الطابور الخامس ينتعش

السبت 2013/08/31

أن تكون من الطابور الخامس فذلك يعنى أن تكون جاهزا للقيام بالمهمة الموكلة إليك في كل آن وميدان، لا تهتم بالوطن والشعب والحرية والديمقراطية، ولكن فقط، عليك أن تهتم بما يطلبه منك مشغلوك خارج الحدود، فأنت أولا وأخيرا فدائي جاهز للتضحية في سبيل مشروع مستورد.

والطابور الخامس الذي يتحرك هذه الأيام في مصر دفاعا عن الإخوان المتورطين، والذي لا يترك مناسبة تمر دون التهجّم على الجيش والأمن، يفتح ملفات كانت ستغلق عن حقيقة ما جرى في بدايات عاصفة ما سماه الغرب بالربيع العربي، فأغلب من نراهم اليوم مناوئون لإرادة المصريين، كانوا سباقين للتبشير بالإطاحة بنظام مبارك، ثم بوصول محمد مرسي للحكم، وبعضهم كان يلعب دور الجنس السياسي الثالث، ضد الإخوان من جهة، ومع الإبقاء عليهم في الحكم من جهة أخرى، ضد مرسي من باب إحداث التوازن في المواقف وللإبقاء على مصداقية وهمية، وضد السيسي من باب الترويج للفوضى، ومع الولايات المتحدة في كل الحالات.

والملفات التي ستعود إلى واجهة أحداث، تتعلّق بملايين الدولارات التي ذهبت إلى جيوب دعاة الديمقراطية والليبيرالية من شباب الثورة ضد مبارك وأعداء الثورة على الإخوان، وبالكعكة التي تقاسمها جماعة المال السياسي وجماعة الإسلام السياسي، ثم بالتخابر مع القوى الخارجية، والعمالة المفضوحة للأجنبي سواء كان أميركيا أو قطريا أو أوروبيا تحت غطاء المنظمات الحقوقية والإنسانية والدورات التكوينية والمؤسسات الإعلامية.

والطابور الخامس، كالسوس ينخر الأوطان، تجده هنا وهناك، لايهمه أن يموت من يموت أو أن يعيش من يعيش، بل سيكون في أوج فخره بنفسه إذا قدّم إحداثيات من بلاده لحلف الناتو كي يقصفها، وإذا كشف أسرار جيش وأمن الدولة التي ينتمي إليها، فالأمر بالنسبة له أن يكون على مبدأ السمع والطاعة لمشغّله الخارجي، ولقناة "الجزيرة" إذا دعته ليحرّض على تخريب وطنه، أقصد المساحة الجغرافية التي يعيش فيها، لأن وطن الطابور الخامس هو الطابور الخامس ذاته.

24