الطاجين المغربي تفضله النساء لأصالته ولذة طعامه

الطاجين المغربي يعتبر من أفخر ما صنعه الصانع التقليدي للمطبخ المغربي. فهو يمتاز بمتانته، وشكله الجميل بنقوشه الخارجية، المزينة بتشكيلات فضية وذهبية وسيراميكية، ومطعمة بألوان أحجار الزفير والبيريل والعقيق الصناعي، ويمتاز بسهولة نقله من مكان إلى آخر.
الاثنين 2016/08/22
كل مدينة مغربية لها طاجين خاص بها

‎في العام 2013 نشرت جريدة نيويورك بوست خبرا عن استخدام رواد فضاء تابعين لوكالة ناسا الأميركية للطاجين المغربي، وهم يتدربون على محاكاة رحلة إلى المريخ في جزر هاواي البركانية، لإطعام رواد الفضاء على اعتبار أنّه من الأطباق التي تتحمل الظروف المناخية للمريخ، إضافة إلى ثلاثة أطباق من دول أخرى.

وتمثل تجارة الطاجين المغربي في الأسواق العالمية أكثر من 5 بالمئة من مجموع تجارة المنتوجات التقليدية المغربية، التي تمثل 20 بالمئة من الدخل المالي للبلاد. ويشتغل في هذا القطاع أكثر من ثلث القوة العاملة المغربية، حسب آخر منشور لوزارة الصناعات التقليدية المغربية لعام 2016.

وأبرز الأسواق العالمية التي يصدر إليها هذا المنتوج: أستراليا، فرنسا، بلجيكا، إيطاليا، والولايات المتحدة الأميركية. وتأتي في مقدمة الدول العربية دول الخليج العربي، خصوصا بعد أن حصل هذا المنتوج على شهادة المنظمة الدولية للمعايير(I.O.F.S). التي أثبتت صلاحيته للاستخدام البشري، من دون مخاطر في تلويث البيئة أو التأثير السلبي على صحة مستخدميه.

يتحدث ميلود الدرعي (30 سنة)، بائع طواجين في سوق النهضة بالرباط إلى “العرب” قائلا “أعمل في بيع الفخّاريات وبالخصوص الطواجين منذ سنوات في هذه السوق، ولديَّ نوعان من الطواجين، نوع للزينة، ويوضع في المطبخ لتزيين المكان، ويمتاز بألوانه وأشكاله اللامعة، وهو لا يستخدم للطبخ، ونوع آخر معدّ للطبخ. وأنا أجلب بضاعتي من أفران الولجة قرب الرباط، ففي هذه المنطقة تصنع أفضل أنواع الطواجين بالمغرب”.

ويقول بشير قمري (25 سنة)، بائع للفخّاريات بسوق التقدم بالرباط” لـ“العرب” مبيّنا “قبل سنتين أثرت على مبيعاتنا طواجين رخيصة مصنوعة في الصين وتركيا، كانت تقتنيها المغربيات لقلة أسعارها، ولكن سرعان ما اكتشفن سوء اختيارهن، لكون صناعة هذا اللون من المنتوجات تتم بمصانع تستخدم مكائن عجن وشواء وطلاء ميكانيكية وكهربائية، لكنها لا تتوفر فيها الجودة والخبرة التي لدى الحرفيّ المغربيّ. لذلك سرعان ما عاد الطلب على منتوجاتنا التقليدية، لكونها لا تتشقق بعد فترة قصيرة من الاستعمال كالمقلّدة، لأنها شكّلت من طين تم اختياره بعناية، وبخبرة طويلة توارثت من الآباء والأجداد”.

وقالت السيدة فاطمة العياشي 40 سنة ربة بيت لـ”العرب” إنّها تفضل إعداد الطعام في الطاجين بدل إناء الطبخ المصنوع من الألمنيوم، لأن الطّعام المطهو بالطاجين ألذّ طعما، وتبقى الخضار واللحوم المطبوخة فيه محتفظة بطعمها الطبيعي.

يتم طلاء الطاجين المخصص للزينة بالألوان والنقوش المميزة، وتترك الطواجين المعدة للطبخ من دون أي طلاء

كما أن الطاجين يستطيع الاحتفاظ بحرارة الطّعام لفترة طويلة. لكونه مصنوعا من الفخار، الذي لا يُسرب الحرارة بسرعة كما في الأواني المعدنية.

وبقايا الطّعام لا تلتصق بقعر الطواجين؛ فلا تتولد طبقة محروقة كما يحدث عادة في الأواني المعدنية، التي يصعب على المرأة تنظيفها إلا بعد تركها مَنْقُوعة في الماء والمنظفات ليلة كاملة. والطاجين يطبخ الطّعام بضغط البخار أيضا من دون مخاطر البعض من أواني الألمنيوم، التي قد تنفجر في وجه المرأة عند أي خطأ أو سهو أو سوء استخدام منها.

وأضافت العياشي “والأهم، فإنّ أسعار الطواجين أقل بكثير من أسعار أواني الطبخ الأخرى، خصوصا تلك المخصّصة للطبخ بضغط البخار؛ فالطاجين المغربي يباع بـ70 درهما ولا يتجاوز 100 درهم (9 دراهم تساوي دولارا)، بينما أقل سعر لقدر الضغط المعدني بـ250 درهما”.

وتشير العياشي إلى البعض من نقائص الطاجين، فتقول “إن أنواعا كثيرة من الطواجين للأسف لا توضع لها مقابض عازلة للحرارة، فنضطر إلى استخدام قطعتي قماش لحمله أو قفازات”.

ويوضح سي محمد لطيف لـ”العرب”، وهو عامل بجمعية أفوس كوفوس -اليد باليد- لإنتاج الفخاريات بدمنات، والذي يسوّق طواجين الجمعية إلى محلات بيع المفرد في السويقة بالرباط “كل مدينة مغربية لها طاجين خاص بها، بعضها يكون عميقا وآخر يكون مسطحا، كما أن قطر الطاجين له علاقة بالهدف الذي صنع من أجله؛ يوجد نوع لطبخ طاجين الخضار باللحم والدجاج والسمك، وآخر لإعداد الخبز، وغيره لزينة المطبخ فقط”.

وأضاف لطيف “ولدى الجمعية عشرة أفران بدمنات، وقد طورت عملها من شيّ المشغولات بالفحم إلى شيّها بأفران الغاز. وتؤخذ التربة التي تصنع منها الطواجين من مناطق خاصة بدمنات، زعير، أسفي، ورززات. وتكسر الحجارة المتماسكة منه، وتغربل، وبعد الغربلة يضاف إلى الجزء المتخلف من الغربلة الماء ويعجن. ويتم العجن باليد لضمان نقاوة المنتوج والليونة المناسبة، وينقل إلى اللولب، الذي يديره الصانع، ويعمل بيديه شكل الطاجين المرغوب”. واستطرد سي محمد “يحدد قطر الطاجين بعصا خاصة كمقياس لجميع الطواجين، التي تنتج لتوحيد المقياس، وبعد أن تجف تحت الشمس، يتم إدخالها إلى أفران خاصة، كانت من قبل تعمل بالفحم والخشب، ولكن بسبب ما تخلفه من أدخنة مضرة وقع استخدام أفران تعمل بالغاز، لمنح المشغولات الصلابة اللازمة، وكذلك التقليل من الأضرار الصحية على العاملين”.

وفي المرحلة الأخيرة يتم طلاء الطاجين المخصص للزينة بالألوان والنقوش المميزة، وتترك الطواجين المُعدَّة للطبخ من دون أي طلاء لضمان نقاوة الطعام المطبوخ فيها من المواد المضرة. وسوق الطاجين يزدهر في هذه الأيام بالأسواق المغربية، وتفضله النساء بالمغرب كإناء لإعداد الطعام على أواني الطبخ المعدنيّة، لما له من مميزات الزينة في المطبخ، والمحافظة على مذاق الطعام وصحيته وأصالته عند الاستعمال.

21