني أن تقدم الجماعة عبر ذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي يمكن أن يؤشر على التعافي في المنظومة الإخوانية على المستوى الإقليمي، إلا أن أحدا لا يمكنه التكهن بالمدى الذي سيحققه هذا التعافي، فالأمر مرتبط، إلى حد بعيد، بخارطة التحالفات الدولية وطبيعة الرئاسة الأميركية المقبلة، إلى جانب مسارات العلاقة الروسية التركية.

سامح المحاريق: الدولة تحتاج إلى وجود الإخوان في هذه المرحلة ولكن بشكل مضبوط

ويلفت إلى أن الدولة الأردنية تحتاج إلى وجود الإخوان في هذه المرحلة ولكن بشكل مضبوط، وكذلك تحتاج إلى وجود أقصى حد من التنوع في المجلس، مع سيطرتها بالطبع على نسبة كبيرة من النواب التقليديين الذين عادة ما يقرون قوانين الحكومة من أجل مكتسباتهم الاعتيادية.

ويوضح سامح المحاريق أن الأطراف العربية التي تتخذ مواقف مناهضة للإخوان ومشروعهم ليس عليها القلق كثيرا حيال تقدم الجماعة في الأردن، فالإخوان يدخلون في إطار خطوات محسوبة ولا يمكنهم في النهاية أن يوجهوا دفة السفينة، وربما أقصى ما يطمحون له حاليا هو إعادة تقديم مشروعهم بعد تنقيحه وتعديله ليتناسب مع المعطيات الإقليمية والدولية القائمة والمحتملة.

وتأمل النخبة في الأردن بأن يحدث البرلمان المقبل تغييرا في الحياة السياسية، وأن يجسد بالفعل مسار الإصلاح الذي أعلن عنه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في 2011، ولكن محللين كما مواطنيين أردنيين لا يبدون تفاؤلا حيال ذلك، مستشهدين بالحملة الانتخابية التي استمرت حتى يوم الاقتراع، والتي اتسمت بالسطحية وغياب برامج عملية واضحة، وانتشرت بها ظاهرة المال السياسي.

وسجلت في يوم الاقتراع العديد من التجاوزات شملت كل المحافظات تقريبا، وفق رصد منظمات المجتمع المدني التي كانت فاعلة خلال هذا الاستحقاق بشهادة المحللين.

وأكد فريق “نزاهة”، وهو تحالف يضم 50 منظمة مدنية، أن العديد من الخروقات ارتكبت، لكنها لا ترقى إلى مستوى التأثير في نتيجة الانتخابات التي يتوقع أن تصدر تباعا انطلاقا من الأربعاء.

ولفت التحالف المدني المعني بمراقبة الانتخابات إلى حدوث عمليات إطلاق نار في أكثر من منطقة، فضلا عن عمليات شراء أصوات في عدة مناطق، ومحاولات استمالة الناخبين داخل مراكز الاقتراع.

وانتقد المسؤول عن فريق “نزاهة” عملية التضييق التي تعرض لها أعضاؤه في أكثر من مركز اقتراع. وذات التجاوزات رصدها تحالف “عين على النساء” المدني، الذي انتشر أعضاؤه في العديد من مراكز الاقتراع.

ويرى متابعون أن المجتمع المدني كان حاضرا بفاعلية في الاستحقاق، وهذا يعكس وعيا متناميا بأهمية الانتخابات باعتبارها البوابة الصحيحة والأكثر واقعية للتغيير.

2